خلال الأيام القادمة - وبالتحديد مع بداية يونيو
القادم - تقوم الحكومة بوقف صرف أربع سلع أساسية من
المقررات التموينية الإضافية وهي الفول والعدس والمكرونة
والمسلي تحت دعوي عدم وجود إقبال من المواطنين علي صرف تلك
السلع لكنها في الحقيقة خطوة أولي لإلغاء الدعم عن كل
السلع الغذائية الإضافية الأخري المتبقية وهي الأرز
والشاي، وتشير التقارير إلي أن هذا يعني حرمان أكثر من 40
مليون مواطن مقيدين علي 10 ملايين بطاقة دعم كلي وجزئي من
هذه السلع علاوة علي أكثر من 30 مليون مواطن غير مقيدين
بالبطاقات التموينية سوف يعانون من جراء ارتفاع أسعار هذه
السلع التي تم إلغاء الدعم عنها بعد تركها للعرض والطلب،
وطبقا لتصريحات مصادر مسئولة فإن هذه السلع الإضافية كنت
تغطي حوالي 57% من إجمالي الشعب المصري.
وتشير التقارير إلي أن إجمالي دعم السلع الإضافية السبع في
الموازنة العامة للدولة لا يتجاوز 3 مليارات جنيه.. من
إجمالي الدعم المخصص للسلع الغذائية الذي يصل إلي 6.11
مليار جنيه.
وفي الوقت الذي تم فيه استحداث وزارة التضامن الاجتماعي
خصيصا لمواجهة الدعم وإعادة هيكلته - بعد أن تبنت الوزارة
منذ إنشائها الاتجاه الحكومي الذي يقوم علي الرفع التدريجي
للسلع المدعومة،-وبذلت قصاري جهدها للتدليل علي عدم وجود
إقبال من المواطنين، وفي محاولة لامتصاص الغضب بدأت نفس
الوزارة في ترديد أن المبالغ التي سيتم توفيرها من جراء
إلغاء هذه السلع سيتم توجيهها لزيادة مقررات السكر وكأن
المواطنين يتناولون السكر في الغداء والعشاء وفي الحقيقة
فإن الذي يتردد داخل أروقة وزارة التضامن هو أن الحكومة
تتبع سياسة لبس طاقية ده... لده علي اعتبار أن الأموال
التي سيتم توفيرها من وراء رفع السلع الأربع من خريطة
الدعم سيتم توجيهها للأسر التي ستتم إضافتها علي بطاقات
الضمان الاجتماعي الجديدة لكن الأخطر من ذلك في قضية الدعم
هو الاتجاه الحكومي الجديد نحو العيش المدعم حيث تحاول
اللجنة الوزارية المختصة بإعادة هيكلة الدعم البحث عن مخرج
لقضية دعم العيش، تحت دعاوي خطيرة تشبه تماما المبررات
التي ساقتها وزارة التضامن في إلغاء الدعم عن أربع سلع
أساسية.. وفي أحد الاجتماعات التي كانت مخصصة لقضية دعم
رغيف الخبر قال أحد المسئولين إن أزمة إنفلونزا الطيور
كشفت -علي حد تعبيره- عن إهدار دعم العيش.
حيث كانت هناك وفرة في العيش البلدي وعدم وجود طوابير.. أي
أن المواطنين كانوا يستخدمون العيش البلدي في تربية
الدواجن..
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل كشفت المصادر عن وجود نية
لدي الحكومة- وإن كانت هناك صعوبة في التنفيذ - تقوم علي
إطلاق أسعار الخبز وإنتاجه طبقا للأنماط الاستهلاكية.
وتقوم هذه الخطة علي إيجاد وسيلة لدمج المخابز الموجودة في
المنطقة كمجمع مخابز بعد تطويره وتشغيله بالغاز سواء في
القاهرة أو المحافظات لإنتاج عيش بلدي وأنواع أخري تكفي
جميع الأنماط الاستهلاكية بمعني أن هناك أنواعا أخري من
العيش تباع بخمسة قروش، وأخري بعشرة قروش، حتي لو وصل
السعر إلي 50 قرشا للرغيف، مادامت هناك عدة أنواع مختلفة
من العيش وبأسعار مختلفة ولا توجد سيطرة عليه طبقا لما
قاله المسئول، أما المخابز الصغيرة التي يصعب تحويلها أو
تطويرها للعمل بالغاز بدلا من السولار أو المازوت فسوف يتم
تجهيزها للعمل ولإنتاج أنواع أخري من العيش.. وبررت
المصادر هذه الخطة بأن ذلك سوف يؤدي إلي إحكام السيطرة علي
الدعم والرقابة علي الكم والكيف..
وقالت المصادر - إن هذه الخطة أيضا تقوم علي إيجاد آليات
جديدة لفصل الإنتاج عن التوزيع.. وأشارت إلي أنه يتم البحث
عن أفضل وسائل لذلك.. تقوم علي تسليم الحكومة الدقيق
المدعم للمخابز كما هو الآن في مقابل أن يقوم المخبز
بتوريد كميات معينة وتتولي الحكومة التوزيع.. لكن المشكلة
من له حق شراء هذا العيش المدعم؟ لابد من وجود آليات جديدة
قد تحددها الكروت الذكية كما قالت المصادر فيما بعد.
الجدير بالذكر -أن خطط الحكومة تتوافق وما كشفته الأهالي
في أعدادها السابقة - من أنها تريد إيجاد نظام جديد للدعم
في كل السلع يتم العمل به بالتوازي مع النظام القديم حتي
يتم إلغاؤه بالتقادم دون أن يشعر أحد..
وتشير المعلومات إلي أن حجم الاستهلاك اليومي من الخبز
البلدي يصل إلي 210 ملايين رغيف يوميا بواقع 3.6 مليار
رغيف في الشهر.