يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حكومة إسرائيلية تتحلى بمكر الثعالب

 
 

مرفت محسن

 

  يتساءل يورى أفنيرى زعيم كتلة " السلام الآن " الإسرائيلية هل يبدأ بالأنباء السارة أم السيئة؟.. ويقرر كمتفائل كبير البدء بالأنباء السارة.. ويستشهد بمثل يهودى قديم يقول " لا تنظر إلى المركب لكن إلى ما ليس على سطحها ".. فالسيد افيجدور ليبرمان لم يدخل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
لقد بذل ليبرمان جهدا خارقا للصعود إلى سطح المركب.. وضع قناعا ليبراليا وأكل الرنجة مع داعية السلام الإسرائيلى يوسى بيلين الذى اعتبر ليبرمان شخصا لطيفا.. ولم يكرر عامير بيريتز بعد الانتخابات تعهد حزب العمل الذى يتزعمه بعدم المشاركة فى الحكومة لو ضمت ليبرمان. وبدا وكأن العنصرى الكريه سينجح فى إضفاء الشرعية على آرائه الفاشية.
لكن الذئب الوحشى لم يتوقع مكر الثعلب. فقد تخلى رئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت عن صاحب التصريحات المقززة.. ووجد ليبرمان نفسه فى اللحظة الاخيرة واقفا على الشاطيء ينظر إلى المركب وهى تبحر وعلى متنها أناس غيره.
وفى حركة غاضبة ألقى ليبرمان بالقناع وطالب من أعلى المنصة فى الكنيست بطرد النواب العرب الإسرائيليين الذين التقوا مع أعضاء من حكومة حماس الفلسطينية.. وبعد ذلك لن يتناول ولا حتى بيلين..الإفطار معه.
ويقول افنيرى فى مقاله الذى بثه الموقع الاعلامى الامريكى " زد - نيت " على الإنترنت إن النبأ السار الثانى هو أن شاؤول موفاز نقل من وزارة الدفاع.. فهذا الرجل ملك " التصفيات الجسدية الانتقائية ضد الكوادر الفلسطينية " القى به من اعلى برج الدفاع إلى بئر النقل والمواصلات. ويمكن لكثيرين السرور عند رؤية الرسم الكاريكاتورى الذى يظهره وهو يقود دبابة فى شوارع تل ابيب.
وهذا السرور يصاحبه قلق عميق.. فمن الصعب التعود على تسمية عامير بيريتز وزيرا للدفاع. فقبل ساعات قليلة من أدائه القسم فى الكنيست اطلق الجنود الإسرائيليون النار على سائق تاكسى فلسطينى "بريء" وأردوه قتيلا فى الحال. وقبل ذلك بيوم واحد قتلوا " خطأ " امرأة فلسطينية داخل منزلها. ومنذ الآن فصاعدا سيتحمل عامير بيريتز المسئولية عن هذه الأفعال التى أصبحت جزءا من "الروتين اليومى للاحتلال". فقد وضع نفسه فى وضع صعب. وستكون المظاهرات القادمة لدعاة السلام الإسرائيليين..ضده.
أما النبأ السار الثالث - فى رأى افنيرى - فهو أن هذه الحكومة مدنية. فالأطراف الأربعة الرئيسيون ( رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والمالية والخارجية ) مدنيون مما يعد فى نظر داعية السلام الإسرائيلى دليلا على النضج.
ومن بين الوزراء ال 25 هناك جنرالان فقط وهما موفاز وبنيامين بن اليعازر ولا يشغلان مناصب فى وزارات سيادية. وحتى أبناء جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى " شين بيت " عددهم أكبر فى الحكومة وهم جيدون عيزرا وآفى ديشتر ورافى ايتان. ويعقب افنيرى بقوله :" دعونا لا نفرح لذلك.. فقد تشعر الحكومة المدنية بالحاجة إلى البرهنة على شجاعتها العسكرية مرددة أغنية أى شيء تستطيع فعله.. انا بوسعى التفوق عليه... فهل سيجرؤ هؤلاء المدنيون على مخالفة نصيحة رئيس الأركان الذى يحضر كل اجتماع للحكومة ويملى سياسة باسم الامن؟".
ويتابع افنيرى قائلا إن هذه الحكومة لا تضم أسوداً.
فقط ثعالب يرأسهم زعيمهم. وتتسم باثنين من العيوب الواضحة جدا.. فقد ارتكب أولمرت أول خطأ جسيم له عندما لم يشرك احد أعضاء الطائفة اليهودية الروسية فى الحكومة الجديدة. ان مليون مهاجر من الاتحاد السوفيتى السابق - يؤمن كثير منهم بافكار عنصرية حملوها معهم إلى إسرائيل - سيزداد تهميشهم.. وهذا خطر كبير وأنباء غير سارة فى رأى افنيري.
وهناك طائفة أخرى تتآلف من مليون و250 ألفا تم تجاهلهم.. انهم "العرب الإسرائيليون". فهذه الحكومة التى تعد رقم 31 فى تاريخ إسرائيل التى قامت قبل 58 عاما هى حكومة "يهودية وليست إسرائيلية". لا يوجد بها وزير عربى واحد.. ويركز افنيرى على ان تهميش العرب الإسرائيليين هو أنباء غير سارة.. ولا يمكن لكل تصريحات أولمرت الجوفاء عن المساواة بين كل المواطنين الإسرائيليين حجب هذه الحقيقة.
إذن ما هو الموضوع الذى سيتصدر أجندة حكومة أولمرت؟ يجيب افنيرى بانه على الأرجح "وجودها ذاته". فهى يوحدها رغبة عارمة فى البقاء فى السلطة حتى نهاية فترة ولايتها الممتدة أربع سنوات ونصف سنة من بينها ستة اشهر موروثة عن الحكومة السابقة.
وبالنسبة للعلم الذى يرفرف اعلى صارى المركب فهو طبعا علم " التجميع ". هذا هو شعار أولمرت الرئيسي.لكن لا يجب أن يتعجل أحد تنفيذه. وقد أعلن أولمرت نفسه ذلك.. حيث أوضح إنه يجب منح الوقت الكافى للحوار قبل الإقدام على تحقيق "التجميع ". لكن الحوار مع من؟ مع المستوطنين.. ومع الولايات المتحدة.. ومع " المجتمع الدولى ".
هل سقط أحد من القائمة؟ فقط الفلسطينيون. ويمضى افنيرى قائلا فى سخرية :" ليس من الممكن ولا الضرورى التحاور مع الفلسطينيين إلى أن يقرروا الاعتراف بحق إسرائيل فى الوجود كدولة يهودية.. وقبول كل الاتفاقات المبرمة مع السلطة الوطنية الفلسطينية ونبذ العنف وتجريد فصائل المقاومة الفلسطينية من السلاح.. وباختصار الاستسلام بلا شروط.. وربما الانضمام إلى المنظمة الصهيونية.. ويتحلى أولمرت بالصبر وهو مستعد للانتظار عامين.
وخلال هذين العامين من المتوقع ان يعترف الامريكيون والمجتمع الدولى بالحدود الدائمة التى تود حكومة أولمرت ترسيمها أحاديا ومثلما يحلو لها بدون موافقة الفلسطينيين بل وبدون التحاور معهم ".
وكتب افنيرى يقول :" لن تفعل حكومة أولمرت شيئا للسلام خلال هذين العامين.. على العكس سوف توسع الكتل الاستيطانية الكبيرة فى الضفة الغربية للاستعداد لاسكان المستوطنين الذين سينقلون إلى هناك من المستوطنات النائية فى الوقت المناسب. وتقضى الخطة بتفكيك المستوطنات النائية وبقاء كل المستوطنين فى الجانب الآخر من الخط الأخضر حيث رفض أولمرت اقتراحا بدفع تعويضات إلى المستوطنين الذين يريدون العودة للإقامة داخل إسرائيل ".
لكن ما هو النبأ السار حقا؟ يرد افنيرى بان حكومة أولمرت تتحدث علنا عن " الانسحاب " من " معظم الضفة الغربية والتخلى عن بعض المستوطنات "..وهذا تحول كبير فى الرأى العام الإسرائيلي.
الا ان اعتقادا عاما يسود فى إسرائيل بان حكومة أولمرت ستسقط بعد عامين حين يبدأ تنفيذ خطة " التجميع " لأن حزب شاس سينسحب على الأرجح منها فى هذه اللحظة لتفقد الحكومة الاغلبية فى الكنيست..وقد ناشد أولمرت الإسرائيليين التحلى بالصبر.. ويعلق افنيرى بقوله " لنلتزم الصبر ونحن ننتظر الانتخابات المبكرة القادمة (..) ".
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة