يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

من حى شبرا إلى المسارح العالمية

 
 

الفنان جوزيف تاوضروس يرفع رأس الموسيقى الشرقية

 
 

عبدالستار حتيتة

 

  فى كل سنة تقريباً يمر عازف العود الاسترالى من أصل مصرى جوزيف تاوضروس على القاهرة.. يدندن قليلاً ثم يذوب فى مسارح العالم الواسع فى أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا.
إنه كالسفير المتجول.. ينشر ويوزع المقامات الشرقية والألحان العربية على المستمعين فى مشارق الأرض ومغاربها. وفى آخر زيارة له للقاهرة التقاه محرر "الأهالي" وأجرى معه هذا الحوار..
- هل أنت من مواليد القاهرة أم استراليا؟
-- أنا وُلدت فى حى شبرا فى 6 أكتوبر عام 1983، وتركت القاهرة وعمرى عامان.. هاجرت مع العائلة للانضمام إلى الأقارب فى استراليا، وكلهم مصريون كانوا قد هاجروا فى السابق إلى هناك.
- وما حكايتك مع آلة العود؟
-- بعد أن انتهيت من الدراسة الابتدائية والثانوية فى مدينة سيدني.. فى ذلك الوقت، أى وأنا فى الثانوية العامة كنت أفكر فى دراسة الهندسة بالجامعة تحت رغبة العائلة، لأن أبى يعمل مهندساً زراعياً.. وكنت متردداً لأنى كنت أحب الموسيقى حباً كبيراً، وأعزف على بعض الآلات، وقررت أن أجرب حظى فى جامعة نيو ساوث ويلز التى يوجد بها قسم لدراسة الموسيقي، كما تقدمت لدراسة الهندسة بذات الجامعة.. وكان يجب أن اجتاز امتحاناً خاصاً بالموسيقي.. وكل الآلات عندهم كانت آلات للموسيقى الغربية، وتقدمت للامتحان بآلة العود الخاصة بي، وعزفت عليها أنغاماً غربية.. لكن المفاجأة لم تكن فى اجتيازى للامتحان بل فى الكيفية التى ستدخل بها آلة العود قسم الموسيقى فى الجامعة.
- وأين تعلمت العزف على العود قبل ذلك؟
-- منذ صغرى كنت أحب العزف على آلة الترمبيت.. وهى آلة صعبة تحتاج لنفخ ومجهود كبير..أما آلة العود فلم أكن أعرفها، وأول مرة رأيت العود كانت فى فيلم "سيد درويش"، لأن والدى ووالدتى يحبان مشاهدة الأفلام القديمة، وتصادف حينذاك أنه كان هناك شخص صديق للعائلة اسمه محمد يوسف صديق وهو مصرى مقيم فى استراليا لديه "عود" فأخذته منه، وبدأ أخى يعلمنى على آلة العود لكن بنغمات وألحان غربية مثل العزف على الجيتار.. كان عمرى فى ذلك الوقت عشر سنوات.
- وبعد ذلك؟
-- بعدها توجهت ل"محمد يوسف صديق، وهو كان عازفاً للعود فى مصر قبل أن ينتقل لاستراليا.. أخذ يعلمنى العزف على العود بالطريقة الشرقية، وجعلنى أحب هذه الآلة.. وكان أيضاً يعزف على البيانو، ولذلك كان يتمتع بأذن موسيقية للكلاسيكيات الغربية ومنها موسيقى الجاز.. وكنا نستمع أيضاً إلى روائع أم كلثوم. ولو كنت قد تعلمت العود فى مصر لما توصلت إلى ما توصلت إليه فى استراليا من تعلم للموسيقى الشرقية فى وسط مناخ غربي، ويمكن أن تقول إن هذا مكننى فيما بعد من التلحين على العود بما يناسب الذوقين الغربى والشرقى فى ذات الوقت.
- نعود لفترة دراسة الموسيقى فى الجامعة.. هل تركت دراسة الهندسة من أجل العود؟
-- نعم.. المهم أننى أصبحت فى الجامعة أول طالب يدرس فى القسم المستحدث للموسيقى الشرقية. لم تكن الدراسة كلها عزف بل تلحين واستماع للموسيقى الغربية، أما الموسيقى الشرقية فكنت أسمعها خارج الجامعة من التسجيلات المتاحة للألحان والأغانى العربية القديمة..
- مثل مَن مِن الملحنين؟
-- مثل أدوار داود حسنى ومواويل وموشحات أم كلثوم، ورياض السنباطى وألحانه وطريقة عزفه على العود وصوت تقاسيمه الخلابة، وكذلك تقاسيم العود لمحمد القصبجي، والأخير اكتشفت فيما بعد أنه كان قد توصل فى زمانه لتقسيمات سبقت عصره بوقت طويل.. وفى ذات الوقت كنت أدرس وأستمع إلى ملحنين غربيين مثل باخ وموتسارت وعازف الكمان الممتاز باجانيني..
- وكم سنة كانت الدراسة؟
-- كانت مدة الدراسة أربع سنوات.. أقول لك إنه ما بين الاستماع والدراسة للغربى والشرقى ومن خلال التدريب والممارسة اكتشفت إمكانات جديدة فى آلة العود لم تستخدم من قبل فى الموسيقى الشرقية، مثل الزن والعزف على المفاتيح، واستخدام الآلة ذاتها كآلة إيقاع فى بعض الأحيان. وأول لحن ألفته على آلة العود كان اسمه"هلوسة على وتر".. أدمجت فيه كل الإمكانات الجديدة التى اكتشفتها فى العود.. وحقق ذلك اللحن نجاحاً كبيراً فى استراليا.
- حين نذكر آلة العود لا بد أن نذكر معها الفنان الراحل فريد الأطرش.. ما رأيك فيه؟
-- فريد الأطرش له طابع جميل خاص به وحده.. الميزة فى آلة العود عند كل من "السنباطي" و"القصبجي" و"الأطرش" هى ال"سلطنة" المتفردة للحن الذى يبدعه كل منهم على حدة.
- كما إن آلة العود أصبحت ترتبط لدى الجيل الجديد بالفنان نصير شمة، هل ألتقيت به؟
-- نعم، قابلته فى إحدى زياراتى للقاهرة، وهو ناجح فى إبراز العود كآلة واحدة على المسرح.. وكلنا(كفنانين محترفين على العود) نحب نطلع العود وحده بدون أى آلات أخرى على المسرح.. أى بدون مصاحبة اوركسترا.. العود آلة لها احترامها و"السميعة" الذين يعشقون سماع أنغامها.. إذا سألت عن العود فى مصر فهو "نصير شمة".
- وما رأيك فى الموسيقى المصاحبة لأغانى الفيديو كليب التى تبثها الفضائيات هذه الأيام؟
-- أنا لست ضد أى موسيقي.. هناك أغانى كلماتها متواضعة، لكن أنا أهتم بشكل أساسى باللحن.. والفيديو كليب عامة مجال مختلف تماماً عما نتحدث عنه.
- يعنى ما رأيك فى ذلك؟
-- فى العشرينيات من القرن الماضى كانت الموسيقى تختلف عن الخمسينيات.. والأدوار كانت موجودة منذ أواخر القرن التاسع عشر.. كانت هناك أيام محمد عثمان، واستمرت حتى عام 1920، وجاء بعد ذلك سيد درويش.. وقديماً كانت هناك أغانى كلماتها ليست على المستوي، مثل "ارخى الستارة" وغيرها.. كل شيء كان له وقته.. حين جاءت أم كلثوم غيرت كل ذلك.. جاءت وجاء معها الملحنون والموسيقيون والشعراء.. وجميعهم كانوا أفضل ما كان موجوداً فى مصر.. وأم كلثوم تسببت فى احترام الجمهور للصوت واللحن والفن.. وربما بسبب ذلك الارتفاع الكبير فى المستوى الفنى فى تلك الفترة، هو ما يجعلنا نشعر اليوم بأن معظم ما يقدم فى الوقت الحالى من أصوات وموسيقى وكلمات مستواه متواضع إلى حد كبير.
- أريد أن أقول لك أنه يوجد فى مصر عازفين على العود يستطيعون العزف عليه كالجيتار، مثلما تفعل؟
-- نعم يوجد، وهذا ما لا نريده ولا نسعى إليه.. يوجد بالفعل من يستخدم ال"كوردات" وال"دبل ستوبس"، على آلة العود، وهى كانت فى الأساس موجودة فى آلة الجيتار، وبدأ العود يأخذ بهذه الطريقة شكلاً مختلفاً تماماً عن طبيعته، وعن إمكاناته.. هذا لا نرغب فيه، لأننا لا نريد للعود أن يصبح مثل الجيتار، لأن العود لازم يستمر كشخصية للموسيقى العربية والشرقية، وإذا كان هناك من يريد التطوير فمن خلال الآلة ذاتها.. ومن الأشياء الجميلة التى ينبغى أن نحافظ عليها هى وجود ال"ربع تون" فى الموسيقى الشرقية.. وهذه لها إحساس.. والتقسيم على العود هو أجمل شيئ، وهو غير موجود فى الموسيقى الغربية.. الغرب لا يعرف التقسيم ولا ال"ربع تون".
- وهل جربت التقسيم على العود مع المستمع الغربى أو الاسترالي؟
-- نعم.. كان ذلك من خلال العديد من الحفلات.. الناس فى الغرب وفى استراليا عايزين يسمعوا التقسيم على العود.. ومن مميزات التقسيم أنها تتعمل فى وقتها، ولا يستطيع أحد أن يكررها مرة أخري، لأنها ارتجال، وحفلاتها تكون ناجحة جداً.
- وهل تأثر الموسيقيون الغربيون بالتقسيم الشرقى على أوتار العود؟
-- نعم.. وآخرها الحفلات الإحدى عشر التى شاركت فيها مع فرقة الاوركسترا الاسترالي، والتى تتضمن سبع مقطوعات من ألحاني.. لدرجة أن عازف الكمان الشهير بالفرقة الاسترالية، ريتشارد تونيت، أخذ فى ابتداع التقاسيم الشرقية على أوتار الكمان. بالإضافة إلى أن معظم التقاسيم التى أقوم بها يشاركنى فيها على الرق أخى عازف الرق "جيمس"، وعمره الآن16 سنة، وهو أصغر عازف فى الاوركسترا الاسترالي.
- يعنى الأسرة كلها موسيقية.. أخوك الأكبر وأخوك الأصغر أيضاً؟
-- والدى ووالدتى يحبان الموسيقى الشرقي، وجدى كان عازف عود وكمان فى فترة الخمسينيات فى مصر، واسمه منسى حبيب.. كما أن خالى يعقوب منسى بمصر يعزف على الترمبيت.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة