تواصل لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشعب تحقيقاتها
في أسباب الخلاف بين محافظ مطروح وأهالي المحافظة0
وواصلت المجالس الشعبية المحلية بمحافظة مطروح تجميد
نشاطها والتوقف عن عقد جلساتها احتجاجا علي سياسات
وممارسات الفريق محمد الشحات محافظ مطروح.
وهذه هي المرة الثانية التي تصل فيها المفاوضات بين
المحافظ وأعضاء المجالس الشعبية إلي طريق مسدود، خاصة أن
الغالبية العظمي من أولئك الأعضاء ينتمون إلي الحزب الوطني
الحاكم.
وأصدر المجلس المحلي لمحافظة مطروح قرارا بتجميد نشاطه
وأنشطة المجالس المحلية التي تتبعه يوم 11 أبريل الماضي،
بعد أن تقدم 24 عضوا باستقالاتهم من عضوية المجلس، منهم
وكيلا المجلس وأكثر من 5 من رؤساء اللجان الفرعية.
وتزايد نفوذ وسطوة محافظ مطروح، علي مقدرات المحافظة
ومجالسها بعد صعود طبقة رجال الأعمال داخل أمانة السياسات
والأمانة العامة للحزب الوطني بالقاهرة، وداخل مجلس
الوزراء.
وبدأت الخلافات بين الشعبيين ومحافظ مطروح في الأيام
الأخيرة لحكومة الدكتور عاطف عبيد لكن تلك الخلافات ازدادت
حدتها بعد تولي الدكتور نظيف ووزراء أمانة السياسات
مسئولية رئاسة مجلس الوزراء في عام 2004.
فشل وفشلت أمانة السياسات والرجال الجدد في الحزب الوطني،
في السيطرة علي تصرفات محافظ مطروح، وأشاع المحافظ أنه لا
أحد يستطيع أن يوقفه عن اتخاذ ما يراه من قرارات وسياسات،
حتي لو أدي ذلك إلي تهجير نحو 80% من سكان محافظة مطروح من
شمال الطريق الدولي إلي جنوبه!
واتخذ محافظ مطروح عدة قرارات بالمخالفة لقانون الإدارة
المحلية، وقال أعضاء المجالس الشعبية في مطروح، إن أحد
القرارات، وهو القرار 177 الذي أصدره المحافظ في عام 2004،
يترتب عليه إلغاء تملك المواطنين لأراضيهم، وحرمانهم من
الاستقرار في محافظتهم0
وعقدت لجنة الإدارة المحلية برئاسة ماهر الدربي في مجلس
الشعب اجتماعا مطولا وساخنا حول العلاقة المتدهورة بين
محافظ مطروح والمجالس المحلية، واستمر الاجتماع أكثر من 5
ساعات، ولم يصل إلي نتيجة محددة في حينه، ورفض الفريق
الشحات الاستجابة للاقتراحات التي تقدم بها كل من رئيس
اللجنة، ورئيس المجلس الشعبي المحلي لمطروح، فؤاد عبد
لناصر00 والاقتراحات هي : إما إلغاء القرار 177 أو تصويبه0
كما رفض فؤاد عبد الناصر وزملاؤه في المجلس المحلي التنازل
عن المطالبة بإلغاء القرار 050
الحملة وشنت الأهالي حملة صحفية في عام 2005 أسفرت عن تدخل كل
من صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني، والدكتور عبد
الرحيم شحاته، وزير الإدارة المحلية في ذلك الوقت، حيث تم
التأكيد علي أحقية المواطنين في الإقامة الهادئة بالأراضي
التي يحوزونها0
ونشرت الأهالي علي مدي شهرين في بداية العام الماضي 8
تحقيقات صحفية عن المخالفات الجسيمة التي يرتكبها المحافظ
ضد المواطنين، وأدي ذلك إلي صدور قرار من إحدي اللجان
الوزارية، بإلغاء القرار 177 الذي أصدره محافظ مطروح،
واعتباره كأن لم يكن0
لكن المحافظ لم يستسلم لقرار اللجنة الوزارية، والذي نشرته
الأهالي في حينه، وأظهر تحديا لمجلس الوزراء وللأمانة
العامة للحزب الوطني، وزعم للمحيطين به أنه يعتمد في نفوذه
الواسع، علي شخصيات ذات حيثية في البيت الرئاسي، وأن أحدا
لا يملك أن يعصي له أمرا!
وسألت الأهالي وزير التخطيط والإدارة المحلية، الدكتور
عثمان محمد عثمان، عن مصير ما توصلت إليه تلك اللجنة
الوزارية أيام الدكتور عبد الرحيم شحاتة، إلا أن الوزير
بدا عليه أنه لا يوجد لديه خلفية كافية عن مشكلة محافظ
مطروح مع أهالي المحافظة0 ولم يعط أي إجابة عن هذه القضية0
كما يتحدث الوزير عن أي حلول ممكنة، أثناء مشاركته في
اجتماع لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان0
تصاعد وبعد تصاعد شكوي المجالس المحلية، وأمانة الحزب الوطني
وعدد من أحزاب المعارضة والنقابات بمطروح من سياسات
المحافظ، اضطر جمال مبارك، أمين السياسات بالحزب الوطني،
للسفر إلي مرسي مطروح من أجل إنقاذ مرشحي الحزب من السقوط
في الانتخابات البرلمانية الأخيرة0
وفي اجتماع جمال مبارك مع القيادات الشعبية والحزبية في
مطروح، قيل له إن شرط نجاح مرشحي الحزب الوطني في
الانتخابات هو إلغاء القرار 177 إلغاء صريحا، لكن جمال
مبارك انحاز لصف المحافظ، وأعلن للقيادات الشعبية والحزبية
أن إقامة المشروعات السياحية بشواطئ مطروح، أهم من أي شيء
آخر، مما أدي إلي سقوط جميع مرشحي الحزب الوطني في
الانتخابات0
مساندة الغريب في الأمر أن محافظ مطروح نفسه كان يساند مرشحين
آخرين ضد مرشحي الحزب الوطني، وقام بضمهم للحزب بعد فوزهم
في الانتخابات، إلا أن المحافظ لم يتمكن من رأب الصدع
القائم حتي الآن داخل أمانة الحزب بمطروح، وفي المجالس
الشعبية المحلية0 واستخدم عددا من نواب مطروح الجدد في
الدفاع عنه في لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب0
وأدي حضور عدد من نواب مجلس الشعب من أبناء القاهرة
والصعيد وسيناء، إلي مساندة قضية المجلس المحلي لمطروح،
بعد أن ظهر واضحا وجود توجه لعقد مصالحة بين المحافظ
والمجالس المحلية لمطروح، بدون إيجاد حل حقيقي للأزمة0
وشارك في اجتماع لجنة الإدارة المحلية، الدكتور مفيد شهاب،
وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، والدكتور محمد
شتا، أمين عام الحكم المحلي0 وتمكن النواب رجب هلال حميدة،
وحمدي الطحان، وفايز أبو حرب، والدكتور صلاح الشويخ،
وحميدة عبد العاطي00 تمكنوا من تضييق الخناق علي الفريق
الشحات، وطالبوه بالرد علي الاتهامات التي أوردتها قيادات
المجلس المحلي الشعبي لمحافظة مطروح، مما أدي إلي غضب
المحافظ0
ونفي الفريق الشحات كل التهم التي وجهت إليه في لجنة
الإدارة المحلية بمجلس الشعب، وقال إنه: يلتزم القانون
والقرارات الجمهورية، في سياساته، وأن المتضرر من قراراته
عليه اللجوء للقضاء0
ويقول أعضاء في المجالس المحلية وفي الأمانة العامة للحزب
الوطني، إن المحافظ تعامل بذكاء مع الحزب والمجالس، ومع
العمد والمشايخ بالمحافظة، حيث قام بعمل ما يشبه المصالحة
الواسعة معهم، وحصل منهم علي توقيعات بتزكيته للتجديد له
كمحافظ لمطروح، قبيل حركة المحافظين الأخيرة، وأن أعضاء
مجلس الشعب عن المحافظة، وقفوا وراء حملة التوقيعات تلك0
إلا أن تداعيات القرار 177، واستمرار المحافظ في الاستهانة
والاستهتار بمقدرات ابناء المحافظة، أدت إلي اشتعال نار
الخلافات بين الطرفين0
الأسباب ووضع المجلس المحلي لمحافظة مطروح 15 سببا لتجميد
نشاطه، منها تهميش دور الشعبيين، وعدم الأخذ بقرار وتوصيات
المجلس، وتعمد المحافظ عدم حضور جلسات المجلس المحلي،
وقيام المحافظ بإنشاء مشروعات هامشية تم إنفاق الملايين
عليها دون العرض علي المجلس المحلي0
ومن أسباب التجميد أيضا قيام المحافظ بالتصرف في الأراضي،
وخاصة للمستثمرين، واتخاذ قرارات التخصيص لهم، دون العرض
علي المجلس المحلي الشعبي، بالمخالفة للقانون، بالإضافة
إلي الصرف من صناديق الخدمة والكوارث دون الرجوع للمجلس
المحلي، وكذلك وقف طلبات الشراء وتقنين أوضاع الحائزين
للأراضي داخل كردونات الوحدات المحلية، علي غير سند من
القانون، كما قال جمعة حمد الصريحي، المستشار القانوني
لمجلس محلي المحافظة، أثناء المناقشات التي جرت الأسبوع
الماضي في لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب0
الإقصاء وجاء في أسباب تجميد نشاط المجالس المحلية، قيام
المحافظ باتباع سياسة إقصاء وإبعاد أبناء محافظة مطروح عن
المناصب القيادية، دون تحقيق، بالمخالفة للقانون، رغم
نجاحهم في مواقعهم القيادية0
وقررت لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشعب الاستمرار في
نظر قضية الخلاف بين محافظ مطروح والمجالس الشعبية
بالمحافظة، وذلك في حضور رئيس المجلس الشعبي لمحافظة
مطروح، فؤاد عبد الناصر، ووكيلي المجلس إبراهيم الزوام،
ومهدي عبده، والذين طالبوا رئيس الجمهورية بسرعة التدخل
لإنهاء الأزمة، وإنصاف أبناء مطروح من الظلم الواقع عليهم0
وكان محافظ مطروح قد حاول إقناع أهالي محافظة مطروح
بسياساته من خلال مؤتمر عام عقده العام الماضي تحت اسم
الاستثمار في مطروح إلا أن المؤتمر فشل بسبب تمسك المحافظ
برأيه، ورفضه لآراء المواطنين الآخرين، بل إنه قام بإحالة
المواطن نبيل عبد الرحمن للقضاء، بسبب إعلانه خلافه مع خطط
الاستثمار التي يريدها المحافظ، مما أدي إلي حبس المواطن
شهرا(!!)