انتهجت الدولة سياسات الخصخصة منذ عام 1991 ولم تكن
تفي بوعودها في خصخصة الشركات الخاسرة فقط، بل بيعت كل
الشركات الخاسرة والرابحة وبأقل الأثمان ولم يجن الشعب
المصري من وراء الخصخصة سوي الخراب والحسرة.
ولم تقف الحكومة عند هذا الحد بل، تخلت عن دورها في دعم
المرافق والخدمات مثل الصحة والتعليم وأخيرا مشروعات النقل
والمواصلات.
وبعد دخول القطاع الخاص إلي النقل العام تقوم الحكومة
حاليا بإجراء كافة التعديلات التشريعية والسماح للقطاع
الخاص بالدخول إلي هيئة السكك الحديدية.
وعلي الرغم من أننا نعترف بخسائر السكة الحديد التي تقدر
بمليارات الجنيهات وهي خسائر تتحملها سياسة الحكومة وليس
المواطنون الذين يتحملون تبعات هذه الخسارة.
وترفض الأحزاب والقوي السياسية خصخصة السكة الحديد حتي لو
كان بنظام حق الانتفاع، وليس نقل الملكية، مؤكدين أن تجارب
الدول الأخري في خصخصة السكك الحديدية خيبت آمالهم وباءت
بالفشل.
كارثة كبري ويعتبر ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي دخول
القطاع الخاص لهيئة السكك الحديدية كارثة كبري، ويشير إلي
أن حكومة رجال الأعمال مصرة علي تنفيذ سياسات الخصخصة
والسير علي مبادئ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويري الشهابي أن الحكومة بخصخصتها لخدمات السكك الحديدية
تدق مسمارا في نعشها، مؤكدا أن الشعب لن يصبر علي هذا، حيث
إن القطاع الخاص سيرفع أسعار الخدمات كيفما يشاء دون أي
اعتبار للمواطن لأن هدفه الأساسي هو الربح، والشعب لن
يستطيع تحمل كل هذه الزيادة في الأسعار في ظل ثبات الأجور،
وبالتالي كل التشريعات الحالية التي تؤكد نظرية الاقتصاد
الحر لا تناسب مجتمعنا.
تعليمات خارجية ويؤكد رئيس حزب الجيل أن النية الحقيقية لدي الحكومة
هي بيع كل شيء خاصة الخدمات بدلا من تحسينها وهذه هي
توجيهات البنك الدولي فالحكومة المصرية تنفذ هذه التوجيهات
بكل دقة الأمر الذي سيؤدي إلي كارثة خاصة أن الشركات
الأجنبية هي التي تتهافت علي تقديم هذه الخدمات الأمر الذي
يهدد الأمن القومي للبلاد في ظل غياب الحكومة وغياب الرؤية
الحقيقية للأمن القومي للبلاد خاصة أن الحكومة تبيع كل شيء
بسعر التراب.
خصخصة الخدمات ومن جا نبه يشير ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري
إلي أنه ومنذ فترة طويلة هناك جهود تبذل من قبل القوي
المستغلة لإحداث هذه التغييرات وهي خصخصة الخدمات.
ويرفض داود مبدأ خصخصة الخدمات مثلما خصخصت الشركات وكان
مصير العمال الشارع مؤكدا أن السكك الحديدية إذا تبعت
القطاع الخاص سيشكل ذلك كارثة علي المواطن، الذي أصبح
بعيدا عن حسابات الحكومة في وسط موجة من الخصخصة وتسييد
القطاع الخاص والقوي الاقتصادية النهمة والتي تستغل كل شيء
لتحقيق الربح.
ومن ناحية أخري يرفض د. فرج عبدالفتاح الأستاذ بمعهد
الشئون الأفريقية بيع هيئة السكك الحديدية ولكنه يؤيد رفع
مستوي الخدمة فيها والاهتمام بوسائل النقل الخاص وبفقراء
هذا الوطن خاصة قطارات الدرجة الثالثة.
ويري د. فرج عبدالفتاح أن المواطنين يتحملون قيمة تذاكر لا
يوجد بها أي دعم علي نحو ما تقول الحكومة، لذلك فإننا
نطالب الهيئة برفع مستوي خدمة هذه القطارات وإذا كان هناك
اتجاه لخصخصة الإدارة فيجب أن يكون هناك اشتراط بعدم زيادة
قيمة التذاكر مع تحسين مستوي الخدمة.
قضية أمن قومي بينما يضيف محمد فريد زكريا عضو مجلس الشوري عن حزب
الأحرار أن سياسة الحكومة في الخصخصة تجاوزت كل الحدود
فهناك مؤسسات لا يمكن خصخصتها حتي ولو كانت تؤمن بالاقتصاد
الحر، فمثلا أمريكا رغم أنها تؤمن بالاقتصاد الحر إلا أنها
رفضت إدارة شركة إماراتية لبعض موانيها حماية لأمنها
القومي، كما رفضت بيع شركة صلب بسعر مضاعف للصين في الوقت
الذي تقوم فيه الحكومة المصرية ببيع كل شيء سواء لأجنبي أو
لوسيط مصري لأجنبي تحركه إحدي أجهزة المخابرات المعادية.
ويري محمد فريد زكريا أن حادث العبارة كان ثمرة لخصخصة
النقل البحري وتركه لجشع الرأسمالية المستبدة، أيضا
الطيران، لا يمكن لدولة في العالم أن تخصص طيرانها الوطني
كذلك لا يمكن لدولة في العالم أن تخصخص مرفق السكة الحديد
وهذا يعني أن مصر أصبحت مفتوحة لأي تدخل أجنبي فالقضية
قضية أمن قومي.
ويضيف زكريا أن السكة الحديد وسيلة نقل لملايين العاملين
يوميا وأي ارتباك في أسعار التذاكر أو الاشتراكات سيؤثر
سلبا علي محدودي الدخل.
ويشير عضو مجلس الشوري إلي أن السبب الرئيسي في خسارة
السكك الحديدية هو الفساد والسرقات حيث كشفت التحقيقات
أثناء حريق قطار الصعيد أن راتب رئيس الهيئة يصل إلي 330
ألف جنيه شهريا.
ويقول محمد فريد زكريا إن قضية خصخصة السكك الحديدية ليست
قضية اقتصادية بل قضية أمن قومي ولذلك نحذر الحكومة من
خصخصة السكك الحديدية.
دخل إضافي أما محمد سرحان عضو مجلس الشوري ونائب رئيس حزب الوفد
فيري أن الدولة فشلت في إدارة هيئة السكك الحديدية في
الوقت الذي تحتاج فيه الهيئة إلي تطوير يتطلب مليارات
الجنيهات ومن هنا يعتقد سرحان أنه من الملائم أن يسمح
للقطاع الخاص بتسيير بعض القطارات ولكن ليس بإدارة المرفق
حيث يمكن أن يعطي ذلك دخلا إضافيا للهيئة وإتاحة قدر أكبر
من المساهمة في تجديد وتطوير السكك الحديدية.
ويؤيد نائب رئيس حزب الوفد الاتجاه لإلغاء الدرجة الثالثة
لعدة أسباب أهمها، وضعها السيئ وغير الآدمي، مع تشغيل نفس
القطارات ولكن درجة ثانية الأمر الذي يتيح الفرصة لوجود
قطارات جديدة ومناسبة، مشيرا إلي أن قيمة الدرجة الثانية
ليست مرتفعة بل تناسب محدودي الدخل.
ومن ناحية أخري يحاول كمال أحمد عضو مجلس الشعب أن يلفت
نظر الحكومة إلي التجارب السابقة للدول الأخري في خصخصة
السكك الحديدية، فعليها - كما يقول - أن تدرس أحوال السكة
الحديد بعد أن غابت عن إدارة الدولة، فالإنجليز يندمون
ندما شديدا علي غياب إدارة الدولة للسكك الحديدية
باعتبارها مرفقا عاما ويؤدي خدمة عامة.
ويتساءل كمال أحمد عن أسباب خسارة هيئة السكك الحديدية في
مصر علي الرغم من اكتظاظ عربات الدرجة الثانية بالركاب
كعلب السردين، إذن فالخسارة تعود لارتفاع أعداد التذاكر
المجانية وما يسمي ب الميداليات التي سوف يقضي عليها
القطاع الخاص فلماذا لا تفعل ذلك الدولة بدلا من القطاع
الخاص.
ويشير عضو مجلس الشعب إلي أن القطاع الخاص لن يقوم بتطوير
السكك الحديدية كما تتوقع الحكومة، بل علي العكس فالقطاع
الخاص هدفه الربح السريع فلن يغير فلنكة واحدة ويتركها
متهالكة للشعب، فالحكومة لا تفرط في مقدرات هذا الشعب فحسب
بل في الوطن بأكمله.
حُسن الإدارة أما د. حمدي حسن عضو مجلس الشعب فيري أن سياسة الخصخصة
ككل تحتاج إلي مراجعة ويري أن الحل الأمثل لمشكلات السكة
الحديد هو حسن الإدارة فنحن بحاجة إلي إدارة جادة وحقيقية
وبأسعار تناسب محدودي الدخل.
ويضيف د. حمدي حسن أن الحكومة تستبعد دائما أصحاب الخبرة
من الإدارة، وتتعامل بمبدأ أهل الثقة وليس الخبرة، وترتب
علي ذلك خسائر هذا المرفق في إدارة النقل وما يضعف إنتاج
العامل المصري هو ضعف الإدارة مع ضعف الرواتب، فالحل
الوحيد لمشاكل السكك الحديدية هو حسن الإدارة.