كشف مؤتمر عمالى كبير عن حالة الغليان التى تشهدها
معظم شركات القطاعين العام والخاص.
ورصد المؤتمر حالات ميدانية من المواقع التى تفضح سياسات
الخصخصة العشوائية التى حرمت العمال من الأجور والحوافز
والمكافآت والعلاوات وأهدرت المال العام.
جاء ذلك فى المؤتمر السنوى الثانى الذى نظمته اللجنة
التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية
وتحدث فيه عدد من القيادات النقابية والعمال والمتخصصين فى
مجال التأمين الصحي.
أكد المتحدثون على حق العمال فى العمل وكسب الرزق بشروط
عادلة وأجر منصف، والحق فى تكوين النقابات فى مجتمع
ديمقراطى يحمى حريات الناس وحقوق الإنسان، والحق فى
التغذية السليمة والمسكن الملائم.
وذكر المتحدثون أن السياسات الراهنة شردت آلاف العمال وخرج
ما يقرب من نصف مليون عامل على نظام المعاش المبكر هربا من
نظام الفصل التعسفى والحرمان وإهدار المال العام، وأن هناك
عددا كبيرا من العمال يعانون الآن من ضعف الخدمات
الاجتماعية والصحية، وأن هناك أكثر من 200 احتجاج عمالى كل
6 شهور ضد تلك السياسات، ورفع الحضور شعار لا للفساد.. لا
للخصخصة.. لا لضياع حقوق العمال.
أوصى المؤتمر بتوسيع مظلة التأمين الصحى بحيث تشمل كل
الفئات، ومناهضة مشروع قانون التأمين الصحى الجديد، وإعداد
مشروع قانون بديل يضمن حقوق المواطنين فى العلاج والرعاية
الصحية مع تشكيل لجان ضاغطة فى المحافظات تناضل للدفاع عن
الحقوق التأمينية للعمال، وتفعيل المواد الخاصة بقواعد
السلامة والصحة المهنية.
أيضا جاء فى التوصيات التأكيد على أحقية أصحاب المعاشات فى
تكوين نقابات للدفاع عن حقوقهم ورفض التعديلات التشريعية
التى تحاول منع توريث المعاش، وضرورة تشكيل هيئة لاستثمار
أموال التأمينات فى مشروعات تدر عائدا اقتصاديا، مع رفض
تحويل التأمين الاجتماعى إلى شركات خاصة.
وعن آليات العمل فى الانتخابات النقابية القادمة طالب
المؤتمر بالإشراف القضائى الكامل على الانتخابات النقابية،
والاهتمام بالوعى والتأهيل النقابى بإعداد دورات للمرشحين
وأكبر عدد من العاملين، وصياغة برامج عمالية ونقابية تشمل
مطالب العمال، والعمل على تحرير التنظيم النقابى وتأسيس
نقابات مستقلة، أيضا تشكيل لجان عمالية لمواجهة الانتهاكات
وإعداد برنامج عمالى لكشف الفساد وفتح ملف الفساد النقابي.
ودعوة منظمات المجتمع المدنى والتيارات السياسية لمراجعة
مواقفها، وتفعيل معايير العمل الدولية التى صدقت عليها
مصر، ودعوة العمال لعدم ترك الساحة فى الانتخابات
للاتجاهات السلطوية وتضامن كل العمال مع القضاة من أجل
الوصول للسلطة القضائية وكذلك تأييد مطالب الصحفيين
والمهندسين للحصول على حقوقهم.
توقيت مهم وتزامن عقد المؤتمر السنوى الثالث للجنة التنسيقية
للحقوق والحريات الذى عقد بمقر نقابة الصحفيين الجمعة
الماضية مع الهجمة الشرسة من جانب الحكومة على الحقوق
العامة فى محاولة لخصخصة الخدمات وعلى رأسها التأمين الصحى
وإهدار حق العامل فى التأمين الاجتماعى من خلال مشروع
قانون جديد للتأمينات، ومن هذا المنطلق رفع المؤتمر شعار
التأمين الصحى والاجتماعى حقوق مواطنة مؤكدين رفضهم
لسياسات الخضوع للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى وتشريد
العمال ومطالبين بتعددية نقابية ونقابات مستقلة وأجور
عادلة وحياة كريمة.
وناقش المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية هي: العمال والتأمين
الصحي، العمال والتأمين الاجتماعي، آليات العمل فى
انتخابات النقابات العمالية لتستكمل اللجنة التنسيقية
حملتها للوقوف أمام محاولات الحكومة المتكررة لإهدار حقوق
المواطن فى حياة كريمة وتأمين صحى واجتماعي.
تأمين تجاري وتحدث د. عبدالمنعم عبيد - أستاذ التخدير بطب قصر
العينى - حول خطة الحكومة فى خصخصة التأمين الصحى مشيرا
إلى خطورة فصل التمويل عن الخدمة وتولى القطاع الخاص خدمات
التأمين الصحى وهو ما أطلق عليه د. عبيد المشروع العولمى
للإصلاح الصحي، ويرى د. عبيد أن خطة الحكومة تتلخص فى
اعطنى فلوسك وولادك وأنا أضمن لك تأمينا صحيا بشرط ألا
يصرف الدكتور إلا نوعين فقط من الدواء ولا يحول للطبيب
الأخصائي!!.
بينما تحدث د. محمد حسن خليل - الخبير فى التأمين الصحى -
حول التطورات الأخيرة فى حملة التأمين الصحى مشيرا إلى
مشروع قانون التأمين الصحى الجديد بهدف الانتقال من تأمين
اجتماعى لا يهدف للربح إلى تأمين تجارى يهدف للربح ويديره
القطاع الخاص فالهدف ليس صحة البشر وإنما الربح وبالتالى
يتكلف المواطن كل التكلفة دون خدمة صحية حقيقية وتتوقف
هيئة التأمين الصحى عن تقديم الخدمة حيث يصدر وزير الصحة
قرارا إداريا يحدد الخدمات التابعة للتأمين الصحى ومن ثم
سيتم رفع الاشتراك وتزيد المساهمة فى ثمن العلاج، وعلى
الرغم من ذلك لن يحصل على كل الخدمات، وبذلك يفرغ التأمين
الصحى من محتواه بتحديد عدد أصناف الدواء وتحديد الجرعة
بخلاف ما هو مطلوب ويختتم د. خليل حديثه مؤكدا أن التأمين
الصحى والاجتماعى آخر ما تبقى للمواطن المصرى وبالتالى يجب
القتال من أجل الحفاظ عليهما.
هيكلة التأمينات وانتقل المؤتمر إلى المحور الثانى العمال والتأمين
الاجتماعى وتحدث إلهامى الميرغنى الباحث العمالى الاقتصادى
وعضو جمعية التشريع والإحصاء مشيرا إلى خطة الحكومة ووزير
المالية فى إعادة هيكلة التأمينات حيث يصل عدد المستفيدين
من نظام التأمين الاجتماعى إلى أكثر من 26 مليون مستفيد من
العمال والموظفين والحرفيين فيؤكد الميرغنى أن الحكومة
اتخذت عدة قرارات للاستيلاء على أموال التأمينات بدأت
بإلغاء وزارة التأمينات وضمها لوزارة المالية التى أصبحت
الدائن والمدين فى نفس الوقت ومن قبل طرح مبادلة الأصول
بالديون ويأتى الآن يوسف بطرس غالى بطرح قانون التأمينات
الجديد كما يخطط لتصفية بنك الاستثمار القومى لتضيع الديون
المتراكمة لصناديق المعاشات، فالنظام الجديد يستهدف إطلاق
يد الشركات الأجنبية فى إدارة أموال التأمينات الاجتماعية
ونحن لن ننتظر أن تتوقف الحكومة وترفض سداد التأمينات.
تحدث فى المؤتمر عدد كبير من المهتمين بقضايا العمال ومنهم
د. شكرى عازر وطلال شكر وعطية الصيرفى وصابر بركات وحمدى
حسين وفتح الله محروس وألقى الشاعر سمير عبدالباقى قصائده
التى دافع خلالها عن الفقراء.
شهد المؤتمر انتقادات واسعة للدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس
الوزراء وعدد من الوزراء منهم محمود محيى الدين وزير
الاستثمار ود. يوسف بطرس غالى وزير المالية والتأمينات.