بعد أن راج الحديث عن الإعداد لقانون جديد للإدارة
المحلية يتم الانتهاء منه خلال العامين القادمين على ضوء
التعديلات الدستورية والتشريعية المنظورة حاليا أمام مجلسى
الشعب والشوري، أصدرت مؤخرا وزارة التخطيط بالتعاون مع
مشروع قضايا وسياسات السكان والتنمية بصندوق الأمم المتحدة
تقريرا حديثا حول تقييم أداء المحافظات فى مصر، وتحدث
التقرير الحكومى عن ارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر إلى
3.19% عام 2005، بدلا من 7.16% عام 2000، وأشار التقرير
أيضا إلى أن هناك عددا من المحافظات المصرية لن تستطيع خفض
مستويات الفقر لديها خلال المستقبل القريب ومن بينها
محافظات بنى سويف وأسيوط وسوهاج التى يؤثر مستوى الفقر
فيها على الأداء الخدمى والصحى المقدم لسكانها، وفى هذا
الإطار يربط بعض الخبراء بين الجوانب الخدمية ومستويات
الفقر والبطالة فى المحافظات المختلفة وبين المزاعم
الحكومية بتطوير أداء مجالس هذه المحافظات على ضوء
المركزية الفاضحة التى تمارس من خلالها هذه المجالس عملها،
لذلك دائما كانت تتركز مطالب المتخصصين حول فكرة إعطاء
المجالس الشعبية المنتخبة صلاحيات أكثر تعطيها حرية الحركة
والقدرة على محاسبة المسئولين فيها.
وبداية تنبغى الإشارة إلى تقارير التنمية البشرية
المتعاقبة التى تناولت بشكل مباشر أو آخر غير مباشر، أوضاع
المجالس الشعبية المحلية فى مصر وركزت على الفساد المنتشر
فى الإدارات المحلية بسبب اختراق الحزب الوطنى لها واختيار
قياداتها من داخل الحزب فقط، وفى آخر تقرير للتنمية
البشرية صدر خلال الأيام القليلة الماضية، كانت هناك
العديد من الإشارات والاقتراحات بشأن الأوضاع الحالية
للمحليات، ووجه التقرير مطالبات بضرورة إجراء تعديلات
دستورية للقضاء على المركزية والفصل بين السلطات التشريعية
والتنفيذية، وهو الأمر الذى أكد عليه أيضا آخر تقرير
للجهاز المركزى للمحاسبات من خلال الإشارة إلى حجم الفساد
بالمحليات والذى بلغ وفقا للأرقام التى وردت فيه إلى 390
مليون جنيه فى عام واحد، بالإضافة إلى إحالة ما يزيد على
54 ألف مهندس فى الإدارات الهندسية بالمحافظات والمدن
والأحياء لتحقيقات النيابة الإدارية والعامة، والتركيز
أيضا على ظواهر التعدى على الأراضى الزراعية والتى بلغت
أكثر من 6 ملايين فدان و4 ملايين أراضى بناء فى المحافظات
وغير ذلك من مخالفات البناء والهدم وانقطاع العديد من
الخدمات عن المواطنين.
مجرد توصيات ووسط كل هذه الوقائع وغيرها، وضع حزب التجمع وأمانة
المحليات رؤية واضحة منذ أكثر من 20 عاما لتحقيق حكم شعبى
ومحلى حقيقى وهذا بالطبع على اعتبار أن النظام القائم هو
إدارة محلية أساسها تطعيم الجهاز الإدارى للدولة بعناصر
منتخبة ليس أكثر، فعلى ضوء القانون السابق ظلت قرارات
المجالس الشعبية المحلية مجرد توصيات ليست ملزمة للأجهزة
التنفيذية ومؤسسات الدولة، كما أنها حرمت أيضا من حقها فى
توزيع الاعتمادات المالية حسب احتياجات السكان فى كل
منطقة.
ومن هنا يطالب عبدالغفار شكر عضو المكتب السياسى لحزب
التجمع بأن يوفر القانون الجديد لهذه المجالس سلطة حقيقية
على أجهزة الدولة والأجهزة التنفيذية، وأن تكون قراراتها
ملزمة للأجهزة المقابلة لها ومنها مجلس الشعب والإدارات
الحكومية والوزارات المختلفة وأن يكون لها حق إعداد
الميزانيات لمشروعات الخدمات والمرافق وتوزيعها على
المجالس والقرى والمدن والأحياء بالإضافة إلى ضرورة انتخاب
رؤساء الوحدات المحلية ابتداء من رئيس القرية إلى رئيس
المدينة أو المركز وحتى المحافظ، وذلك حتى يصبح ولاء هذه
القيادات للشعب الذى انتخبها وليس للسلطة التنفيذية أو
الحكومة.
انتخاب القيادات ومن بين التعديلات الجوهرية التى يطالب بها شكر أيضا،
أن يتم انتخاب هذه القيادات عن طريق القائمة النسبية غير
المشروطة وغير الحزبية، بمعنى أن يكون من حق حزب أو أكثر
أو حزب مع مجموعة مستقلين أو حتى مجموعة مستقلين فقط أن
يشكلوا قائمة خاصة بهم، وأضاف أن مجمل هذه المقترحات هو أن
يكون هناك لامركزية كاملة وأن يقتصر دور السلطة المركزية
على التوجيهات العامة للإدارة الشعبية، بينما تقوم أجهزة
الإدارة المحلية بجناحيها التنفيذى والشعبى بمسئولية
التخطيط الإقليمي.
الوطنى يسيطر نفس الأمر يتفق عليه فاروق العشرى عضو المكتب السياسى
بالحزب الناصرى الذى قال إن اختيار أعضاء هذه المجالس وفقا
للقانون السابق لم يكن يتم فقط عن طريق السلطة التنفيذية
وإنما يشارك فى اختياره أيضا رجال الأمن ووزارة الداخلية
وحتى لو تم ترشيح بعض الأشخاص وأحزاب المعارضة قد يكون ذلك
فى بعض الأحيان بالاتفاق مع الحزب الوطني، وفى هذا الإطار
أشار العشرى إلى انتخابات المحليات السابقة التى رشح فيها
بعض أعضاء الحزب الناصرى ضمن قوائم الحزب الوطنى دون ذكر
انتماءاتهم الحزبية والسياسية، وأكد أن انتفاء الدور
الرقابى من هذه المجالس وإبعادها عن محاسبة المسئولين
جعلها لا تمثل بشكل حقيقى إرادة المجتمع المحلي.
حكم محلى ديمقراطي عبدالحميد كمال أمين المحليات بحزب التجمع رصد مظاهر
الفساد المنتشرة فى المحليات والتى قال إنها معروفة لدى
الجميع والتى رصدتها أيضا العديد من التقارير الرقابية
والدولية، وركز أيضا على ظاهرة انهيار العمارات فى
المحافظات والتى كان آخرها عمارتى مدينة نصر بالقاهرة
وعمارة أسوان بالإضافة إلى آخر تلك الحوادث، وانهيار منزل
بحى السيدة زينب وإمبابة.
وقال أيضا إن أعضاء المجالس الشعبية والبالغ عددهم 48 ألف
عضو جميعهم أو معظمهم فى الحزب الوطنى جاءوا نتاج عمليات
التزوير والغش وأن هذه المجالس المحلية طبقا للدستور، هى
مازالت جزءا من السلطة التنفيذية وجميعهم محل اتهام من قبل
جميع المواطنين.
ويقترح عبدالحميد كمال أن تنصب مطالب القوى السياسية من
أجل أن يأتى قانون جديد يضمن توفير حكم محلى ديمقراطى
حقيقى عن طريق المجموعات البرلمانية الحزبية الموجودة داخل
مجلسى الشعب والشوري، حتى يوفر هذا التشريع الجديد سلطة
واجبة لأعضاء المجالس الشعبية المحلية لمحاسبة الجهات
الحكومية وحتى المحافظ نفسه باعتباره أعلى سلطة فى هذه
المجالس.