مختار القادم من أقصي جنوب مصر من النوبة وتحديدا من
قرية توشكي00 انضم منذ يناعة عوده لقوافل المنحازين
للفقراء، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، الحلم الذي
راوده حتي لاقي ربه00 رفض أن يعيش في ترف ودعة وكان
بإمكانه وهو ابن لرجل من أثرياء قريته بمقاييس ذلك الزمان0
كان يحلم بوطن سيد الكل فيه سواء عاني من الأهوال مع من
عاني ما لا يحتمله بشر ولسان حالهم يقول:
رضينا بحتف النفوس رضينا
ولم نرض أن يعرف الضيم فينا
كثيرون رافقوه في رحلة النضال منهم من لقي ربه ومنهم من
ينتظر فهم أدري مني بالكتابة عن تلك الفترة0 لكن من
بديهيات مختار جمعة والتي لمسها كل من يختزن ذرة حب لهذا
الوطن أنه كان غيورا علي وطنه، حتي عندما جلس تحت قبة مجلس
الشعب لم يطالب بالكثير لدائرته، ولم يسلك طرقا ملتوية
للوصول إلي تلك الأهداف، رغم حاجة دائرته للكثير والكثير
لا سيما مسقط رأسه النوبة إنما كان يضع المصالح الكبري
للوطن علي كفة ومصالح دائرته علي الأخري وكثيرا ما كان يجد
أن كفة الوطن هي الراجحة، وما دائرته إلا جزء من ذلك
الوطن0 ورجل بهذه الصفات لا يمكن أن يسعي يوما لكسب شخصي00
عزف علي وتر إفريقيا من خلال بوابة مصر الجنوبية آملا أن
يتحقق حلم راوده وكثيرين مثله بأن يتم من خلال ذلك
الالتحام بين دولتي وادي النيل00 حلم راود الكثيرين ومازال
فهل من مجيب؟
ولا أنسي في هذه العجالة أن أذكر تلك الزوجة الصامدة التي
كانت بجانب مختار دوما عندما كان غائبا في الدياجير
والفيافي0 وإذا كان القول السائد بأن وراء كل عظيم امرأة0
فإن النظرة للمرأة في مجتمعنا النوبي تختلف منذ القدم،
فكانت لدينا الملكة الأم أو الكنداكة لذلك وباختصار يمكنني
القول بأن أمام كل عظيم امرأة عظيمة، فكانت فريال محمود
دهب هي تلك المرأة العظيمة التي شاركت مختار الحياة0 رحلت
قبله بسنوات عديدة، وفي وفاء نادر آثر هو ألا يرتبط بأخري
رحمهما الله رحمة واسعة0 وعزاؤنا في أن الحب الذي غرسه
فينا مختار ورفاقه من أبناء النوبة ومصر باق فينا فنم
هانئا جوار انطون مارون وفريد حداد وشهدي عطية وزكي مراد
وخليل باسم وشعبان حافظ ومبارك عبده فضل وشندي ونور جاسر0