يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

كمشيش.. طريق الفلاحين

 
 

فريدة النقاش

 

 
نظرت محكمة استئناف بالأمس الدعوى المرفوعة من عائلة الفقى ضد المناضلة الصديقة شاهندة مقلد، وكان حكم الدرجة الأولى قد غرمها خمسة آلاف جنيه وحبس ستة أشهر، وهو الحكم الأول من نوعه الذى يتحول فيه مصدر صحفى إلى المحاكمة بسبب تصريحات حول وقائع تاريخية تتعلق بالصراع بين عائلة الفقى وبين الفلاحين فى قرية كمشيش وهو صراع امتد عبر عقود.
ومنذ انعقد المؤتمر الرابع للصحفيين فى فبراير عام 2004 قدم رئيس الجمهورية وعده للنقيب بإلغاء الحبس فى قضايا ما يسمى بالجرائم التى تقع بواسطة الصحف سواء للصحفيين أو المواطنين عامة، وقدمت نقابة الصحفيين مشروع قانون لإلغاء العقوبات المقيدة للحرية فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف، خاصة أن الفقه القانونى قد استقر هو وكل من قضاء المحكمة الدستورية العليا والنقض على أن التشريع عندما ينظم حرية من الحريات المنصوص عليها فى الدستور، فإن هذا التنظيم لا يمكن أن يرقى إلى حد تقييد الحرية أو مصادرتها، وإلا كان هذا التشريع مشوبا بعيب عدم الدستورية.
بل إن محكمة أمن الدولة قررت فى أحد أحكامها أن حرية الرأى هى أهم حقوق الإنسان وأول حقوق المواطن، ولا ينبغى تأثيمها مهما كان ولا الحجر عليها بأى سبيل طالما لم يقترن باستعمال القوة أو يلتزم اللجوء إلى العنف أو يتصل بالدعوة للإرهاب.
وتلغى المادة الثانية من المشروع الذى قدمته نقابة الصحفيين كل العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر والرأى للصحفيين وغير الصحفيين.
ولابد أن نذكر فيما يخص قضية شاهندة مقلد مع عائلة الفقى الإقطاعية القديمة- الجديدة أن الصراع على الأرض فى تاريخ مصر الحديث كان واحدا من المضامين الرئيسية لحركة التحرر الوطنى ضد الاحتلال والقصر الملكى والرجعية. وعرف الريف المصرى الانتفاضات الفلاحية دفاعا عن الأرض قبل ثورة يوليو فى بهوت وكفور نجم والمنيا وغيرها سقط فيها الفلاحون شهداء برصاص الإقطاعيين الذين ساموهم العذاب ألوانا. وهو تاريخ لم تلتفت إليه لا السينما ولا الدراما التليفزيونية بما يكفي، وأذكر أننى سألت المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف عن سبب هذا التقصير فقال لى أن متفرجى السينما لا يحبون مشاهدة أفلام عن الفلاحين.
كان قانون الإصلاح الزراعى واحداً من أول القوانين التى أصدرتها ثورة يوليو فى محاولة لانصاف الفلاحين وتأمين حياة كريمة لهم. ولكن الصراع على الأرض لم يتوقف فى ظل الثورة لسبب بسيط وهو أن هذه القوانين على أهميتها لم تصف الاستغلال الواقع على الفلاحين بل خففت منه، ولم تصف طبيعة الاقطاعيين بل قلمت أظافرها، وحين شعر الاقطاعيون فى واحدة من أغنى محافظات مصر بأرضها الزراعية، وهى المنوفية أن حركة الفلاحين تعد العدة لتنظيم نفسها واسترداد كل الحقوق المنهوبة وفضح كل أشكال التحايل على قوانين الإصلاح الزراعى التى قامت بها الأسر الاقطاعية القديمة لتهريب الأرض قرروا أن يقضوا على هذه الحركة فى مهدها فى قرية كمشيش وتدبير قتل قائدها الشهيد صلاح حسين قبل أربعين عاما فى أبريل عام 1966، ويومها قال جمال عبدالناصر نحن فى حاجة إلى إصلاح زراعى جديد ولكن هزيمة يونية وقفت حائلا دون أى إصلاح جديد. وجرت مياه كثيرة فى النهر إلى أن بدأت مصر سياسة ما سمى بالانفتاح الاقتصادى سنة 1974 بعد رحيل عبد الناصر بأربعة أعوام وبعد نصر أكتوبر بعام واحد، وكان شعارها الأساسى هو تحرير الاقتصاد، وهو ما يعنى فى ميدان الزراعة الوصول إلى ما وصلنا إليه فعلا من وضع كارثى فى الريف يدفع ثمنه فقراء الفلاحين وهم غالبية، حيث صدر القانون 96 لسنة 1992 الذى يسمح للملاك الأصليين لأراضى الإصلاح الزراعى باسترداد الأراضى المؤجرة للفلاحين منذ ذلك الحين وطرد هؤلاء عمليا من الأرض باسم تحرير الزراعة ثم إلغاء دعم مستلزمات الإنتاج تدريجيا وترك الزراعة لآليات السوق، وهو ما لا يحدث فى المعاقل الرأسمالية الكبرى حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى بتقديم دعم للزراعة يصل إلى 360 مليار دولار سنويا أى بمعدل مليار دولار يوميا، بينما تفرض على البلدان التى ارتبطت باتفاقيات مع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وبروشتة التكيف الهيكلى القائمة على الخصخصة وانسحاب الدولة من ميدان الخدمات وإلغاء الدعم وتخفيض العملة الوطنية - أن تقوم بتحرير الزراعة وإلغاء الدعم وترك أسعار الأرض شراء وايجارا لآليات السوق. أى النهب المنظم للفلاحين.
ونشبت المعارك مجددا حول الأرض وسقط شهداء جدد من الفلاحين كانت نفيسة المراكبى فى ساراندو بالبحيرة، واحدة منهم، وانخرطت قرية كمشيش مجددا فى الصراع ضد طرد الفلاحين من أراضيهم، وخرجت العائلات الإقطاعية القديمة تطل برأسها من جديد وتخوض الصراع بعد أن أصبح النظام السياسي- الاجتماعى الاقتصادى نظاما لكبار الملاك والمضاربين والطفيليين ولم يعد ميدان صراعها هو الأرض فقط بل التاريخ والذاكرة القومية والتراث الكفاحى للشعب الذى لابد من تدميره، أيضا فهى تريد أن تمحو من ذاكرة الفلاحين تلك الصفحات الناصعة من كفاح آبائهم وأجدادهم من أجل الأرض وتلك الصفحات السوداء من تاريخ الأسر الاقطاعية التى تحالفت مع القصر والاحتلال وتآمرت ضد النظام الوطنى واغتصبت حقوق الفلاحين، إنه النظام الطبقى فى أشد حالاته يقظة يستخدم قانونا مقيدا للحريات لا لينتقم من كمشيش وشاهندة مقلد فقط، وإنما أيضا من التاريخ ونحن مطالبون أن نوحد كل الجهود لا فحسب من أجل إلغاء الحبس فى قضايا النشر وإنما أيضا إلغاء كل القوانين التى تقيد حريات الشعب وتعوق حركته للدفاع عن مصالحه.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة