التجمع نجا من آفة التشققات.. وضرب مثلاً في إدارة الصراع الداخلي
محمود دوير
في لحظات الضباب يحتاج السياسي إلي قدر أكبر من
الإضاءة الطبيعية وتحتاج الكوادر إلي رؤية أكثر عمقا وأكثر
اتساعا.
ففي الوقت الذي تعيش فيه مصر مرحلة فارقة من تاريخها
المعاصر.. وفي ختام فعاليات الدورة التثقيفية التي نظمها
معهد إعداد القادة بحزب التجمع لأعضائه وكوادره بمحافظة
البحيرة.. وفي إطار الاحتفال بعيد حزب التجمع الثلاثين فقد
كان لقاء أعضاء الدورة بالدكتور رفعت السعيد رئيس الحزب
كما يقال لقاء مزدوجا حيث الاحتفال بعيد الحزب والتفاعل مع
أعضاء وكوادر البحيرة.
وقد اختلط السياسي مع التاريخي.. فنحن في حضرة المؤرخ رفعت
السعيد كما تداخل العالمي مع المحلي والعربي مع الإقليمي
لكن كانت همومه كرئيس للحزب وهموم الأعضاء في حزب أكثر
جماهيرية هي سيد الموقف.
فقد رحب تيسير عثمان أمين الحزب بالبحيرة بضرورة استمرار
الحوار في جميع مستويات الحزب خاصة في ظل الظروف المحلية
الشديدة الدقة، في سياق متصل فقد أكد مجدي شرابية أمين
التنظيم المركزي أن محافظة البحيرة قد اختارت إقامة حوار
عميق مع رئيس الحزب كشكل للاحتفال هذا العام وقد قدم تيسير
عثمان درعا تحمل شعار الحزب تكريما من لجنة البحيرة إلي
رئيس حزب التجمع.
مانديلا النوبة لم يكن ممكنا أن تبدأ فعاليات اللقاء دون إلقاء زهرة
علي روح المناضل الذي رحل عنا مانديلا النوبة مختار جمعة
وكل شهداء اليسار وشهداء الإرهاب الأسود في مصر.
هي حالة إذن من الوجد الفكري والثراء النضالي اتسم بها هذا
اللقاء.
فضل الدكتور رفعت السعيد قبل أن يخوض في الأوضاع السياسية
أن يشتبك مع الوضع الحزبي مؤكدا أن هذا من حق الحضور، فليس
لدينا ما نخفيه علي الرأي العام ورغم وجود زملاء لنا من
أحزاب أخري لكنني سأطرح بعض همومي كرئيس للحزب وهنا بدأ
رئيس حزب التجمع بملاحظاته علي الأداء الحزبي حيث لا قيمة
لأي تحليل سياسي إن لم يكن هناك وعاء تنظيمي لكي يتحول إلي
فعل جماهيري واعترف رئيس الحزب بأن لدي التجمع مشكلة تتعلق
بقدرة الأوعية التنظيمية علي استيعاب العضوية الجديدة
والاستفادة بكل العضوية الحالية، مؤكدا أنه ما لم يكن
لدينا وحدات قاعدية فلا أمل في توسع هذا الحزب وطالب
بالاهتمام بتشكيل تلك الوحدات في إطار واقعي وعملي. هذا
ينقلنا بالقطع إلي ضرورة وجود فعل جماهيري في الشارع وبين
الناس فنحن نشكو من قلة ذلك النشاط المهم لدي أعضاء الحزب،
وقد اقترحنا علي أعضاء الحزب تنظيم وقفات دورية في أماكن
ثابتة في كل مصر حاملين لافتات تناقش قضايا مهمة، وطالب
رئيس الحزب بأن يتحقق ذلك قبل نهاية شهر مايو بعدة مدن
بمحافظة البحيرة ومختلف محافظات مصر.
أحزاب مقيدة وحول الأوضاع السياسية وواقع الأحزاب في مصر فقد أكد
الدكتور رفعت السعيد أن القوي السياسية مهمشة وضعيفة بفعل
كم القيود المفروضة علي عملها، فهي قوي وأحزاب محاصرة
ممنوعة من ممارسة النشاط السياسي في المدارس والجامعات مما
يعطي مساحة للحركة للقوي المتسترة بالدين مستغلة أماكن
العبادة بتلك المؤسسات، هذه الأوضاع المتردية ساهمت في
إضعاف الحياة الحزبية وزادت من توتراتها وقد نجح حزب
التجمع في أن ينجو من تلك التشققات التي أصابت عددا من
الأحزاب حيث منحت اللجنة المركزية الثقة للقيادة المركزية
بأغلبية كبيرة وهذا يؤكد أننا في التجمع نستطيع أن ندير
الصراع الداخلي بشكل صحي.
وحول الموقف من جماعة الإخوان المسلمين فقد أكد رئيس حزب
التجمع أنه لا توجد خصومة شخصية بين التجمع وجماعة الإخوان
وأن القضية هي أننا ونحن نعارض من أجل مصر أكثر تقدما
وعقلانية وديمقراطية فإننا لا نسعي إذن للتغيير لمجرد
التغيير بل إلي الأفضل حيث العقل هو معيار الحقيقة، والعلم
هو أداة التقدم، فإن تبنت جماعة عكس ما أريده فلابد أن
أختلف معها تماما، ويضيف السعيد. لقد أكدت دوما أن هذا
الفكر المتأسلم لن يثمر شيئا لصالح هذا الوطن، حتي أكد ذلك
المرشد العام للإخوان في تصريحاته الأخيرة وهذا يمثل جوهرا
فكريا عبر عنه من قبل سيد قطب عندما أكد أنه لا وطنية في
الإسلام، في حين تناقض معه الشيخ رفاعة الطهطاوي عندما كان
يحفظ تلاميذه، نشيد يؤكد فيه أن حب الوطن من الإيمان ويؤكد
السعيد أننا هنا لا نتخذ موقفا من جماعة سياسية، لكننا
نتخذ موقفا من استخدام الدين كأداة لتنصيب شخص يدعي باسم
الخلافة أنه وارث النبوة.
نحن إذن لسنا ضد أن يعلنوا حزبا سياسيا، لكننا نثق أنهم لا
يريدون ذلك فهم يتصرفون كحزب لكنهم لا يؤسسونه ويتصرفون
كجمعية دينية دون أن يكونوا هكذا، المشكلة أنهم في ظل وجود
قانون الأحزاب الحالي - والذي نطالب بإلغائه - في ظل هذا
القانون فهناك عدة شروط لن يقبلوها ومنها ألا يكون الحزب
علي أساس ديني ونحن مع هذا الشرط وأن يكون مفتوحا لكل
المصريين علي قدم المساواة وألا يكون له تنظيم سري أو
عسكري، وألا يكون مركزا أو فرعا لتنظيم دولي ثم أن يخضع
الحزب ميزانيته إيرادا ومنصرفا للجهاز المركزي للمحاسبات
هذه شروط خمسة يستحيل أن يوافقوا عليها.
البديل الثالث وحول المخرج لتلك الأوضاع المتردية أكد رفعت السعيد أن
حزب التجمع يري أننا نناضل ضد الحزب الحاكم ومجمل سياساته
لكننا إذ نريد تغيير تلك الأوضاع نريد، وضعا أكثر
ديمقراطية ونري أن جماعة الإخوان هي الوجه الآخر لسياسات
الحكم الاقتصادية والاجتماعية فنحن نريد أن نتقدم بمصر عن
طريق الديمقراطية، فمخرج مصر الآن أن تتوحد كل القوي
الوطنية والديمقراطية والعقلانية للوقوف ضد هذا الفساد
المفسد من الحكم ومحاولات الارتداد إلي الخلف.
وحول قانون الطوارئ فإن رئيس حزب التجمع يعتبره أحد أهم
معوقات العمل الحزبي والسياسي في مصر وتوقع أن يتم تمريره
هذه المرة بسهولة من جانب الحكومة مستغلة العمليات
الإرهابية الأخيرة، وهنا فإن التأسلم يضر الديمقراطية
مرتين الأولي عندما يكفر المختلفون معهم والثانية عندما
يستغل الحكم أعمالهم لفرض مزيد من القيود علي العمل
السياسي.
وحول أداء حزب التجمع في الفترة الأخيرة فقد أكد رئيس
الحزب أن التجمع خاض حربا ضد النظام من خلال صحافته
وأدبياته سواء في تعديل المادة 76 أو من خلال رفضنا أن
نشارك في مهزلة انتخابات الرئاسة وقد دفعنا ثمن تلك
المواقف في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
حكومة نزيف وحو ل الوضع الاقتصادي فقد سن رئيس حزب التجمع هجوما
عنيفا علي حكومة نظيف حيث وصفها بأنها مثل التلميذ الخيبان
وتوقع نهايتها قريبا خاصة مع تراجع أحوال المواطن بشكل
مرعب وفضائح الفساد المتتالية وخاصة ما يتعلق بعمليات
الخصخصة، ودلل علي ذلك بما أثاره أحد أقطاب الحزب الحاكم
نفسه حول بيع عدد من شركات الأسمنت، حيث صافي الربح بها
يساوي 80% فقط من إجمالي البيع.. وتساءل لمصلحة من هذا؟
وحول بيع بنك الإسكندرية أوضح السعيد أن هذا البنك كانت
مهمته إقراض الشركات الصناعية في القطاع العام (!!!) والآن
هم يخططون لبيع السكة الحديد مما سوف يعيد تشكيل الخريطة
الاجتماعية في مصر.. إنهم لا يهتمون بالتداعيات الاجتماعية
للأخطاء التي يرتكبونها وللخطر المتمثل في سير الأوضاع في
اتجاه خطير.
وضع إقليمي ساخن وحول الأوضاع العربية والإقليمية الملتهبة فقد أوضح
رئيس حزب التجمع أن المشكلة الإيرانية تمثل بعدا معقدا
بالنسبة لمصر حيث تزداد صعوبة تحقيق مطلب مصر بإخلاء الشرق
الأوسط من السلاح النووي مما سينعكس علي الوضع المصري بشكل
سلبي، وحول الوضع في العراق فقد وصفه السعيد بأنه مأساوي
وأشار إلي أن أمريكا كانت تستهدف بحل الجيش إفساح مجال
أكبر أمام الأكراد، لكن الوضع الآن تحول إلي طائفية تماما
وهذا أخطر ما في الأمر فلا توجد قوي حقيقية غير طائفية في
العراق.
وحول الموقف السوري فقد وصفه السعيد بأنه يزداد تعقيدا
وأضاف أننا نرفض التغيير من الخارج مهما كان، لكننا في
الوقت نفسه علينا أن نناضل من أجل تحقيق الديمقراطية،
وأضاف أن التجربة أثبتت أن الديمقراطية يمكن أن تتراجع في
أعتي الدول نتيجة أسباب موضوعية وهذا ما حدث عقب أحداث 11
سبتمبر ولذلك فيجب أن تعبأ الجماهير كي تناضل بنفسها دفاعا
عن الديمقراطية كي تكون نفسها هي التي تحميها.
وحول الوضع في الأراضي الفلسطينية بعد فوز حماس وتشكيلها
للحكومة فقد أعرب السعيد أن هناك فارقا كبيرا بين أداء
جماعة معارضة وبين أن تحكم فتكون أمامك مسئوليات عديدة،
ومشكلة حماس أنها لم تستطع حتي الآن أن تتحول من حركة إلي
حكومة وهي الآن تقف في موضع بالغ الصعوبة نتيجة اعتماد
القضية الفلسطينية علي الدعم الخارجي.
هذا وقد اتسم اللقاء بعدد كبير من المداخلات الحيوية شارك
فيها عدد من ممثلي أحزاب المعارضة من بينهم حمدي عقدة -
الحزب الناصري - ومحمود صديق - حزب الوفد، بالإضافة إلي
أعضاء التجمع رامي الحديني ويحيي الطلاميس وفتحي عليوة
وإبراهيم العشري ومحمد قطيط والحاج هويدي وعبدالنبي الخراط
وثروت سرور ود. زهدي الشامي، ومحمد النجيلي.