السيطرة علي موارد الثروة الطبيعية يرفع مستوي معيشة المواطنين
حسين فهمي مصطفي*
احتفل العمال في جميع أنحاء العالم بعيدهم في الفاتح
من مايو 2006 واحتفلت بوليفيا بطريقتها الخاصة إذ أعلن
رئيسها المنتخب إيفو موراليس تأميم قطاع الطاقة كبداية
تشمل المناجم والغابات وغير ذلك من موارد الثروة الطبيعية
ورب متسائل: ألم ينقض عهد التأميم؟ والجواب أن الحكم
النابع من إرادة الشعب لا يتردد في التأميم للحصول علي
موارد أكبر يرفع بها مستوي معيشة الشعب، وهذا هو ما حدث في
بوليفيا بصرف النظر عن الأيديولوجية.. إذ يقتصر الدخل
السنوي المتوسط للفرد علي 2713 دولارا أمريكيا في حين تملك
بوليفيا ثاني احتياطي للغاز في أمريكا اللاتينية وهي تضطلع
بتنفيذ برنامج لمحو الأمية وبرامج إنمائية شاملة.
وسبق ذلك إبرام اتفاقية تجارية بين بوليفيا وفنزويلا
وكوبا، ومن شأن هذه الاتفاقية إفلات كوبا من الحصار الذي
تفرضه عليها واشنطن وقطع الطريق علي مخطط الولايات المتحدة
بإنشاء منطقة تجارة حرة تجمع بينها وبين دول الأمريكتين
بغرض السيطرة الاتقصادية عليها ولا تزال واشنطن متعلقة
بمذهب مونرو المعلن سنة 1823 وظاهره تحرير الأمريكتين من
الاستعمار الأوروبي وهو ما ترجمه حكام واشنطن إلي سيطرة
الولايات المتحدة علي دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر
الكاريبي اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا أما دول الأمريكتين
فهي مؤمنة بمهذب سيمون بوليفار صاحب التمثال في جاردن سيتي
بالقاهرة وهو الزعيم الذي حرر فنزويلا وكولومبيا من الحكم
الإسباني سنة 1812 وأعلن بينهما وحدة ضمت أكوادور سنة 1822
وأسهم في تحرير بيرو سنة 1824 وأصبح مفهوم البوليفارية بعد
ذلك هو تحرر شعوب الأمريكتين من استغلال واشنطن الاقتصادي
وتحكمها السياسي.
وكانت ثورة كوبا التي انتصرت بزعامة فيدل كاسترو سنة 1959
نقطة تحول مهمة في التاريخ الأمريكي إذ أعلنت سنة 1960
سيطرة القطاع العام علي التجارة والصناعة والأراضي إلخ..
وشنت عصابات المرتزقة حملة عسكرية علي ساحل خليج الخنازير
سنة 1961 وفق تخطيط وتمويل من جانب وكالة المخابرات
المركزية الأمريكية ولكن شعب كوبا ألحق بقوات الغزو هزيمة
نكراء، ولم تتوقف واشنطن عن محاصرة كوبا ومحاولة عزلها حتي
عن محيطها الأمريكي، بغرض قلب النظام الاشتراكي بزعامة
كاسترو ولم تنجح مؤامرة واشنطن التي لم تجد ما تطعن به
النظام الكوبي سوي الترويج في مجلة فوريس لفرية مؤداها أن
كاسترو يملك سبعمائة مليون دولار في حين يؤكد كاسترو أنه
لا يملك أي ثروة.
وأشاع الغرب أن أسبانيا وفنزويلا ساخطتان علي قرار التأميم
في بوليفيا، ولكن أسبانيا في العهد الاشتراكي لابد وأن
تتفهم دواعي القرار كما أن لقاء جمع في الأرجنتين بين
رؤساء البرازيل وبوليفيا والأرجنتين وفنزويلا في الخامس من
مايو الجاري وأعلن هؤلاء الرؤساء أن التأميم المشار إليه
لم يسبب مشكلات في مجال العلاقات بينهم خاصة وأن حكومة
بوليفيا قررت تسوية الموقف مع الشركات المؤممة خلال ستة
أشهر وإبرام اتفاق بينها وبين الشركة الوطنية بترو ليفيروس
علي أساس حصول بوليفيا علي نحو 82% من العائدات البترولية
بدلا من نسبة 50% فقط.
ولابد في هذا السياق من الإشادة تاريخيا بالزعيم الإيراني
الدكتو محمد مصدق الذي أمم منشآت البترول في إيران 1951
فتآمرت عليه دول غرب أوروبا وتمكن المتآمرون من إسقاط
حكومته بل واعتقاله كما نشيد بجمال عبد الناصر، رائد
التأميم في إفريقيا الذي أمم شركة قناة السويس سنة 1956
لتوجيه إيراداتها لتمويل مشروع السد العالي العملاق بعد أن
سحب البنك الدولي تمويله للمشروع بضغط من حكومة واشنطن،
كما ننوه بثورة أمريكا اللاتينية التي قد تمتد إلي المكسيك
لتقليص قدرات واشنطن
في مجال العدوان وتبديد أحلامها في الهيمنة علي العالم.
*المستشار بالتليفزيون المصري
وبالأمم المتحدة سابقا