شهدت القاهرة أسبوع أوروبا فى مصر، والذى توج بزيارة
مفوضة العلاقات الخارجية بنيتا فيريرور فالدنر، للإسكندرية
والقاهرة، حيث شاركت فى مؤتمر مهم نظمته مكتبة الإسكندرية
ومؤسسة أنا ليندا للحوار بين الحضارات والثقافات، وقد
اكتسبت هذه المؤسسة اسمها من اسم وزيرة خارجية السويد
الراحلة التى كرست نشاطها لهذا الهدف.
وأكدت بنيتا أهمية دور المؤسسة ومكتبة الإسكندرية من أجل
دعم التفاهم والتسامح بين المعتقدات والثقافات فى كل أرجاء
البحر المتوسط.
وفى القاهرة نظم الاتحاد الأوروبى أسبوعا تحت عنوان نشاط
اقتصادى بدون حدود تضمن مؤتمرا مهما حول الاستثمار فى
التعليم العالى والبحث فى كيفية توفير أفضل الأجواء
والظروف للاستثمارات، بالإضافة إلى ورشة عمل أخرى حول
برنامج تحديث الصناعة المصرية.
وشاركت الأهالى فى هذه اللقاءات، كما شاركت فى حوار مهم مع
رئيس المفوضية الأوروبية فى القاهرة السفير د. كلاوس
ايبرمان بحضور عدد محدود من الصحفيين.
وكان سؤالنا الأول عن أوضاع الاتحاد الأوروبى نفسه وكيف
تبدو أحواله بعد رفض فرنسا وهولندا للدستور، وعما إذا كان
ذلك ضربة لمسيرة الاتحاد؟.
الخوف من العولمة يقول السفير الأوروبى : لقد تحقق الكثير منذ انطلقت
المسيرة فى 9 مايو 1950 حيث أعلن روبرت شومان وزير خارجية
فرنسا فيما بعد صيغة مقترحة لترتيبات سياسية فى أوروبا،
وشهدت العشرون سنة الأخيرة بالذات تطورات مهمة فتحت أكبر
سوق موحد فى العالم، ورفعت دول الاتحاد من 15 إلى 25 دولة،
وصحيح أنه حدثت وقفة العام الماضى بسبب رفض غالبية
المصوتين فى فرنسا وهولندا للدستور إلا أن ذلك عكس وجود
فجوة بين الاتحاد كمؤسسة والشعوب، وهو ما تم تفهمه والعمل
على الاستجابة للتطلعات والتعامل مع المخاوف وأسباب الرفض
لحل تلك المشكلات، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن
والاستقرار والهجرة والرخاء، وتقوية المؤسسات الاجتماعية.
والمثير أن العولمة غير مرحب بها فى أوروبا وفى كثير من
بلدان العالم، فهناك مشاكل خطيرة تنجم عن العولمة، أخطرها
المشاكل المتعلقة بالهجرة والسكان ومشاكل الطاقة والتغيرات
المناخية، ونحن نعتقد أن العولمة هى فرصة وليست أزمة، ونحن
بالتالى جزء من الحل على الرغم من اعترافنا بوجود مشاكل
جانبية للعولمة.
الإرهاب والطاقة والهجرة وتبدو المشاكل الثلاث الرئيسية سواء فى حديث بنيتا أو
السفير ايبرمان تركزت حول الإرهاب الذى لا يعرف أى حدود،
وأزمة الطاقة التى فجرت أزمة بين روسيا وأوكرانيا مؤخرا مع
استمرار ارتفاع أسعار النفط، وموجات الهجرة التى أدت إلى
تفاعلات اجتماعية عنيفة تمثلت فى أحداث العنف التى جرت فى
فرنسا، وصراع الثقافات والذى تمثل فى أزمة الرسوم
الدانماركية التى انتقلت إلى عدة دول أوروبية شهدت
مواجهات، بالإضافة إلى ردود الفعل الغاضبة فى أوروبا
والعالم الإسلامي.
الإصرار على مواصلة حوار الثقافات وتحسين أجواء الصلات
المباشرة، واحترام الخصوصيات الدينية والتقاليد والقوانين،
هى الحل المباشر لقطع الطريق على دعاة التطرف على
الجانبين، وهم يبحثون دائما عن أسباب لإشعال الحرائق.
الأموال الفلسطينية على صعيد المساعدات الأوروبية للسلطة والشعب الفلسطينى
كان الحوار ساخنا وملتبسا، خصوصا أن هناك قرارا قد صدر من
الاتحاد الأوروبى ضد حركة حماس وعدم التعامل معها،
وبالتالى فإن إيقاف أكبر مساعدات خارجية تصل للشعب
الفلسطينى له تأثيره الخطير على هذا الشعب فى إطار حرب
التجويع والحصار الذى تقوم به إسرائيل ولكن السفير كلاوس
إيبرمان يوضح الأمور على النحو التالي: نحن مع إيجاد آلية
دولية لاستمرار المساعدات للشعب الفلسطيني، وناقشت
المفوضية بنيتا فلاندر هذه الآلية المقترحة مع الرئيس
مبارك ووزير الخارجية أحمد أبوالغيط، كما ستناقش من خلال
اجتماع اللجنة الرباعية الدولية فى نيويورك وما ندفعه
للسلطة الفلسطينية مرتبط ببرامج إصلاحية تنفذ، نحن لا نقوم
بدفع مرتبات للحكومة الفلسطينية، ولكن نمول مشروعات محددة
يتم الاتفاق على تمويلها.. مستشفيات، مدارس، محطات مياه،
برامج للمجتمع المدني، بنية أساسية، كما مولنا فى السابق
إنشاء مطار غزة الذى دمر والميناء وغير ذلك من مشروعات
كبيرة، والمشكلة الرئيسية هى قيام إسرائيل باحتجاز المبالغ
التى تحصلها كضرائب وجمارك عن السلع الفلسطينية المصدرة
للخارج، وضرائب عمل الفلسطينيين لديها وهى أموال قام الشعب
الفلسطينى بسدادها فعلا، وتكلمنا مع إسرائيل لإعادتها
للشعب الفلسطينى حتى تستطيع الحكومة أن تدفع المرتبات.
بدون الكويز العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبى احتلت
حيزا مهما وخاصة تقييم مسيرة عشر سنوات من مسيرة الشراكة
التى بدأتها صيغة برشلونة وعن سياسة الجوار الجديدة مرة
أخرى يقول إيبرمان الاتحاد الأوروبى هو أكبر شريك لمصر فى
مجال التجارة، ذلك أن 40% من صادرات مصر هى للاتحاد
الأوروبي، والاتحاد هو أكبر مستثمر خارجى فى مصر، والسياحة
الأوروبية تحتل نصيب الأسد فى مصر، وقريبا سنبدأ مباحثات
من أجل تحرير الخدمات وهذا جزء مهم جدا فى اقتصاد مصر.
وأراد الوزير اختتام حواره الممتد عبر ساعات بالتأكيد أن
لمصر أولوية لدى الاتحاد الأوروبي، ومنطقة التجارة الحرة
ستدخل حيز التنفيذ فى عام 2010، وستدخل السلع والصادرات
المصرية إلى أوروبا بدون اتفاقيات مثل الكويز.