فى السابع من الشهر الجارى أعلن عن تنصيب الحكومة
الكردية الجديدة فى إقليم كردستان العراق. بعد ما يزيد على
12 عاماً على تقسيم إدارة الإقليم بين الحزبين الكرديين،
الديموقراطى الكردستانى بزعامة مسعود بارزانى فى أربيل
والاتحاد الوطنى الكردستانى بزعامة جلال طالبانى فى
السليمانية.. وقد واكب إعلان الحكومة الجديدة بعض من
المظاهر اللافتة للنظر سواء فى المظاهر التى تمت خلالها
عملية التنصيب، أو تلك المتعلقة ببرنامج الحكومة الجديدة.
وكلها مظاهر تستوجب القراءة تهدف لمزيد من الإيضاح للمشهد
العراقى الراهن.
الحضور: فى مشهد غير مألوف بمدينة كركوك قامت قوات الاحتلال
الأمريكية تساندها القوات الكورية بعملية تأمين وحراسة
المبنى الذى عقدت به جلسة تنصيب الحكومة الكردية الجديدة،
وهو الأمر الذى بدا غريباً حيث تتولى عمليات الحراسة
والتأمين فى كل المناطق الكردية بالعراق قوات البيشمركة
(الكردية) التى شاركت قوات الاحتلال الأمريكية فى تنفيذ
عملية احتلال العراق وإسقاط النظام السابق، فى مشهد يعكس
دلالات عدة.
ووفقاً لنص إعلان مدفوع الأجر نشرته الحكومة الجديدة فى
جريدة "الحياة اللندنية" فقد شارك بالحضور فى هذه الجلسة
من الضيوف الأجانب كل من سفراء وممثلى الولايات المتحدة
الأمريكية وبريطانيا والأمم المتحدة ووروسيا والصين
وإيطاليا وبولندا والهند وجمهورية إيران الإسلامية وكوريا
الجنوبية وسوريا والإمارات العربية المتحدة، وممثلى
"الأحزاب الكردستانية والعراقية" وإن كان غياب عدد من
الأطراف العراقية الكبرى المعنية بالمسألة العراقية قد
يرجع إلى قرارها (مثل مصر والسعودية) فإن الفصل فى الخطاب
بين الأحزاب العراقية والأحزاب الكردية يبعث برسائل عدة
توحى بوجود انفصال بين كردستان العراق وباقى العراق، وهو
الأمر الذى يظهر بوضوح أكبر فى الكلمات التى ألقيت خلال
الاحتفالية.
الخطاب: فى مستهل خطابه قال رئيس وزراء كردستان العراق
نيجيرفان برزانى "نتشرف ونفتخر بحضور ممثلى الأطراف
الكردستانية والعراقية والدولية" فى فصل واضح وصريح ضمن
خطاب رسمى بين العراقيين والأكراد.
وفى سياق خطابه ذكر أن حكومته "ستعمل لإيجاد حل عادل
لقضايانا المشروعة والحقوق التى سلبت منا قسراً فى خانقين
ومندلى ومخمور وكركوك والشيخان وسنجار وغيرها، وسنستعيدها
بشكل سلمى فى إطار عملية ديمقراطية وعن طريق حكم القانون.
وستكون خطواتنا هذه وفق القانون والدستور العراقى الجديد"
وفيما يتعلق بالأمن فقد تطرق خطاب رئيس الوزراء الجديد
لملف قوات البشمركة الذى يثير جدلاً واسعاً فى العراق شأنه
شأن كل الميليشيات العراقية الأخرى كمنظمة بدر، وجيش الصدر
اللذين يعتبران وفقاً للمراقبين ميليشيات تمثل أعراقاً
محددة بشكل يؤثر على وحدة العراق ككل. وقال نيجيرفان
برزانى "سنواصل تحديث قوات البيشمركة وكما جاء فى الدستور
العراقى سنعمل من أجل تشكيل قوة موحدة للدفاع عن الإقليم
وحماية المواطنين وفق قوانين برلمان كردستان" ويذكر هنا أن
دستور كردستان ينص على أنه إذا أرادت قوات الجيش العراقى
الموحد دخول كردستان العراق فإن ذلك يجب أن يتم بناءً على
موافقة أغلبية أعضاء برلمان كردستان. فى فصل واضح بين
العراق ككل وكردستان، وبالتالى بين الجيش العراقى الموحد
وقوات البيشمركة. وهو الأمر الذى يثير تساؤلات عدة حول
المهام المنوطة بها قوات البيشمركة.