كشفت مصادر قضائية رفعية ل «الأهالي» أسرار اهتمام
الدولة مؤخرا، بالتدخل الفورى لاحتواء أزمة القضاة
المتصاعدة بين مجلسى القضاء الأعلى ونادى القضاة والمشتعلة
منذ ثلاث سنوات حول مشروع تعديل قانون استقلالية السلطة
القضائية عن السلطة التنفيذية ورفض الهيمنة على النادي.
وذكرت المصادر أن هذا الاهتمام قد تصاعد بعد تقرير مهم
رفعته جهة سيادية إلى الرئيس مبارك، حذرت فيه من مخاطر
تدويل الأزمة، وحلها بالطرق الأمنية فى ظل اهتمام إعلامى
دولى وتضامن شعبى متزايد مع مطالب استقلال القضاء.
وحذر التقرير من الإساءة لسمعة مصر بسبب المصالح الذاتية
لبعض أطراف الصراع.
وقالت تلك المصادر ل «الأهالي».. إن الدولة اهتمت بما ورد
فى هذا التقرير وكلفت عددا من قياداتها وكبار المسئولين
بها وفى مقدمتهم الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب
والمستشار الدكتور عادل قورة عضو مجلس الشورى ورئيس مجلس
القضاء الأعلى الأسبق والدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب
رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان بالتوسط بين المستشارين
فتحى خليفة رئيس محكمة النقض وزكريا عبد العزيز رئيس نادى
القضاة وماهر عبد الواحد النائب العام.
كما كشف التقرير فشل المستشار محمود أبو الليل وزير العدل
فى التدخل الحاسم لاحتواء الأزمة وانحيازه واستخدامه
لسلطاته فى إحالة المستشارين هشام البسطويسى ومحمود مكى
نائبى رئيس محكمة النقض إلى المحاكمة التأديبية بناء على
ضغوط مجلس القضاء الأعلي، وهو ما رفضه سلفه المستشار فاروق
سيف النصر عام 2003 عندما طلب منه المستشار فتحى خليفة
رئيس مجلس القضاء الأعلى اتخاذ إجراء ضد المستشارين أحمد
مكى وحسام الغريانى نائبى رئيس محكمة النقض بدعوى تعريضهما
بمجلسه أثناء مداولاتهما فى الجمعية العمومية للنادى
آنذاك.
وفى هذا السياق كشفت المصادر أن تكليف المستشار عدلى حسين
محافظ القليوبية بالوساطة بين الحكومة والقضاة قد يكون
تمهيدا لتعيينه وزيرا للعدل فى تعديل وزارى محدود.
وكان الرئيس مبارك قد أعلن فى تصريحاته لجريدة «الجمهورية»
بمناسبة عيد تحرير سيناء أن أزمة القضاة لخلافات داخلية
بينهم ونافيا علاقة الحكومة بها.
وهو ما كرره مجلس الوزراء فى اجتماعه الأخير السبت الماضى
برئاسة أحمد نظيف بإدعاء كاذب نصه: «أكد المجلس حرص
الحكومة على عدم التدخل فى شئون القضاة وأن ما تشهده ساحة
القضاء من خلافات هو شأن قضائى بحت وطالب بتسوية تلك
المنازعات داخل الأسرة القضائية وأكد عدم تدخل السلطة
التشريعية فى شئون القضاة».
وعلمت «الأهالي» أن المداولات التى دارت فى نادى القضاة
كشفت رفضهم لمزاعم الحكومة بالحياد وأن القضاة قد طرحوا فى
هذه المداولات أسئلة صعبة.
لماذا تدخلت الحكومة ممثلة فى وزير عدلها باستخدام سلطاته
لإحالة نائبى رئيس محكمة النقض لمجلس التأديب تمهيدا
لعزلهما وإهدار كفالة حقوقهما فى المحاكمة العادلة، وذلك
بناء على طلب النائب العام وعضو مجلس القضاء الأعلى ولماذا
لم يتم إحالتهما إلى محكمة الجنايات بتهمة السب والقذف
بطريق النشر فى الصحف؟!!
ولماذا رفض المستشار محمود أبو الليل وزير العدل التعديلات
التى أدخلها مجلس القضاء الأعلى على المشروع المشترك بين
وزارته ونادى القضاة لتعديل قانون السلطة القضائية، واعتبر
المشروع الذى أعدته الوزارة سرا عسكريا رفض إطلاع النادى
عليه حتى يفاجأ القضاة بعرضه على مجلس الشعب؟!.
وهل هناك علاقة بين المستشارين المحالين للتحقيق والمحاكمة
التأديبية وعضويتهما فى لجنة تقصى الحقائق للانتخابات وكشف
تزوير بعض دوائرها؟
ولماذا استبعدت ثلاث دوائر بمحكمة النقض من نظر الطعون
الانتخابية على مجلس الشعب يترأسها بعض المحالين والمغضوب
عليهم من الحكومة وهم المستشارون أحمد مكى ومحمود الخضيرى
وحسام الغريانى نواب رئيس محكمة النقض؟!
والتساؤل الأخير: هل وراء استبعاد ثلاثتهم وخاصة الأخير
المستشار محمد حسام الغريانى إصداره حكمه ببطلان انتخابات
مجلس الشعب فى دائرة الزيتون التى يمثلها الدكتور زكريا
عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية.. ثم إصداره حكما ثانيا فى
ذات الطعن بإدانة المستشار فتحى خليفة رئيس محكمة النقض
ذاته لتدخله فى شئون العدالة برفضه إرساله تقرير البطلان
لرئيس مجلس الشعب وإعادته لمحققه المستشار هشام البسطويسى
عضو الدائرة وليس لرئيسها المستشار الغريانى فى تصرف مخالف
للتقاليد القضائية مما كان من أسباب الأزمة!