يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

ما حدش بياكلها بالساهل

 
 

د. إبراهيم السايح

 

  لم يصادف تجديد الطوارئ هوى فى قلوب فصائل المعارضة. شتموا الحكومة وأهانوا النظام وأساءوا للرئيس. قال لهم أحمد نظيف أن الحكاية كلها سنتين ويمكن أقل، وأكد لهم أن الطوارئ هذه المرة ليست للاستعمال ولكنها لانتظار قانون الإرهاب، ولكن الجهلة والحمقي- وما أكثرهم فى صفوف المعارضة- اندفعوا يسخرون من الرجل وحكومته ورئيسه ويقولون إن الحكومة قادرة على إنجاز قانون الإرهاب فى ساعات معدودة دون الحاجة لتمديد الطوارئ أو تجديدها. واضطر أحمد نظيف لاستدعاء كل رصيده الشخصى والحكومى والأكاديمى من الديمقراطية وضبط النفس والعفو عند المقدرة وهو يواجه صفاقة المعارضة وجهلها الفاضح السافر المهين. اعتصم الرجل الفاضل بصمت الحكماء ولم يصرخ فى وجه المعارضة يعيرها بجهلها وحماقتها. أيقن نظيف أنهم مجرد شراذم من حنجورية ما قبل التاريخ فأبى أن يشرح لهم. تركهم فى ظلمة الجهل يعمهون ويرددون كالببغاء اسطوانات مشروخة خائبة ما أنزل الله بها من سلطان. كان بوسع أحمد نظيف أن يخرس المعارضة ويقطع ألسنتها الطويلة لو قال لهم إن مصر العظيمة أقدم دولة فى العامل، وأنها لا تسلق القوانين كما يفعل الآخرون أو يظن الجاهلون. لم يقل إن مصر العظيمة تحتاج عشرة شهور لتشكيل لجنة من خبراء القانون الدستورى والجنائي، وتحتاج هذه اللجنة عشرة شهور أخرى لوضع جدول الأعمال، ويحتاج جدول الأعمال إلى عشرة شهور ثالثة لرصد ما يستجد من أعمال، ثم تجتمع اللجنة على مدار عامين ميلاديين لاختيار لجنة عليا من الفقهاء والآباء والخبراء يناط بها البدء فى سن التشريعات المطلوبة، وتحتاج اللجنة العليا إلى نحو عشر سنوات لإنجاز المسودة التمهيدية للقانون الجديد، وهذه السنوات العشر قد تمتد لأكثر من ذلك فى حالة مرض أحد السادة الفقهاء أو الخبراء الذين يبلغ أصغرهم ما لا يقل عن ثمانين عاما من العمر. وبعد انتهاء اللجنة العليا من عملها يتم عرض مشروع القانون على لجنة رئاسية سيادية يقودها الدكتور زكريا عزمى والدكتور فتحى سرور والأستاذ جمال مبارك. وفى الربع الثانى من القرن الأول يصل مشروع القانون إلى السيد رئيس الجمهورية حيث يتفضل بالإطلاع عليه وتحويله إلى مجلس الشعب ومجلس الشورى لعرضه على السادة نواب الشعب.
هذه الرحلة الطويلة هى السبب الرئيسي- وربما الوحيد- فى استمرار قانون الطوارئ لأكثر من ربع قرن. فالسيد الرئيس لا يحب الطوارئ ولا يرغب فى استمرارها ولكنه فى نفس الوقت لا يحب سلق القوانين ولا يرغب فى خلق فراغ دستورى أو تشريعى فى البلاد. والسيد الرئيس لا يحب المنظرة أو الفشخرة ولا يحب أن تعلم يمينه ما أنفقت شماله. وربما كان فخامته قد ظل عاكفا طوال ربع القرن الماضى على دراسة تشريع جديد يحل محل الطوارئ بشرط ألا يكون تشريعا مسلوقا أو معيوبا.
والقصة لا تتوقف عند هذا الحد. فثمة رجال ثقاة يؤكدون أن التشريع فى مصر قضية شائكة شديدة التعقيد والصعوبة. هى قضية طويلة تبدأ بتشريع شرعية الرجال الذين يحق لهم سن القوانين، ثم تتفرع إلى تشريع شرعية النسوة اللائى يحق لهن مساعدة هؤلاء الرجال، ثم تمتد إلى استطلاع آراء السادة الفقهاء فى شتى المحافظات، ثم تتصل بالاهتداء بآراء فقهاء ومشرعى الدول العربية والإسلامية والإفريقية والآسيوية والأوربية، ثم يتعين بعد ذلك عقد مقارنات تفصيلية بين المواد المقترحة ومواد القانون الفرنسى الشقيق مع مراعاة عدم التعارض مع الشريعة الإسلامية الحنيفة وعدم الاتفاق مع آراء ونصوص الشيعة والخوارج ومذهب ابن حزم الأندلسي. وحين الانتهاء من كل هذه المراحل يتم استطلاع آراء السادة المجرمين والمسجلين وضباط المباحث وأمناء الشرطة وضباط مصلحة السجون. وفى القوانين المصيرية المتصلة بأمن الدولة يبيح الدستور المصرى إمكانية تحضير روح جلالة الملك حمورابى بوصفه صاحب القانون الأول لمكافحة الإرهاب، فى بابل وآشور، وهو الأمر الذى يؤدى لإطالة أمد التشريع نظراً لصعوبة الترجمة من اللغة المسمارية إلى اللغة العربية الحنيفة. يعنى الحكاية مش سهلة يا جماعة، وأحمدوا ربنا أنها مش حتاخد أكثر من 27 سنة!!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة