في الفترة المفتوحة التي خصصتها قناة النيل للرياضة السبت
الماضي لإحياء الذكري الرابعة لرحيل صالح سليم رئيس النادي
الأهلي السابق رحمه الله سألتني كابتن هناء حمزة التي
أدارت الحوارات مع ضيوف البرنامج عن علاقتي الصحفية
بالراحل العزيز وبعض المواقف الإنسانية والإدارية التي
مازلت أذكرها ويضرب بها المثل؟
قلت عام 63 التقيت به داخل النادي الأهلي وكنت في بداية
مشواري الصحفي وكان هو نجم النجوم فقدمت له نفسي في وجود
المرحوم أمين شعير مدير عام النادي في ذلك الوقت وطلبت منه
أن أجري حوارا معه وصارحته بالدوافع التي دعتني لهذا الطلب
وأن أختاره هو علي وجه التحديد فوافق، وكان التزامي بكل
كلمة قالها السبب الحقيقي للتقارب وتوطيد هذه العلاقة التي
نمت إلي صداقة بكل ما تحمله الكلمة من معني عظيم؛ فقد كان
رحمة الله عليه يري أن الإنسان الطبيعي هو الإنسان الصادق
مع نفسه ومع الآخرين، ومن علي غير ذلك في سلوكياته، فلا
مكان له في حياته لا من قريب أو بعيد.. وهو ما يعرفه كل
الذين ارتبطوا به وتعاملوا معه.. والتي تؤكد إلي أي مدي
كان حازما في مواقفه وقراراته التي لا يتراجع عنها حفاظا
علي مبادئ وتقاليد الأهلي وقد جاء علي سبيل المثال ذكر
موقفه المبدئي الذي اتخذه وهو مدير للكرة من مروان كنفاني
كابتن الفريق وحارس مرماه بعد حادث مباراة الزمالك والأهلي
الشهير الذي تسبب في إيقاف نشاط الكرة من جديد وإصرار
المايسترو علي توقيع عقوبة الإيقاف ستة أشهر علي مروان
الذي لم يلتزم بتوجيهاته وارتكب هذا الخطأ الأحمق.. وليس
تقديم شكوي إلي اتحاد الكرة ضد الديبة حكم المباراة الذي
احتسب ضربة جزاء لمصلحة الزمالك بعد اعتداء مروان علي
اللاعب إبراهيم الدسوقي وهي المذكرة التي كان قد أعدها
مجلس إدارة الأهلي برئاسة الفريق أول عبد المحسن مرتجي،
ولم تقدم وتم إقرار عقوبة الإيقاف التي طالب بها صالح.
كما جاء علي سبيل المثال موقف آخر حدث في غانا خلال مباراة
العودة مع فريق كوتوكو عام 1977 وهي الرحلة التي رأس
بعثتها المرحوم اللواء مبروك متولي عضو مجلس الإدارة وحرص
الكابتن صالح رئيس النادي وقتها علي مرافقتها وهناك في
كوماسي.. رفض صالح الجلوس في المقعد المخصص لرئيس البعثة
بجوار رئيس النادي المضيف مؤكدا لمنظمي المباراة إنه جاء
مرافقا للمشاهدة وأنه ليس رئيسا للبعثة وهو ما يؤكد كم كان
شديد الحرص علي احترام القواعد والنظم وما أكدته مواقفه
المبدئية والإنسانية التي يحتاج الحديث عنها صفحات والتي
ستظل تجدد سيرته العطرة وترسخ قيمه التي لم يتخل عنها..
رحم الله المايسترو الرمز والإنسان.