كان الهدف من تأسيس المجمع اللغوي المصري باسم مجمع
الملك فؤاد للغة العربية في 1932، هو تيسير اللغة العربية
وقواعدها، لعلاج صعوبة القراءة والكتابة بها، وتأليف معجم
لتاريخ كلماتها وتطور معانيها، بالإضافة للمعاجم الأخري
الشعبية.
والآن وقد كاد يمر علي تأسيس المجمع 75 عاما كاملة،
نتساءل: هل حقق المجمع اللغوي - رغم تكلفته الباهظة للعامل
والفلاح المصري الفقيرين - شيء من هذه المهام؟.
ونجيب أن اللغة العربية لم تُيسر، وقواعدها لم تُبسط، وأن
قراءتها وكتابتها لازالت علي صعوبتها، وأن أعضاء المجمع قد
اتبعوا في نقل المصطلحات الأجنبية، طريقة الترجمة وليس
التعريب، مع أن التعريب أقرب للدقة، وللمحافظة علي رابطتنا
بالعالم المتحضر، وهو ما أتبعه العرب القدماء زمان نهضتهم
القصيرة، ولذلك لم يأخذ المصريون، ولم يأخذ العرب عامة،
علي وجه العموم، بالكلمات المترجمة التي اقترحها أعضاء
المجمع.
وأما عن تأليف معجم لتاريخ كلمات العربية وتطور معانيها -
بالإضافة للمعاجم الأخري الشعبية - فآخر ما سمعناه أن
المجمع يطالب بمكان خاص وميزانية خاصة له!، وكأن هذا لم
يكن من مهامه الأصلية التي أُنشيء من أجلها!.
وفي اعتقادي أن سبب فشل المجمع في مهامه هو أنه قد خرج علي
القواعد التي حُددت له، وسار عليها في بداية تكوينه، تحت
رؤساء عظام، مثل عبدالعزيز فهمي ولطفي السيد، حتي أصبح
ناديا خاصا للغويين من أساتذة كلية واحدة هي دار العلوم
وأصدقائهم، وأنه يدور بسبب ذلك في حلقة عبثية، مفرغة
ومكلفة.
ولبيان ذلك نقول إن المجمع حين أنشيء في 1932، كان يراد به
أن يكون مجمعا عربيا متكاملا، لا لمصر فقط، وإنما للغة
العربية، فكان يضم 20 عضوا، بينهم اثنان من المسيحيين،
وعضو واحد يهودي، وخمسة مستشرقين، وسوريان، وواحد من كل من
العراق ولبنان وتونس، وكان يراعي في عضويته أن تمثل
الأدباء، والروائيين، والصحفيين.
بعدها زيد عدد الأعضاء إلي أربعين، ولم يعد بينهم قبطي، أو
بالطبع يهودي، بل لم يعد بينهم روائيون أو صحفيون، مع أنه
كان بين أعضائه من الأولين محمود تيمور وتوفيق الحكيم،
فكيف يخلو الآن من نجيب محفوظ؟ ومع أنه كان بينهم من
الأخيرين فارس نمر وغيره فكيف يخلو الآن من محمد حسنين
هيكل مثلا؟.
يضاف إلي هذا أن قانون تأسيس المجمع لم يمنع ضم النساء
لعضويته، فكيف خلا المجمع من سيدة - لغوية أو أديبة أو
روائية أو صحفية - في بلادنا التي تقلدت فيها بعض نسائنا
مناصب الوزارة والقضاء والتمثيل النيابي؟.
ونقول باختصار: إن المجمع اللغوي المصري في صورته الحاضرة،
لم يعد يمثل مصر الحديثة أو اللغة العربية، ولا يستطيع أن
يؤدي المهام التي أنيطت به عند تأسيسه.