يتابع المراقبون السياسيون تطورات غير مسبوقة فى
الحياة السياسية المصرية.. من بينها ظاهرة الهجوم الشديد
والمتواصل الذى تشنه صحف قومية على د. نظيف، وخاصة الهجوم
اللاذع والمستمر الذى تشنه صحيفة قومية بدأت مؤخرا فى
إصدار طبعة يومية بتمويل مباشر من أقطاب فى لجنة السياسات.
كذلك يتابع البعض من المطلعين على بواطن الأمور انقساما
بين وزراء الحكومة، فهناك مجموعة موالية للدكتور نظيف
ومجموعة تواصل وعلنا انتقاده وانتقاد مجموعته بشدة بل
وتسعى لعرقلة نشاطاتها.
وتبرز مظاهر هذا الانقسام فى تصريحات متضاربة حول موضوعات
حساسة وهى تصريحات لا تخلو من تعريض واضح.. كتلك التصريحات
حول انهيار البورصة وحول خصخصة بعض المؤسسات، مثل عمر
أفندى ومصانع كفر الدوار حيث انتهز بعض أركان الوزارة فرصة
الاحتجاجات المتصاعدة ضد الصفقتين ليقوموا بتسريب معلومات
زادت من حدة الاحتجاجات بما أدى إلى عرقلة التنفيذ.
كما لاحظ المراقبون افتقاد أى شكل من أشكال التضامن
الوزارى فالوزراء يهتمون فقط بالدفاع عن أنفسهم ولا يكفون
فى جلساتهم الخاصة وحتى أمام الكثيرين من أعضاء مجلسى
الشعب والشورى وقيادات الحزب الحاكم المحسوبين على الطرف
المناوئ لحكومة نظيف عن الهجوم على سياسات الحكومة، وعلى
حزمة القوانين الجديدة مثل قانون جودة التعليم، وحماية
المستهلك والتى اتهمها أحد الوزراء علنا بأنها قوانين غير
مدروسة ومترجمة بغباء عن قوانين أجنبية. وهناك كذلك تقرير
لجنة تقصى الحقائق الخاص بغرق العبارة السلام والذى أعده
قياديون فى لجنة السياسات وجاء مشحونا بهجوم شديد على
الحكومة.
ولأن الوزراء والصحفيين المحسوبين على لجنة السياسات، أو
على جناح منها، يبدون شجاعة غير مفترضة فى هجومهم على د.
نظيف فإن البعض قد بدأ فى الإحساس بأن العد التنازلى
لحكومة نظيف قد بدأ بالفعل.