فى شرم الشيخ، يعقد المنتدى الاقتصادى العالمى مؤتمره
الإقليمى للشرق الأوسط خلال الفترة من 20 - 22 مايو، فما
حكاية هذا المنتدي؟ وما دلالة انعقاده عندنا فى الشرم؟ وما
الموضوعات التى سيناقشها؟ وأين كل ذلك من حياة الملايين،
سواء كانوا أغنياء أو مستورين أو فقراء ومهمشين؟ وتحديدا،
هل استضافة مصر لهذا الاجتماع خطوة لتحسين أحوال الناس
ليعيشوا فى تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات؟ الإجابة على
هذه الأسئلة وغيرها تتضح عندما ينكشف المستور ونعرض طبيعة
هذا المنتدى الاقتصادى العالمي.
تأسس المنتدى الاقتصادى العالمى منذ حوالى ثلاثين عاما فى
مدينة دافوس الجبلية بسويسرا، وهى مقره ومكان انعقاد
مؤتمره السنوي، أما اجتماعاته الإقليمية فتعقد خارج دافوس،
مثل اجتماع الشرم القادم، وهو منتدى لرجال الأعمال
والشركات متعددة الجنسية، باختصار هو نادى الأغنياء الذى
يتهافت على حضور اجتماعاته العديد من كبار الساسة
والمسئولين ورجال الإعلام ويطرح المنتدى نفسه على أنه مجلس
إدارة العالم، متجاوزا الأمم المتحدة بكل أجهزتها، ويضع
أجندة تروج للعولمة واقتصاد السوق والخصخصة بكل ما ترتب
عليها من إفقار متسع وتهميش متزايد وتفكيك الاقتصادات
الوطنية داخليا وإدماجها خارجيا، واستشعارا لخطورة هذه
المنظمة وشراسة السياسات التى تروج لها، ظهرت حركات معارضة
أصبحت تعقد اجتماعات موازية لتطرح أجندة مضادة، فتأسس
المنتدى الاجتماعى العالمى فى بورتو أليجرو فى البرازيل
ليكون صوت الفقراء والمهمشين والمناهضين للعولمة
والليبرالية المتوحشة، وتأسست منتديات اجتماعية إقليمية
مثل المنتدى الاجتماعى العربي.
ينعقد المؤتمر الإقليمى للمنتدى فى شرم الشيخ تحت شعار أمل
الجيل الجديد وهو شعار براق يخفى وراءه قدرا مزعجا من
الخداع، فعلى موقع المنتدى على الشبكة العنكبوتية الدولية
(WWW) جاء أن الشرق الأوسط يشهد رواجا ماليا غير مسبوق
نتيجة ارتفاع أسعار النفط مما يفتح آفاقا جديدة أمام
الشركات العالمية، وجاء أيضا أن المنطقة تعج بتطورات
سياسية إيجابية (!) وكل ذلك من وجهة نظر المروجين للاجتماع
يعطى أملا للجيل الجديد الذى يمثل مستقبل الشرق الأوسط،
ويتطلب صياغة أجندة جديدة للمنطقة تكون منطلقا لاتخاذ
قرارات جريئة جوهرها التركيز على دنيا الأعمال وقضايا سوق
العمل، لكنها ستناقش أيضا أمورا أخرى مثل حكم القانون
والسلام والأمن فى المنطقة والعلاقات الدولية وقضايا
الشباب والثقافة والهوية، وبعيدا عن معسول الكلام، المقصود
التطبيع.. التطبيع.. التطبيع.
أرأيتم نفاقا وخداعا أكثر من ذلك؟ يتحدث أرباب المنتدى عن
خلق الوظائف وهم يعملون فعلا على تدمير حياة الناس، هذا ما
يحدث فى المنطقة من فلسطين إلى العراق ويتشدقون بكلام
بينهم عن السلام والأمن فى المنطقة والكل يحاصر حكومة
فلسطين التى انتخبها الشعب الفلسطينى بكامل إرادته الحرة
وهم بالترويج لثقافة السلام يريدون أن يفرضوا على شعوبنا
الاستسلام، وإلا كنا إرهابيين، وهم يبشرون بالأمل للجيل
الجديد، ويقصدون فعلا أن يقضى هذا الجيل حياته خلف الجدار
العازل فى فلسطين أو داخل زنزانات جوانتانامو فيالها من
لغة فظة وفظيعة، قولوا معي: لا لكهنة الأسواق ودعاة
التطبيع فى الشرم.