قرأت خير اللهم اجعله خير، أن شاكيرا المغنية الذائعة
الصيت والشهرة والحركات طلبت من متعهدي حفلاتها؛ إنه في
حالة تقديم حفلة في منطقة الشرق الأوسط؛ يؤمن عليها بمبلغ
ثلاثمائة مليون يورو، طبعا هذا المبلغ سيعطي للورثة في
حالة حدوث أي مكروه لها، واليورو هي عملة الاتحاد
الأوروبي، وهذا التوضيح ضروري حيث إن البعض وانا منهم،
كانوا يجهلون الفرق بين الدولار والدرة المشوي، وكان يخلط
كثيرا بينهما فالأثنان يسببان التلبك المعوي وعسر الهضم،
يعني اليورو عملة تشتري بها الأشياء وتباع بها الأشياء
أيضا، زي الجنيه المصري، أيام ما كان مصريا، وأيام ما كان
جنيها0 ولا أخفي سرا بأنني أصبت بحالة من الاحباط
والاكتئاب الشديدين، فالمبلغ لا تستوعبه ثقافتي المليمية
في بادئ الأمر، وحتي تتضح الأمور، أسرعت بإحضار الآلة
الحاسبة لأقوم بتضريب العملية الحسابية شديدة التعقيد،
ولأن الآلة الحاسبة ليس بها إلا ثماني خانات لم أفلح في
إنجاز مهمتي حيث أن هذا الرقم يتطلب تسع خانات 300000000،
وبدلا من أن أحمد الله علي فشل المحاولة واجتناب وجع
الرأس، قمت بتصغير الرقم وضربه في سعر الصرف للجنيه
المصري، وفوجئت بكم من الأرقام لا تستوعبه صفحة مكاتيب
بكاملها، مما زادني ضجرا وضيقا، وألقيت بالحاسبة في الحائط
الذي أجلس أمامه، وللأسف لم تصبه، وأخطأت الهدف لتستقر في
وجه زوجتي التي كانت تقف ترقبني من بعيد مما أحدث لها عاهة
مستديمة في وجهها، ولا أستطيع أن أخبركم ما حدث بعد هذه
الفعلة الشنعاء0 فلم تفهم زوجتي والتي عاهدت فيها الطاعة
والطيبة بأنني لم أقصد اصابتها، لكن حالتي المتدنية
وعصبيتي الشديدة جعلت الأمور تذهب إلي ما ذهبت إليه،
وحاولت أن أشرح وأفسر وأطبطب وأدلع، ولكن خرجت الأمور من
يدي، وكان ما كان؛ واعتبرت زوجتي ذلك التصرف رد فعل مني
لتأخرها في صنع فنجان من القهوة، قد كنت طلبته منها منذ
عشر سنوات، وقررت أخذ حقها بذات الطريقة، وفجأة تحولت
الشقة إلي حطام، تبادلنا فيها كل فنون وأساليب العراك
المتعارف عليها وغير المتعارف عليها0
وبعد أن هدأت الأمور، والتقطنا أنفاسنا الضائعة وسط هذا
الدمار والغبار والحطام، سردت عليها الحكاية، وأن هذا
المبلغ كان يكفي تعويضا لكل ضحايا العبارات منذ تيتانيك
وحتي السلام، مرورا بقطار الصعيد وانفلونزا الطيور وضحايا
الإرهاب وإيجاد فرص عمل للشباب العاطل، ليس لضآلة قيمة
التعويض المدفوع في المواطن (آخر تعديل 5 آلاف جنيه)، ولكن
لضخامة المبلغ محل النزاع، وقبل أن أكمل قائمتي الطويلة،
وبعد أن نجحت كلماتي في التأثير عليها، قامت باحضار الآلة
الحاسبة من وسط الركام، وحاولت أن تحسب المبلغ الضخم مضروب
في الجنيه المصري، لكنها فشلت مما زاد من ضجرها وضيقها،
وراحت تبكي بحرقة، وحاولت قدر استطاعتي أن أهدئ من روعها،
وأثنيها عن هذا النحيب، مرددا لها يكفي ما حدث لنا من
خسائر في الأثاث والأرواح، لكنها لم تعرني أي انتباه
وواصلت البكاء، وعندما فرغت الدموع من عيونها، بادرتني
بسؤال، هل دفعت قسط التأمين علي الشقة؟ ولم أجد إجابة
لتخلصني من هذا المأزق سوي أن أدعي الجنون هروبا من السؤال
الذي سوف ينهي حياتي بعد أن طال الأخضر واليابس بكل
مدخراتي، لكنها أشفقت علي، وقالت بصوت تملؤه الحسرة
والأسي، هون عليك، مصيبتنا ليست في دمار البيت واتلاف
اثاثه، ولكن المصيبة الأكبر أننا أصبحنا رخاص قوي قوي00 يا
خسارة00 يا ألف خسارة علينا0