يختلف حسين فهمى عن غيره من بعض نجوم ماسبيرو، بأنه
وصل لهذا المكان بكل إرادته ورغبته واقتناعه، ونأى حسين
فهمى بنفسه عن الجدل الدائر منذ فترة، بشأن جدوى العمل
التليفزيونى بالنسبة لنجوم السينما، وتعامل مع الأمر على
أساس أنه عمل فنى بحت، وليس مطلوب منه سوى التفرغ للتمثيل،
رغم نظرة البعض للدراما التليفزيونية على أنها مكافأة
نهاية الخدمة، إلا أنه يرى الأمر من وجهة نظر أخري.
دراما درجة ثانية فى البداية سألناه حول وجهة نظر بعض النقاد للدراما
التليفزيونية، وتصنيفها على أساس أنها دراما درجة ثانية
بالنسبة للسينما، فأجاب بأن دخول أهل السينما المجال
التليفزيونى لا يعد خسارة لأى من الطرفين، بل هو مكسب
للمشاهد ولتلك الدراما أولا وأخيرا.
أما عن علاقته بالحزب الوطنى الحاكم، فأكد أنها انتهت منذ
أن بدأت ولن تعود أبدا هكذا بدأنا بالفن واختتمنا بالسياسة
فى حوار جريء مع الفنان حسين فهمى دنجوان الشاشة الفضية
كما يلقبه جماهيره ونقاده...
هامش الحرية - تشهد الساحة السياسة حاليا أجواء من الديمقراطية هل
الفنان يستطيع ممارسة حرية التعبير عن رأيه فى ظل هذا
الهامش؟
فى الواقع، الفنان يمارس درجة عالية من حرية التعبير عن
رأيه حاليا، لكنها ليست كافية، فنحن لازلنا مقيدين بالعديد
من السلطات السالبة للحريات، إلى جانب المجتمع نفسه المليء
بالأفكار والآراء المتعارضة مع بعضها البعض، على عكس
المجتمعات الغربية فالمجتمعات الغربية مثلا، لديها اتفاق
فى العديد من القضايا رغم الاختلافات بينها أما نحن فنرفض
الآخر فى كل شيء الدين والرأى والفكر.
- لك آراء سياسية تختلف تماما عما قدمته فى مسرحيتك
الأخيرة أهلا يا بكوات؟ بصراحة هل أنت مع المعارضة أم
الحكومة؟
أعترف أننى كنت عضوا مؤسسا فى اللجنة التنفيذية العليا
للحزب الوطني، لكنى جمدت عضويتى منذ تعيينى من قبل الرئيس
الراحل أنور السادات، ومنذ هذا اليوم وأنا لست عضوا فى
الحزب الوطنى فأنا مؤمن تماما أن الفنان يجب أن يكون
محايدا ومستقلا وليس متحزبا أو منتميا لأى حزب سياسى بلا
أى انتماءات حزبية، ولكنى لا مع المعارضة ولا مع الحكومة.
- هل يستطيع المسرح السياسى توجيه مسارات المجتمع تجاه
ديمقراطية حقيقية كاملة كما نطالب بها؟
مهمة الفنان فى الفترة القادمة ليست التوجيه ولكن سيتجسد
دوره بالفعل فى دقه ناقوس الخطر للتحذير من كل شيء
والتنبيه لما هو قادم وما هو قائم.
مسرح ومسرح - ما رأيك فيما يقدمه مسرح الدولة وما يقدمه مسرح
القطاع الخاص؟
وقفت على كل من مسرح القطاع العام والخاص فكل منهما مدرسة
مسرحية مستقلة تماما والفنان بشخصيته واتجاهاته ومهنته
وفنه هو الذى يرسى قواعد كل من المسرحين ويجبر الجمهور
والنقاد على احترامه سواء على مسرح الدولة أو المسارح
الخاصة.
- ما مدى ارتباط الواقع السياسى القائم بواقع مسرحية أهلا
يا بكوات؟
هذا هو الواقع بالفعل فنحن لم نتحرك منذ القرن ال 18 حتى
الآن، مازالت نفس الأفكار المتخلفة مسيطرة علينا، مازالت
نفس الآراء السوداوية موجودة، فشعوبنا العربية تعيش فى
عالم آخر منفصل عن العالم الغربى الذى تقدم بشكل سريع فى
شتى المجالات الثقافية والعلمية والسياسية والفنية أما نحن
فلازلنا فى مرحلة السبات النسبي.
- بعد 16 سنة من العرض هل اختلف جمهور 2006 عن جمهور
التسعينيات؟
الجمهور ثابت فى كل من العرضين، ولكن الفرق أن جمهور 2006
تعرض لمزيد من التكنولوجيا ساهمت فى تشكيل رؤيته للمسرحية،
بشكل أكثر عمقا واتساعا ووعيا، وهذا ما يفسر هذا الإقبال
المذهل على المسرحية بعد إعادة عرضها ب 16 سنة.
السينما الآن - أين الفنان حسين فهمى من السينما حاليا؟
حاليا أنا لا أعمل فى السينما، فأنا فى انتظار أعمال جيدة،
وإذا أتت بالفعل سأجسدها، أما ما لا يليق بى فلم ولن أعمل
فيه أبدا حتى وإن لم أعمل فى السينما للأبد.
- رأيك بصراحة فيما تقدمه السينما حاليا؟
- هناك أفلام على درجة عالية من الجودة وجيدة فعلا مثل بحب
السينما، ودم الغزال، وسهر الليالي، وعلى جانب آخر هناك
أفلام لا تمت للسينما بصلة.
هناك من يؤكد أن السينما فن للشباب؟ هل هذه الفكرة موجودة
فى بلاد أخرى أم تقتصر على السينما المصرية فقط؟
هذه المقولة لا تنطبق إلا على السينما التى تمشى على عكاز،
أما السينما الجيدة، فهى سينما لكل الأعمار سواء فى
التنفيذ والتجهيز أو فى العرض على الجمهور، فلا يوجد سينما
جمهورها شباب وأبطالها شباب غير السينما المصرية، لذلك
فنحن فى مرحلة سبات لا نتقدم بل إن السينما المصرية فى
تقهقر مستمر.
الكل شريك - ما سبب وصول السينما إلى ما هى عليه الآن؟
الأسباب متعددة بداية من صناع السينما، مرورا بالأبطال،
والنجوم، والكتاب، وصولا للجمهور، فالكل مشترك ومتورط فيما
حدث للسينما المصرية.
- هل تعتقد أن لجوء كبار الفنانين للتلفزيون يرجع إلى هجر
السينما لهم بعد اعتمادها على النجوم الشباب؟
نحن من هجرنا السينما قبل أن تهجرنا، والتليفزيون بالفعل
مجال خصب جدا لنا فى هذه الفترة لنقدم من خلاله أعمالا
بالفعل جيدة، وبعيدة عن هذا الصخب السينمائي، لكى نثبت أن
الفن الجيد يستمر من خلال أى قناة اتصالية سواء كانت سينما
أو تليفزيونا أو حتى مسرحا.
- ما رأيك فيما وصلت إليه الدراما المصرية فى ظل تعدد
الدرامات الأُخرى مثل الخليجية والسورية؟
الدراما المصرية بخير بفضل نجومها وأبطالها، وجمهورها
العريض والوطن العربي، فى الداخل والخارج، فهى مازالت
دراما متميزة وجادة يشيد ويتعلم منها الجميع سواء
الخليجيين أو الشوام.
الشارد - ما هى آخر أعمالك فى التليفزيون؟
آخر أعمالى التى تم عرضها هو الشارد وقد حقق بالفعل نجاحا
ملحوظا وأنا راضى جدا عنه حتى الآن، وحاليا أصور مسلسلا
جديدا اسمه مواطن على درجة وزير، ألعب فيه دورين لأخوين
توأم، الأول كاتب مشهور يصبح وزيرا، والآخر مؤلف ومخرج،
وهكذا تتوالى الأحداث فى إطار كوميدى سياسى اجتماعي،
وبمشاركة العديد من الأبطال، وأتوقع له نجاحا باهرا، وعلى
رأس النجوم المشاركين نرمين الفقى وخليل مرسى وحسين الإمام
وجمال إسماعيل وأحمد سعيد عبدالغنى ويحتمل عرضه فى رمضان
القادم.
- هل أنت من المهتمين بالعرض فى مارثون رمضان التليفزيوني؟
إطلاقا، فهذا المسلسل له ظروف خاصة فأنا بعيد تماما عن وضع
خطة العرض، ولكن بالنسبة لى فالعرض قبل رمضان أو بعده أحسن
مائة مرة.
- المط والتطويل أمراض جديدة أصابت الدراما المصرية كيف
نتفادى هذا الخطر الذى يهددها؟
أنا عن نفسى عندما أحس بأى مط أو تطويل فى العمل، أعارضه
رغم أنف الجميع، وأتدخل لما يخدم مصلحة الدراما فى العمل،
ولا يهمنى فى النهاية إلا الحبكة الدرامية، والتى تعتمد
على السرعة.
- بعد مشوارك الفنى الطويل هل هناك شخصيات معينة كنت تود
أن تجسدها؟
إطلاقا فأنا جسدت كل الشخصيات التى تخطر على بالي، وكل
شخصية لها تركيبة معينة هى التى تحدد إطارها العام،
وتصنيفها، وشكلها وأنا أحب كل الشخصيات التى جسدتها فى
انتظار المزيد.
- أفضل شيء تجد نفسك فيه السينما أم المسرح أم التليفزيون؟
الثلاثة فكل واحد له تركيبة معينة وجمهور معين وطريقة أداء
مختلفة.
أوسكار - جوائز الأوسكار الأخيرة هل كان فيها تحيز من وجهة
نظرك؟
لا يوجد أى تحيز فى الخارج، فالعالم الغربى لا يعرف فكرة
التحيز والمؤامرة موجودة لدينا فقط، فطريقة توزيع الجوائز
وتقييمها يؤكد أن الحياد التام فى توزيعها، وقد كان
التوزيع الأخير عادلا جدا من وجهة نظري.
- هناك وجهتا نظر الأولى تؤكد أن الفن لخدمة المجتمع
والأخرى تروج بأن يكون الفن للفن؟ ما رأيك؟
الفن طول عمره للمجتمع وخدمته، فنظرية الفن للفن نظرية
فاشلة لم تنجح على مر العصور، وأنا ضد هذه الفكرة أصلا بأن
يصنف الفن، أنواعا واتجاهات وآراء، فالفن فن من أجل خدمة
المجتمع كله بجميع اتجاهاته وآرائه وطبقات جمهوره.