يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عين حورس

 
 

لغة الضرب بالحذاء

 
 

بهيجة حسين

 

 
لمفردات اللغة دلالات تتجاوز دلالاتها المجردة والمحددة وهى تعبير عن الثقافة والفكر والبيئة أى تعبير عن مكونات عقل ووجدان الفرد والجماعة التى ينتمى إليها.
ولم نكن نحتاج لما قاله أحد ضباط الشرط لمواطنين توجهوا إلى محكمة جنوب القاهرة يوم 7 مايو الماضى بناء على استدعاء هيئة الدفاع عن مواطنين ألقى القبض عليهم أثناء اعتصامهم السلمى أمام نادى القضاة يوم 24 أبريل الماضى فقد قال الضابط بعد إلقاء القبض على عشرة مواطنين مارسوا حقهم فى التوجه للمحكمة وواجبهم فى الاستجابة لاستدعاء هيئة الدفاع إن صبرنا نفد ومعندناش غير الضرب بالجزمة.
لم نكن ننتظر سماع هذا القول أو معرفته لنعرف أنه تعبير عن رؤية الأمن المصرى للمواطنين وسياساته فى التعامل معهم، فهو الأمن الذى يحكم بقانون الطوارئ الذى يجيز اعتقالنا دون اتهام لمجرد أننا نسير فى شوارع بلادنا ويحكم بموجب ترسانة من القوانين تجيز سحلنا فى الشوارع وتعذيبنا فى أقسام الشرطة لمجرد الاشتباه ونحن من وجهة نظر الأمن شعب من المشبوهين.
وإذا كانت ثقافة ضابط الشرطة ورؤيته قد ترجمت لمفردات لغة فيها الضرب وبالحذاء، فإن ممارسات الأمن واضحة ولا تحتاج للغة فالأمن تعامل مع مواطنين تم إلقاء القبض عليهم فى مظاهرة سلمية بصفتهم مجرمين وقتلى وقام بوضعهم فى زنازين مشتركة مع تجار المخدرات والنشالين والمزورين دونما أى اعتبار لأمنهم ولا لسلامتهم.
بل وصلت سياسات الأمن لحد تعريض حياة المرضى منهم للخطر وقد تقدم بهذا الشأن مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى ببلاغ إلى النائب العام جاء فيه: إنه تنامى إلى علمنا إنه من بين المقبوض عليهم فى أحداث فض الاعتصام الموازى لاعتصام القضاة بتاريخ 24/4/2006 المواطن أحمد ياسر الدروبى وهو يعانى من مرض السكر ويعالج بحقن الأنسولين ويحتاج لنظام غذائى خاص وإلا تعرض للإصابة بغيبوبة سكر قد تنهى حياته وإن المواطن أحمد صلاح يعانى من أزمة صدرية ربو وهى أيضا من الحالات الحرجة التى قد تستلزم وحدة طوارئ سريعة ومجهزة.
ولأن الأمن وفى الحقيقة النظام كله لا يعنيه سلامة وأمن المقبوض عليهم ولا يهتم بالحالة الصحية للمرضى فقد قرر - أربعون مواطنا من المقبوض عليهم من بين 47 - الإضراب عن الطعام بعد أن رأوا أن حياتهم معرضة للخطر وفقا لما جاء فى البيان الصادر عنهم بسبب وجودهم فى زنازين تنتشر فيها كل أشكال اختراق القانون مع تهديدهم الدائم بالتعذيب كما طالبوا بالتحقيق فى وقائع إلقاء القبض عليهم والتعامل معهم بوحشية، وتعريضهم للموت بحشرهم فى سيارة ترحيلات محكمة الإغلاق وإيقاف شفاطات التهوية عقب التحقيق معهم بنيابة أمن الدولة لمدة ست ساعات وترك السيارة على الطريق السريع بطرة مع علمهم بخطورة ذلك على حياة المسجونين.
كل هذا وأكثر منه يحدث من وزارة الداخلية وليس أمامنا سوى استخدام كل الأشكال القانونية لمقاومة لغة وسياسات الضرب بالجزمة حتى ننتزع حريتنا فى وطن نستحق أن نكون فيه أحرارا ويستحق أن يكون وطنا ديمقراطيا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة