في دراسة للمركز القومي للبحوث..الموت المفاجئ يحاصر شباب مصر
الرياضة ليست للجميع!!
إيهاب الفولي
في دراسة حديثة أعدها المركز القومي للبحوث جاء بها أن
حوالي 20% من شباب مصر دون الثلاثين أصيبوا بأمراض القلب
المفاجئة التي تعرض حياتهم للخطر بسبب عدم ممارستهم
للرياضة البدنية مما يصيبهم بالسمنة الزائدة التي تؤدي إلي
هذه الأمراض0 ومع استطلاع النسبة التي طالعتنا بها هذه
الدراسة وخطورتها علي الشباب المصري الذي هو بحق عماد هذا
البلد فاجأنا المجلس القومي للرياضة برعايته ليوم الرياضة
للجميع بمركز شباب الجزيرة في أواخر الشهر الماضي فذهبنا
إلي هناك في محاولة للوقوف علي أسباب عدم ممارسة الشباب
المصري للرياضة مادام المجلس القومي يؤكد أن الرياضة
للجميع، ووجدنا هناك مهزلة المهازل فاليوم الذي زعموا أنه
يوما رياضيا لم يكن إلا يوما من أيامنا الغبرة فلا تنظيم
ولا تخطيط ولا إدارة ولا رياضة حقيقية0
اليوم كان عبارة عن ملتقي شباب بعض جامعات مصر وليس للجميع
كما يزعمون واقتصر الحضور علي بعض الكليات القريبة من
القاهرة مثل الفيوم والإسماعيلية، والأدهي من ذلك أن هذه
الأفواج القليلة لم تجسد عنوان اليوم الذي جاءوا من أجله
وافترش شباب تلك الجامعات أرض المركز في الشمس الحارقة في
انتظار لحظة تسليم الهدايا والدروع الوهمية المقدمة من بعض
الشركات التي جاءت لتعلن عن نفسها فقط وخرج اليوم باهتا
هزيلا0
وبعيدا عن الدراسة واليوم الهزيل وبنظرة ثاقبة علي ما أدي
بنا إلي ذلك نجد أن الرياضة في مصر أصبحت مقصورة علي
الصفوة القادرين وهم قليلون في هذا البلد فنجد أن من يريد
أن يعلم أولاده الرياضة فعليه الإنفاق من جيبه الخاص
واستقدام المدرب علي نفقته الخاصة، وهذا هو الحال في معظم
الأندية التي تمارس بها الرياضة في مصر فنجد انتشار الدروس
الخصوصية بين مدربي السباحة والتنس وغير ذلك، وعلي من يريد
الممارسة فعليه دفع ثمن تلك الفواتير فضلا عن التكاليف
الأخري المتمثلة في الملابس والأدوات0
وبالطبع السواد من هذا الشعب لا يقدر علي ذلك ولا الاشتراك
في تلك الأندية من الأساس0
وبالتالي فلم يكن أمام البقية الباقية وهم كثيرون للغاية
سوي اللجوء إلي مراكز الشباب التي تقع في أحيائهم ولكن
المؤسف والمخزي أن تلك المراكز أصبحت مفرغة خاوية لاتقدم
أي خدمة لأبناء هذا الوطن، وأصبحت تسير هي الأخري علي نفس
الدرب دون رقابة من المجلس القومي للرياضة ومن قبله وزارة
الشباب فنجد القائمين علي هذه المراكز يحولونها إلي مراتع
وعزب خاصة بهم يؤجرون منها ما يشاءون بحجة قلة الدعم الذي
يحصلون عليه والذي لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه للمركز الواحد
فيضطرون إلي تأجير ملاعب وصالات هذه المراكز لإقامة
الأفراح عليها حتي تمتلئ خزائنهم وطبعا تختفي ممارسة
الرياضة في تلك الأحياء بسبب عدم القدرة علي دفع تلك
المبالغ التي تصل إلي 20 جنيها للساعة الواحدة في بعض
المراكز0
وكان المتنفس الأخير لممارسة الرياضة هو المدارس وملاعبها
ولكن مع بداية الستعينيات اجتثت أياد خبيثة تلك الملاعب
وجرفتها وحولتها إلي أبنية تعليمية لاستيعاب أكبر عدد من
الطلاب لمواجهة الزيادة السكانية الرهيبة وجاء هذا علي
حساب الرياضة الشهيدة المكتوب عليها دفع ثمن كل الأخطاء0
واختفت الملاعب من مدارسنا والتي طالما أفرزت العديد من
المواهب الرياضية الفذة0
ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل إن هناك أندية لا تمارس سوي
لعبة أو اثنين علي الأكثر والممارسة تكون مقصورة أيضا علي
القلة القليلة والأمثلة علي ذلك كثيرة فمثلا ناد مثل
الشرقية لا تمارس به سوي لعبتي الهوكي وكرة القدم وأندية
المنصورة وبلدية المحلة والإسماعيلي وغيرها الكثير لا
تمارس سوي كرة القدم فقط0
والأدهي من ذلك أن هناك محافظات في بر مصر لم تطلها
الرياضة مطلقا - لعدم وجود ملاعب بها مثل محافظات الوجه
القبلي وسيناء والتي يفتقر ابناؤها لممارسة الرياضة التي
تقيهم من الاصابة بالأمراض القاتلة التي تخرج منهم أبطالا
يسهمون في رفعة هذا الوطن0
ويكفي القول بأن مصر بها 26 محافظة وعلي الأقل يجب أن يكون
بها نفس العدد من المدن الرياضية الكاملة التي تشمل جميع
الألعاب والأنشطة الرياضية لكي تستوعب طاقات جميع شباب مصر
حتي تكون الرياضة للجميع كما يزعمون0
وطبعا السبب وراء كل هذه الكوارث معروف للجميع، ولكن لا
أحد يريد أن يتحرك فالدولة تقف ساكنة مكتوفة الأيدي يغيب
دورها في تفعيل الأنشطة الرياضية من ناحية والقيادة غير
الرياضية المسيطرة والمتحكمة في شئون الرياضة المصرية تؤثر
بالسلب علي سير الأمور في مسارها الصحيح من ناحية أخري0
ونحن من جانبنا نطرح هذه القضية أمام رئيس المجلس القومي
للرياضة لعل وعسي أن يكون لديه ما يمكن عمله لإنقاذ شباب
مصر من الموت بالأمراض المفاجئة بسبب عدم ممارسة الرياضة!!