رغم تجاهل وسائل الإعلام العالمية لزيارة الرئيس هوجينتاو
لواشنطن، والسعودية وثلاث دول أفريقية، إلا أنها جولة مهمة
تشير إلى الصراع الصينى - الأمريكى المحتدم على مصادر
النفط والغاز الطبيعى فى العالم.
بعد لقاءات فاترة فى البيت الأبيض.. لم يتغير خلالها موقف
الصين من الحملة الأمريكية ضد إيران، كما تأكد بعدها أن
الصين ترفض رفع قيمة اليوان العملة الصينية لتحسين الميزان
التجارى الأمريكى مع الصين، الذى بلغ العجز فيه لصالح
الصين 805 مليارات دولار، واحتلال الصين لاحتياطيات
دولارية ضخمة بلغت 854 مليار دولار، وستتجاوز التريليون
دولار فى نهاية العام.
وبعد عجز الإدارة الأمريكية عن تنفيذ تهديداتها بفرض
عقوبات ضد الصين، أقلها فرض تعريفة جمركية على الواردات
الصينية تبلغ 5.27%.. يدعو الكونجرس لها منذ عدة شهور.
طار الرئيس الصينى من واشنطن إلى السعودية مباشرة، فى
زيارة استمرت ثلاثة أيام، وهى الزيارة الأولى للرئيس
الصينى بعد أشهر قليلة من زيارة الملك عبدالله لبكين
وكلاهما أول زيارات متبادلة بعد إقامة علاقات دبلوماسية
بين البلدين عام 1990، وانتقل الرئيس الصينى بعد ذلك إلى
المغرب ثم نيجيريا وكينيا.
وإذا كانت الحرب الأمريكية للسيطرة على النفط ومصادر
الطاقة فى العالم، تتعثر، وتؤدى إلى انفلات أسواق النفط..
فإن دبلوماسية النفط والطاقة الصينية تحقق تقدما سريعا،
تعجز أمريكا وأوروبا عن وقفه أو حتى ملاحقته.
خلال زيارة هوجينتاو للسعودية ثم توقيع عدة اتفاقيات كبري،
أهمها اتفاقية للتعاون بين شركة أرامكو السعودية للنفط،
وثانى أكبر الشركات الصينية للنفط سينوبك، للعمل فى مجال
الكشف عن احتياطيات الغاز فى صحراء الربع الخالي.
وهناك اتفاقية أخرى لإقامة مشروعات مشتركة للبتروكيماويات
فى شمال شرق الصين، بتكلفة 3.5 بليون دولار، وأعلن
عبدالرحمن العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى أن
دول المجلس ستوقع اتفاقيات للتجارة الحرة مع الصين فى
نهاية العام الحالي.
من ناحية أخري، تطورت العلاقات النفطية بين الصين
والسعودية فى السنوات القليلة الماضية، حيث تحصل من
السعودية على 17% من وارداتها النفطية، وهو ما يقرب من 450
ألف برميل يوميا.. هذا، على الرغم من إدراك السعودية لما
يثير هذا التعاون من ضيق فى واشنطن.
وبلغ الأمر بالرئيس الصيني، أن انتقد بوضوح الوجود العسكرى
الأمريكى فى المنطقة باعتباره أدى إلى تفاقم عدم الاستقرار
فيها.
وفى المقابل تسعى السعودية إلى تطوير علاقاتها مع الصين،
لتخفيف اعتمادها السياسى والاقتصادى على أمريكا، وهو ما
أعرب عنه عمر بهلايوي، السكرتير العام لغرفة التجارة
السعودية، بقوله: نحن فى زواج كاثوليكى مع أمريكا.. لكننا
مسلمون.. يحق لنا الزواج بأكثر من واحدة.
وإن كانت زيارة الرئيس الصينى للمغرب فى 24 أبريل لأغراض
دبلوماسية فى الأساس، باعتبار أن المغرب ثانى بلد أفريقى
اعترف رسميا بالصين عام 1958، بعد مصر.. إلا أن زيارته
لنيجيريا فى 26 أبريل كانت لأغراض نفطية واضحة.
نيجيريا، أكبر بلدان أفريقيا المنتجة للنفط، وتزود أمريكا
بحوالى 15% من وارداتها النفطية وقد انتهت الزيارة إلى
اتفاق يسمح للصين بحفر أربعة آبار بترولية فى دلتا نهر
النيجر وبحيرة تشاد، وإقامة مشروعات بتكلفة أربعة بلايين
دولار، منها معمل لتكرير النفط، وخط للسكك الحديدية،
ومشروعات لمد الخدمات التليفونية للقرى النيجيرية، كما
دفعت شركة أوف شور الصينية المملوكة للدولة، 7.2 بليون
دولار مقابل الحصول على 45% من إنتاج حقل نيجيرى للنفط،
يبدأ إنتاجه عام 2008.
كذلك، كان النفط على قمة جدول أعمال زيارة الرئيس الصينى
لكينيا فى الفترة من 27 إلى 30 أبريل، حيث وقع الرئيس
الصينى اتفاقا للتنقيب عن النفط فى الساحل الكيني.
لا يتوقف التحدى الصينى لأمريكا، عند حدود التنافس للسيطرة
على النفط ومصادر الطاقة فى العالم، ولا عند اختراق الصين
للأسواق العالمية، وجذبها لأكبر الشركات الأمريكية
والغربية للعمل فى الصين.
بل يمتد التحدى الصينى إلى إعاقة هيمنة الولايات المتحدة
على المؤسسات الدولية، خاصة الأمم المتحدة، فحتى الآن، لم
تتمكن الولايات المتحدة من دفع الأمم المتحدة لاستصدار
قرارات ضد كوريا الشمالية أو إيران.
فى الوقت نفسه، لايزال الطرفان الصينى والأمريكي، يحرصان
على عدم إعلان الخلافات فيما بينهما، أو انفلات العداء،
رغم أن هناك دوائر أمريكية متعددة فى الكونجرس والبنتاجون
تلح على ضرورة مواجهة الخطر الصيني.