يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1277 ( 10 - 17) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

التليفزيون المصري والتعامل الموسمي مع قضية الأزمات

 
 

مطلوب خطة قومية للدعوة لقيم التسامح

 
 

نجوي إبراهيم

 

  من المؤكد أن مواجهة الإرهاب والفكر التكفيري السائد في المجتمع تتطلب أن تتبني وسائل الإعلام الرسمية وخاصة التليفزيون المصري حملة قومية تهدف إلي تدعيم قيم التسامح في نفوس الشباب وغرس الفكر المستنير ونبذ التعصب، خاصة أن التليفزيون يعتبر من أهم الروافد الإعلامية تأثيرا في وجدان الناس إلا أن التليفزيون بقنواته المتعددة يتعامل مع هذه القضية بشكل موسمي فكلما وقع حادث إرهابي يتذكر الدور المنوط به في مواجهة الفكر المتطرف وسرعان ما يتناسي هذا الدور بمرور الحدث ويتجاهل حق الجماهير ولا يلتفت إلا للمقولات الحكومية مما يؤكد أن الرأي العام ليس محل اهتمام وسائل الإعلام مما يطرح تساؤلات ملحة عن دور الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان ومواجهة الفكر المتطرف.
يري الإعلامي السيد الغضبان أن هناك عددا من العناصر تساعد علي نشأة مناخ الإرهاب منها انتشار ثقافة التشدد والتطرف ورفض الآخر وهذه الثقافة تكون أرضا خصبة لنمو الإرهاب فضلا عن النواحي الاجتماعي ولكن هذه الثقافة لا يمكن معالجتها بمجرد معالجة الحادث الإرهابي عند وقوعه وتكثيف عدد البرامج التي تطالب بقبول الآخر والتسامح فهذا الكلام سطحي ولا يمكن أن يعالج الظاهرة، فلابد أن يكون لدي الإعلام خطة واضحة وأن تشيع ثقافة الحوار الموضوعي ونضع برامج ترفيهية وثقافية ودرامية وفنية تشجع علي تبني ثقافة الحوار مع الآخر، ولكن للأسف الإعلام لا يفعل هذا لأنه مستسلم لوكالات الإعلانات، وأصبح مجرد وسيلة لتقديم الإعلانات، والإعلان ليس له أي خطة أو منهج ويهدف إلي إثارة المشاهد، وجري الإعلام الرسمي وراء الإعلان جعل البرامج ليس لها خطة استراتيجية وليس لها أهداف ولكنها تتعامل بمنطق ترويج السلع سواء عن طريق العري أو تقديم البرامج الدينية المتخلفة.
ويؤكد السيد الغضبان أن الإعلام المصري متخبط وكل ما يعنيه نشرة الأخبار وما يدعم النظام الحاكم ويجب أن تتبني وسائل الإعلام أسلوبا جديدا في التعامل مع هذه القضية.
وعلي المسئولين فهم أن البرامج الدينية التي تحاور مشايخ السلطة غير مقبولة لأن المشاهد لا يثق في كلام هؤلاء الشيوخ، كما أن المجتمع المصري لديه العديد من رجال الدين المستنيرين القادرين علي إقناع الناس ولا يروجون لفتاوي متضاربة وأفكار متشددة.

المواجهة بالفكر
ويؤكد د. محيي الدين عبد الحليم، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن وسائل الإعلام المصرية لا تهتم بوضع خطة لمواجهة الفكر الإرهابي السائد في المجتمع وللأسف يعتقد المسئولون عن هذه الوسائل أن دورهم هو تغطية أي حادث إرهابي يقع، وينسي هؤلاء أن مواجهة الفكر الإرهابي لن يتحقق بقوة القانون أو حسمه أو بفرض قانون الطوارئ، لأن هذا يولد فلولا من الإرهابيين فالفكر يتطلب مواجهته بالفكر، ولذلك يجب وضع استراتيجية كاملة تتضافر فيها جهود رجال الأمن وخبراء الاجتماع والإعلام وعلم النفس وعلم الجريمة وكل متخصص يحاول وضع الآليات اللازمة للتصدي لهذا الفكر ويتم بلورة هذا من خلال وسائل الإعلام مع اختيار الغالب الأنسب لتقديم هذه الاستراتيجية للجماهير.
ويضيف د. محيي الدين عبد الحليم أن وسائل الإعلام يفترض أن تضع استراتيجية للوقاية قبل حدوث الحادث الإرهابي ذاته واستراتيجية أخري للتصدي للفكر الإرهابي وكيفية منع تكرار الحوادث الإرهابية، خاصة أن الفكر الإرهابي السائد في المجتمع يعتقد أنصاره أن المجتمع بأكمله كافر، وهذا لن يتم مواجهته إلا بنشر صحيح الدين، واستضافة رجال الدين المستنيرين من أجل دحض هذه الإدعاءات بالحجج القوية والأسانيد أما القمع والاعتقال والتعذيب وفرض القيود لن يفيد في مواجهة هذه الظاهرة.
وحول اتهام بدو سيناء في هذه الأحداث الإرهابية يري د. محيي الدين عبد الحليم إن هؤلاء المواطنين مهمشون ولا يجدون أدني اهتمام ولذلك علي وسائل الإعلام الاقتراب منهم وبحث مشاكلهم والتعرف علي أفكارهم السائدة من خلال إجراء حوارات مباشرة معهم فهم جزء من نسيج هذا المجتمع وإهمالهم يجعلهم قنابل موقوتة في وجه المجتمع.
ويطالب د. محيي بضرورة تقييم الاستراتيجية الإعلامية من حين لآخر لنري هل نجحت في مواجهة هذا الفكر أم لا؟ وإذا كانت فشلت ما أوجه القصور حتي نتلافي الخطأ عند وضع استراتيجية جديدة؟.. أما التعامل مع القضية بشكل موسمي فهذا لن يأتي بنتيجة ولن يسهم في القضاء علي هذا الفكر السائد الذي يعتنقه مئات من الشباب..

نشر ثقافة التسامح
أما د. صفوت العالم - أستاذ بكلية الإعلام - فيري أن الإعلام عليه الدور الأكبر في مواجهة هذا الفكر الإرهابي ودوره يكتمل عندما تتعاون معه باقي أجهزة الدولة كالجامعات والنقابات ووزارة الشباب وغيرها من القطاعات والمؤسسات الموجودة في المجتمع والتي عليها أن تملأ أوقات الشباب.وللأسف الشديد إن جميع هذه المؤسسات لا تستطيع مناقشة الشباب والتأثير في أفكارهم..
وفيما يخص وسائل الإعلام فيقول د. صفوت العالم: لابد أن تساهم في نشر الثقافة الدينية المعتدلة وغرس قيم التسامح وذلك سواء من خلال البرامج الدينية أو الأعمال الدرامية، ولابد أن تنشر لدي المشاهدين فكرة قبول الآخر، وتقدم السلوكيات الإرهابية المتطرفة ورأي الخبراء فيها، ولابد أن تقوم الجامعات ومؤسسات الشباب والأحزاب بتدعيم أنماط الحوار، وتسهم في خلق حوار جاد. بين القدوة من المفكرين وكبار الكتاب وجيل الشباب حتي لا نترك الشباب نهبا للأفكار المتطرفة..
ويطالب د. صفوت العالم بضرورة وضع خطة قومية تهدف إلي عدم ترك فراغ ثقافي واجتماعي لدي الشباب وهذا الدور ليس المنوط به أجهزة الإعلام بمفردها ولكن الكل مشترك في هذه المسئولية..
ويري د. صفوت العالم أن القنوات الإقليمية في المحافظات عليها دور مهم في مواجهة الفكر المتشدد ولابد أن تقوم دائما بالاحتكاك بالشباب وتقديم أرائهم من خلال برامج تعبر عن مشكلاتهم وتحاول غرس أساليب الحوار والفكر والرأي لديهم.

الفهم المستنير للدين
أما د. عصام الدين فرج أستاذ الإعلام بالجامعات المصرية: فيشير إلي أن تناول وسائل الإعلام المصرية لقضية الإرهاب يبدو أنه مرتبط بفترات موسمية نظرا لحدوث حوادث إرهابية من فترة لأخري ولكن هذا لا يعني إهمال وسائل الإعلام لهذه القضية بل إن هناك وعيا بأهمية هذه القضية باعتبارها فكرية وثقافية بالدرجة الأولي فالفكر الذي يحمله الإرهاب تتولي وسائل الإعلام الرد عليه بصورة غير مباشرة وليس مطلوبا في التصدي لمثل هذا الفكر ترديد مقولات بشكل مباشر لأن هذا لن يؤثر في المشاهدين فالأسلوب الأنسب في العلاج هو تحديد الدين وقيمه وأخلاقه بما يعزز الثقافة الدينية الصحيحة، وهناك بعض الصحف الرسمية تتولي تفنيد مقولات ثقافة الإرهاب والتطرف بشكل مباشر من خلال بعض مقالات كبار المفكرين والصحفيين، هذا بخلاف برامج التليفزيون في هذا الصدد، ورغم أن هذه القضية محل اهتمام إلا أننا نطالب بمزيد من الجهد، خاصة مع ظهور أجيال جديدة تنشأ وتنضم لهذه الثقافة الإرهابية وهذا يؤكد أن هذه الأجيال للأسف لا تتعرض لوسائل الإعلام نتيجة لأن هذا جزء من ثقافتها الذي يحرم مثلا مشاهدة التليفزيون ولذلك فمن الضروري الاهتمام بآليات الإتصال المباشر.
ويري د. عصام الدين فرج أن العبء هنا يقع علي رجال الدين وأئمة المساجد، فعليهم توجيه الشباب وفتح قنوات للحوار، والرد علي أسئلة الشباب بأسلوب ديني مستنير فلابد من الاهتمام بمثل هذه الأمور خاصة مع التيارات الدينية المتطرفة، التي لا تتعامل مع وسائل الإعلام وتتجنب التعرض لها، وهذا يؤكد أهمية التركيز علي دور وزارة الأوقاف ومنظمات المجتمع المدني.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة