شريط كاسيت يباع على الأرصفة علناً يتحدث عن تحريف الإنجيل!
دعوة لتكفير المسيحيين.. ورفض الآخر
فاطمة خير
أكاذيب وإفتراءات: الإنجيل
كتاب جنسى ونجيب محفوظ يحرض على الرذيلة!!
على خلفية صوت لأجراس كنائس ومع استخدام صدى صوت يمنح
المتحدث بعدا روحانيا.. يفتتح الشيخ محمد حسان محاضرته
التى حملت عنوان تحريف الإنجيل، والتى يتضمنها شريط كاسيت
أنتجته شركة النور الإسلامية وطبعت عليه الحديث الشريف: من
يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين، إلا أن الحديث حمل غلطة
إملائية حيث جاء فيه يفقه وليس يفقهه!.
الشيخ حسان قال: إن محاضرته ستكون حول تحريف النصارى
للإنجيل وأعطى لنفسه الحق فى تناول موضوعات أخري، رأى أنه
أهل ليتطرق إليها، رغم ثقافته الشديدة التواضع والتى ظهر
مستواها من خلال حديثه.
استهل الشيخ حسان حديثه، بالقول إن المسيحية يراد بها
النصرانية، والأخيرة هى المسمى الصحيح، وأن المسلم العادى
لا يفطن إلى ما وراء الاسم، فالمسيحيون هم الموحدون على
دين عيسى المسيح، وهؤلاء ماتوا على دينه فهم من أهل
التوحيد، لا فرق بينهم ومن آمن بالرسول محمد، أما
النصرانية فهو المسمى الصحيح وفقا للقرآن والسنة!،
والنصرانية هى دين أنزله الله على عيسي، وكتابها الإنجيل،
ويجب على كل مؤمن أن يؤمن بعيسى ليصح إيمانه، ومن مات على
دينه من النصارى فهو من أهل الجنة، وقد بدأ عهد كتابة
الأناجيل المحرفة من النصف الثانى من القرن الأول
الميلادي، وكتبها أشخاص لا يمتون إلى المسيح بصلة، وكلها
عبارة عن اجتهادات وأقوال بعيدة عن وحى الله.
ويكمل الشيخ حسان قائلا: إن أخطر أطوار النصرانية، هى تلك
التى بدأت مع التجمع النصرانى الكبير، والذى عقده الملك
قسطنطين سنة 325 ميلادية، واجتمع فيه 300 عالم من القساوسة
الكبار لاختيار أناجيل من الكم الهائل الموجود، فاختاروا
الأناجيل الأربعة، بعد وضع الأناجيل تحت طاولة، فقفز منها
الأناجيل الأربعة المعروفة على سطح الطاولة، وتم الاعتراف
بها.
إنجيل متَّي وصف الشيخ حسان إنجيل متي، بأنه يحتل المكانة الأولى
بين الأناجيل الأربعة، وأن أغلب العلماء يميلون لاعتباره
مؤلفا من قبل أتباع متَّي، وأن هذه حقيقة يقرها كاهن يدعى
جيمس كلس، ورغم أن التعاليم القديمة تعزو هذا الإنجيل إلى
حواريى متَّي، إلا أن العلماء يؤكدون أن ما كتبه متَّى ضاع
فى زمانه، واعتمد حسان على قول شخص يدعى فيليبس بأن كاتب
الإنجيل اعتمد على مصادر غامضة ربما كانت مجموعة من التراث
الشفهي، ثم يضيف حسان معلقا: ربما لو عشنا مع المضمون
وجبنا فقرات من الأناجيل هتستفرغ تتقيأ والله العظيم فقرات
جنسية أنا بقيت خايف وأنا باقرأ هذه الفقرات إن أحد من أهل
بيتى يسمعها.. أخطر من أى كلام فى كتاب جنسى من الكتب
السوداء إللى تباع فى الأسواق.
إنجيل مرقص بدأ الشيخ حسان حديثه عن إنجيل مرقص قائلا: من الثابت
تاريخيا أن مرقص لم ير المسيح عليه السلام، خلاص؟.ثم
يستشهد حسان بكتاب يحمل عنوان تحفة الأريب فى الرد على أهل
الصليب لكاتب يدعى إنسلم تورميدا وقد غير اسمه إلى عبدالله
الترجمان بعد إسلامه، ونصح الشيخ طلابه بدراسة هذا الكتاب
جيدا، حيث جاء فيه أن مرقص لم ير المسيح، وأنه تنصر على يد
بطرس وأن هناك اختلافا حول إنجيله، حيث يقول البعض إن بطرس
هو الذى كتبه، ونحن لا ندرى من كتبه حيث لا يوجد ما يرجح
ذلك، ثم يستشهد حسان برجل يدعى كولمان وصفه بأنه من
النصاري، قال إن ما ورد فى إنجيل مرقص، هى رؤى أضافت خلاصة
مأخوذة عن كتابات أخري، ثم يستشهد مرة أخرى برجل آخر هو
كينين غيب وصفه بأنه عالم كبير فى اللاهوت، وأنه قال إنه
بعد انتشار كتابات متقاربة من أناجيل متَّى ويوحنا ولوقا
خلص العلماء إلى أن مرقص كان يأخذ المواد من الأناجيل
الأخري، ويتضح من ذلك مدى الحرية التى كان يمارس بها
الأسلوب الأدبى فى السرد، واعتبر حسان أن هذا اعتراف لا
عوج فيه عن وجود الممارسات الأدبية فى نصوص الكتابات
المقدسة، خاصة مع اعتراف وتأكيد عالم فرنسى كبير اسمه
موريس موكاي.
إنجيل لوقا ويقول الشيخ حسان إن المؤرخين، اتفقوا على واقعة تحقق
منها العلماء، وهى أن لوقا لم يدرك عيسى عليه السلام، ثم
يستشهد بكلمات للوقا: إذا كان كثيرون قد أخذوا فى ترتيب
قصص الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا
معاينين منذ البدء وخادمين للكلمة رأيت أنا أيضا بعد أن
أدركت جميع الأشياء من الأول بتدقيق أن أكتبها لك بحسن
ترتيب من الأول.
ويستشهد حسان مرة أخرى بموريس موكاى فى قوله: وهذا مثل
رهيب من كثير من الأمثال يوضح لنا أن الإنجيليين كانوا
يقولون عن المسيح ما يناسب رؤاهم الشخصية فيقدمون لنا بحسن
نية أكيدة وبقناعة شخصية من كلمات المسيح النص الذى يتفق
مع وجهة نظر الطائفة التى ينتمون إليها.
إنجيل يوحنا يبدأ حسان حديثه عن إنجيل يوحنا مستشهدا بكلام لشيخ
آخر يقول: إن لهذا الإنجيل خطرا وشأنا أكثر من غيره لأنه
يتضمن ذكرا صحيحا لألوهية المسيح، وأن الرأى الذى كان
معتمدا فى العصور الماضية هو أن يوحنا ابن خالة المسيح، ثم
يستشهد مرة أخرى ب موكاى الذى يقول إنه لا شك فى أنه كتاب
مزور، أراد صاحبه أن يضاد الحواريين متَّى ويوحنا، وأن
يوحنا الذى وضع اسمه على الإنجيل هو يوحنا الصياد، وكان
يحب المسيح، وليس يوحنا الحواري، لكن الكنيسة وضعت اسمه
على الإنجيل على أنه يوحنا الحواري.
ويضيف الشيخ حسان، أنه لا يريد للمستمع أن يعرف أكثر من
ذلك إلا لمن أراد أن يبحث من الطلاب المتخصصين!.
إنجيل برنابا يقول الشيخ حسان إن إنجيل برنابا غير معترف به، لأنه
فضح بولس اليهودى الذى اعتنق النصرانية، وبين ما أدخله
بولس على النصرانية من كفر وضلال، ذلك أن برنابا عرف
المسيح وعاشره، وأراد أن يحذر أتباع المسيح مما دسه بولس،
وأن برنابا جاء أكثر اتساقا فى عرضه لحقيقة الألوهية مع
شريعة موسي، وكان شاهد صدق على أن عيسى جاء متمما للناموس
وليس ناقضا له!.
علمانية مجرمة لم يرد الشيخ حسان أن تفوته الفرصة، فلم يثنه الكلام
عن تحريف الإنجيل، عن أن يسب الأدباء، حين استشهد بسورة
مريم وواقعة إنجابها للمسيح فى القرآن الكريم، وقال إنه
يرد بالقصص القرآنى على العلمانيين المجرمين من كتاب القصة
الواقعية الذين يعزفون على وتر الجنس والإثارة بحجة الحبكة
الفنية!!.
ويضرب حسان مثلا فيقول إن طلبة كلية الإعلام وكلية الآداب
مثلا مقرر عليهم دراسة قصة لنجيب محفوظ مثل بداية ونهاية،
فيقرؤها طالب فى سن خطرة، حيث يجد فيها: قمة التجسيد
الجنسى للحظات بين رجل وامرأة فى الحرام! ويقول حسان إن
شابا استنجد به وهو يبكي، لأنه عصى الله بعد قراءته للقصة
الأدبية، ثم يستشهد حسان بقصة إغراء امرأة العزيز ليوسف
عليه السلام، والتى وردت فى سورة يوسف، وكيف جاء الوصف
للحظة الإغراء راقيا دون إثارة.
ولا أعرف ما وجه المقارنة؟! ولا ما الذى دفع بسيرة القصة
الواقعية فى محاضرة يفترض أنها عن تحريف الإنجيل، ولماذا
الزج باسم نجيب محفوظ، وما العلاقة بين كتاب القصة
الواقعية، والعلمانيين؟!! أغلب الظن أن العلاقة الوحيدة هى
أن الشيخ حسان يجهل ماهية كل منهما، وهما الآخر بالنسبة
له، ثم لماذا الحديث عن نجيب محفوظ تحديدا؟ فهل لايزال
الكاتب الكبير هدفا للحملات بعد كل هذه السنوات من محاولة
اغتياله الفاشلة؟.
أما حكاية الطالب الذى استنجد بالشيخ وهو يبكى بعد عصيانه
الله، عقب قراءته لرواية بداية ونهاية، فهى كارثة بكل معنى
الكلمة، فالعذر فيها أقبح من الذنب ما هى نوعية الشخص، بل
الطالب الجامعي، الذى تهزه قراءة رواية، فلا يرى فيها إلا
معصية الله؟! أليس كل واحد من هؤلاء، هو مشروع إرهابى جديد
مستعد لاغتيال الروائيين والكتاب؟ أما الشيخ حسان هذا، فلم
تسعفه قدرته على التفكير سوى فى اعتبار الرواية بالفعل
مجرد تحريض على الرذيلة، وأنها الدافع الوحيد لارتكاب
الشاب للمعصية!!.
برنارد شو! استعان الشيخ حسان بأسماء كثيرة لأشخاص منحهم ألقابا
وأوصافا، رغم كوننا لم نسمع بهم مطلقا، واعتبرهم مرجعيات
مهمة فى تناوله لتحريف الإنجيل، لكن المضحك فى الأمر أو
الأكثر إيلاما، هو اعتباره برنارد شو عالما أيرلنديا! وذلك
فى استشهاده بعبارة يقول فيها: إن الكتاب المقدس من أخطر
الكتب الموجودة على وجه الأرض، احفظوه فى خزانة مغلقة
بالمفتاح، وبعيدا عن توصيف حسان ل برنارد شو بالعالم، فإنه
غالبا - حسان - لم يفهم المقصود من عبارة شو! وذلك يندرج
بالتأكيد على كل من استشهد بهم، وبأقوالهم، وأعطاها أهمية
كبري.
هوس الجنس طوال محاضرته، وتحديدا فى نهايتها، ظهر الهوس الجنسى
واضحا فى حديث الشيخ حسان، فهو يعتبر أن الأناجيل قد ورد
بها وصف لمشاهد جنسية، لا تليق حتى بالكتب الرخيصة، وأن
الرقابة فى أمريكا، وجنوب إفريقيا، رفضت روايات تضمنت آيات
من الإنجيل فيها وصف جنسي.
تكفير الآخر المواطنة، وكل الحقوق المترتبة عليها هى الغائب الذى
لم يحضر أبدا، فى شريط الكاسيت المتاح للجميع، ويباع على
الأرصفة تحت أعين كل جهات الدولة، فالشيخ حسان، خصص نهاية
حديثه، للتأكيد على كفر المسيحيين، عفوا.. أو كما سماهم
النصرانيين لأنهم ليسوا مسيحيين - من وجهة نظره - واستعان
بالآية من سورة المائدة: لتجدن أشد الناس عداوة للذين
آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين
آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا
وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى
أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا
فاكتبنا مع الشاهدين، وطلب حسان من المستمعين ألا يفسروا
الآية على طريقة لا تقربوا الصلاة لأن الآية نزلت فى
النجاشى وأصحابه ولا يقصد بها المسيحيون أو النصرانيون كما
أسماهم، ولم ينس أن يؤكد ضرورة أنهم نصرانيون وليسوا
مسيحيين، فالفرق بين الاثنين كبير!.
التطرف للجميع بكل وضوح، وصراحة، يعتبر شريط تحريف الإنجيل إجابة من
ضمن إجابات عن أسئلة تدور حول انتشار التطرف فى المجتمع
المصري، وبمبلغ جنيهين لا أكثر، يصبح الشريط فى متناول أى
مصري، مسلم أو مسيحي، وما الذى يمنع وقتها من أن يقتل
المسلم مسيحيا لأنه كافر؟ أو روائيا لأنه زنديق؟ وما الذى
يمنع مسيحيا من الرد بالمثل؟ هذا هو مجتمعنا، وهذا هو
مستوى الحوار فيه، هذا هو ما يسمعه البسطاء والفقراء الذين
صاروا يشكلون الأغلبية للمجتمع المصري.. أغلبية تصنعها
الحكومة بشكل أو بآخر، وتدفع ثمن تخلفها مصر.