هناك فجوة بين الحراك الاجتماعى ونظيره الاقتصادى
والسياسى الأول بطيء والثانى سريع ومندفع.
هكذا يقول الخبراء، وعبر هذه المسافة ينكشف الشرخ ويبرز
وجه الفساد بكل قسماته وملامحه الغليظة.
ولا يبقى أمام أجهزة الأمن إلا إشهار الأحذية فى وجه
المتظاهرين.
شهداء العبارة - إنفلونزا الطيور - القبض على رئيس هيئة
النقل العام بتهمة السرقة - اعتراف الدولة بوجود 60% من
أبناء الشعب المصرى لا يقرأون ولا يكتبون.
وعلى الجانب الآخر يصطف القضاة فى مهابة وجلال يلفهم أبناء
الشعب المصرى من كل اتجاه، ويلقى بمئات المعتقلين فى
السجون بتهمة مساندة القضاة لقد عجزت الحكومة عن حل أو
إدارة أى أزمة من أى نوع.
تمسكت الحكومة بكرامة كاذبة، وتمسك القضاة بالدستور، فما
العمل؟، ما لم يقدم كل طرف من أطراف الأزمة مبادرة من
جانبه تحفظ له كرامته ولا يتنازل عن حقه فلن تجد الأزمة
طريقا للحل.
لقد أصبحت الجزمة شعار المرحلة، وباتت مادة صحفية
وكاريكاتورية يومية وأسبوعية.
فى الخمسينيات الأولى تكشفت فضيحة العسكرى الأسود والذى
كان يعتدى على المعتقلين السياسيين جسديا وجنسيا حتى أصبح
مادة للصحافة والأدب وكتب يوسف إدريس رائعته العسكرى
الأسود وكان ذلك إيذانا بنهاية مرحلة.
وبالفعل جاءت ثورة يوليو وانهار النظام القديم وتحطمت كل
رموزه بما فيها العسكرى الأسود، فمتى ينطوى عهد الجزمة؟.