يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1277 ( 10 - 17) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الفقراء.. أحباب الله

 
 

مصطفي الخولي

 

 
ذات مرة أطلق ناقد فرنسي تعبير محترف بيع السعادة للآخرين علي الأديب الروسي العظيم: أنطوان تشيكوف، وتدور الأيام ويتغير لونها إلي الأغمق كما نري وأجدني مضطرا لاستعارة التعبير من ورثة الناقد كي أطلقه بدوري علي طبقة من السادة الخبراء تبعنا، الذين ينشطون مخلصين في مجال بيع أي شيء وكل شيء، لأي جهة وبأي سعر، مانحين السعادة لنجوم الشراء الجدد أجانب وعربا ومصريين، ومع السعادة تأتي الملايين بكل سلاسة وحب وإخاء ومساواة.
ذات مرة كمان كتبت مقالا عن هوس الشراء وهو حالة مرضية تدفع المرء لشراء ما لا يحتاجه وتجعله ضعيفا أمام أي فاترينة عرض ومهما كانت ظروفه المادية أو الاجتماعية أو السنية اكتشفت بعدها أن المقال ناقص.. حيث لم يتضمن هوسا يشمل مجالات عديدة في مصر حاليا هوس البيع.. بيع أي شيء وكل شيء..
تذكرت ذلك وأنا أقرأ عن صفقة بيع شركة أسمنت السويس. وهي كما يقول أ. إبراهيم الأسواني أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة الأسمنت في مصر وتوفر 13% من الإنتاج المصري بعد بيع غيرها من شركات، وبما يضر بالاقتصاد المصري.. ويضع المستهلك تحت رحمة الملاك الجدد بالكامل، تسترجع الذاكرة صفقة بيع شركة طنطا للزيوت والكتان والتي صرخ الكثير من مواطني طنطا، طالبين إنقاذ شركة قالت لجان التقدير المختصة.. والتي تدفع لها الدولة مقابل قيامها بعملية تقدير سعر البيع العادل.. إنها تساوي 350 ثلاثمائة وخمسين مليونا من الجنيهات علي الأقل.
وإذا كانت المؤشرات تدل علي أن أسمنت السويس سوف تباع بأقل من نصف ثمن التقدير، فإن طنطا للزيوت قد بيعت بالفعل بأقل من العشر ولنضع علامات تعجب حتي آخر الصفحة !!!!!!!!! ذلك أن المستثمر السعودي مؤسسة الكحكي اشترت الشركة بمبلغ 83 ثلاثة وثمانين مليونا من الجنيهات تدفع منها 34 أربعة وثلاثين مليونا والباقي يسدد علي أقساط لمدة عشر سنوات أقل من 5 ملايين جنيه سنويا فإذا علمنا أن الشركة تكسب أكثر من 5 ملايين سنويا أي أن الكحكي اشتراها فعلا وفقط بمبلغ أقل من العشر!! وإذا علمنا بأن المالك الجديد سوف يديرها بالطبع بطريقة تحقق ربحا أكثر وسوف يبيع بأسعار أعلي بالتأكيد، يكون ثمن الشراء أقل من 20/1 أقل من 5% خمسة في المائة هذا ناهيك عن التخلص من أكثر من نصف العمالة لصالح كراسي المقاهي، والأرصفة المصرية.
وجرت مناقشات في مجلس الشعب حول الصفقة الأكثر من مشبوهة ذكر فيها - بحق - أن ثمن الأرض التي تشغلها الشركة أرض فضاء يزيد علي مائة وثلاثين مليونا، أرض فقط!!.
ولأني من أبناء سبرباي - طنطا.. أعرف جيدا تلك المساحة والمنطقة التي تشغلها مقار الشركة المنكوبة.. وأحزن لما آل إليه مصيرها مع أخواتها هنا وهناك.. بفعل فاعل يبيع السعادة للسيد الكحكي وآخرين هنا وهناك أيضا خصما من رصيد الأسطي عبد المأمور وآخرين، شركة أخري - ربما عاشرة - أو العاشرة بعد الما ئة - تم بيعها بمبلغ عشرة ملايين وكان التقدير 38 ثمانية وثلاثين مليونا، وهكذا.. هوس البيع.. أو سعار القبض.. وكلمة القبض هنا.. نقصد بها كل معني وأي معني.. قبض المصاري قبض العمولات، القبض علي أعناقنا، وربما النهاية قبض الريح.
ولا أدري حقا.. كيف أبيع شركة أعرف جيدا أن بإمكاني الحصول علي ثمن البيع، خلال عدة سنوات من خلال إنتاج مضمون ومؤكد ولصالح عامل ومجتمع واقتصاد دولة وتاريخ شعب.
حسنا يقول وزير الاستثمار: إن القيمة التي تقدرها لجان تقييم السعر، هي قيمة للاسترشاد فقط وليست ملزمة لنا حسنا لماذا إذن ندفع لها؟! ثم لماذا لا يحدث - أبدا - أن يتم البيع بأعلي من السعر الذي تقدره؟! لماذا دوما نبيع بسعر أقل ولا نخطئ مرة واحدة ونبيع بأعلي من؟ لماذا الإلزام فقط لأسفل.. في أوكازيون متصل بتنا معه نخشي بيع الهرم أو السد العالي بعد أن سمعنا عن فكرة تأجير قناة السويس بدون فرش.
ثم خلال هوس البيع أو وباء التخلص من العمود الفقرء لصناعة تمثل كفاح شعب مطحون خلال هوس البيع وكسر العمود.. ألم يفكر أحد في البديل؟ أم أن الموضوع: اخطف واجري أو عيشني النهاردة وموتني بكرة هذا إذا افترضنا أن الخطف أو العيش يصل ولو طيفه إلي للعامة، وفي مسلسل يمثل بيع الفرخة التي تبيض ذهبا..
وبسذاجة قال البعض: القطاع العام بطيء ومتخلف وروتيني، وتناسي أن ذلك لو صح فتغيير الإدارة ليس صعبا.. ومن غير المعقول أوالمقبول أنه لا يوجد بين 72 اثنين وسبعين مليونا مصريا - واحد فقط في كفاءة الأستاذ الكحكي.. مش كدة برضه؟!
وبدون سذاجة - نعرف جميعا أنه كان يجري وبتعمد ومع سبق الإصرار والتنطع تعطيل خطوط إنتاج في كفر الدوار والمحلة والسويس وحلوان.. لتعطيل العمل وإعاقة الإنتاج وتخسير الشركات.. توطئة لقفز الصقور.. صقور الفرصة.. توطئة لعمليات البيع والتوصيل للمنازل الهموم 2 ميم ديليفري، توطئة لتوصيل نسبة البطالة في مصر إلي 15% وأكثر حسب التقديرات الدولية توطئة لجنون متعمد لأسعار كل شيء: من البسكوت وحتي حديد التسليح، ومن المربي وحتي شريط الدواء.. وهلم نكدا..
وكأن الشعب - مهدود الدخل - يصرخ في مالطة.. بعد تكرار الأذان دون جدوي.. يستمر البيع.. باسم دلع خصخصة علي وزن مصمصة..
ويتكرر التساؤل.. حتي بحساب الأسعار المهاودة فإن جملة ما بيع تبلغ حوالي 300 ثلاثمائة مليار جنيه، إذا أضيف لها فائض هيئة قناة السويس، والبترول، ثم تحويلات المصريين من الخارج، يتعدي الإجمالي 300 ثلاثمائة مليار دولار هذه المرة وليس جنيها، يضيف السادة الأمريكان أنهم منحونا معونات تبلغ 200 مائتي مليار دولار.. أين ذهبت إذن مبالغ تتخطي 500 خمسمائة قد تصل إلي 700 سبعمائة مليار دولار؟!.
يتكرر التساؤل ولا من مجيب، ويتكرر البيع ولا من محاسب، ويتكرر الجمع ولا من طارح.
والناس تتكلم وتتعجب، تضرب كفا بكف.. وآهو كله ضرب في الفاضي من خلال تصريحات غير قابلة للصرف أو الفهم، وفي المليان من خلال أجهزة الأمن المركزي بوجه خاص.
ومع كل الحنان الذي يعامل به المستثمر، ومع كل التسهيلات التي يكافأ بها من إطلاق يده في مكافحة المصريين، إلي إعفائه من الضرائب.. إلي آخره فإن الشدة هي نصيب المصري الذي تباع ركائزه الصناعية هكذا.. يتحول إلي مشتر لمنتجات المستثمر بالسعر الذي يراه السيد الجديد.. وهو يندب حظه كما يقول المثل.. وكأن البلد ما لهاش صاحب.. أو كأن الموضوع مولد وصاحبه غايب أو كأن القصد يا بخت من نفع واستنفع ورحم الله طلعت حرب، وياسين، وفرغلي وغيرهم كثير..
وتستدعي الذاكرة أيضا صورا لا تنسي من أعمال فنية.. برع فيها عباس فارس ونجيب الريحاني وهما يرددان كلمة بحبح وصفا لاتساع الذمة الخاصة بناظر العزبة وهو يقدر المصاريف التي سوف يحاسب عليها المالك، وكذا قول جميل راتب للأخ محمد صبحي: بيع.. بيع كلما اتصل به صبحي يخبره عن انخفاض السعر.. فعلا بيع للكحكي.. وبحبح مع المصري.. ذلك المصري الذي يدوخ دوخة البلجيكي سابقا للحصول علي رغيف عيش درجة ثالثة حاليا مع أنه صاحب الأرض والعرض والطول والارتفاع..
علي الجانب الآخر يردد بعض السادة المسئولين مقولات من نوع: ما فيش حاجة ببلاش إللي معاهوش ما يلزموش، حكمة خالدة أطلقها وزير الإسكان حانجيب لكم أكل منين؟! وكأن الشعب تحول إلي عالة أو مشكلة أو تهمة يضطر معها المسئول إلي سحبه تجاه السيدة زينت في القاهرة، وأبي العباس في الإسكندرية، والسيد البدوي في طنطا، والغريب في السويس، وهو يقول بكل مسكنة وورع: عشا الغلابا عليك يارب والمعونة بعشر أمثالها..
يعرج بعدها كنيسة العذراء أو كاتدرائية العباسية، أو دير المحرق، وهو يقول لرءوف مسيحة وبديع سامي وصلاح سعد أصدقاء الشباب والانفتاح.. يقول بكل تبتل وخشوع: مرور جمل من ثقب أبرة أيسر من أن يدخل غني إلي ملكوت الرب إنجيل مرقص، الإصحاح العاشر ومن ثم.. وبناء عليه.. وتأسيسا علي ذلك:
لأن السماء تحب الفقراء.. ولأن المسئولين يحبون أبناء الشعب، فإن الحل والهدف والوسيلة والقصد هو إعانة هؤلاء الأبناء علي التقرب إلي السماء، والدعاء بالنيابة عنهم.. الدعاء عليهم ردا علي ذلك الدعاء المتكرر الذي يهمس به الأبناء السابق ذكرهم علي المسئولين خاصة والعمل والتخطيط جاريان في سبيل إلغاء ذلك الشيء الوهمي الخرافي السريالي المسمي بالدعم.. توطئة لتحويله إلي أطفال الأعمال الجدد..
وبالهناء والشفاء.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة