مطلوب توحيد كل القوى الوطنية لإقامة نظام جديد بديل للدولة الدينية والعسكرية
نجوى إبراهيم
أكد المشاركون فى ندوة «التيار الدينى ومستقبل الدولة
المدنية» التى نظمها اتحاد الشباب التقدمى بحزب التجمع، أن
الدولة المدنية التى ينادون بها لا تعنى - كما يرى البعض -
البعد عن الدين وفصله عن الحياة، ولكنها الدولة العلمانية
القائمة على إعمال العلم والعقل من أجل تحقيق مستقبل أفضل
أى فصل الدين عن السياسة.
ومن جانبه أوضح د. «رفعت السعيد» رئيس حزب التجمع أن كلمة
علمانى فى اللغة الإنجليزية (Secular) استخدمت فى بادئ
الأمر للتفرقة بين رجل الدين المسيحى الذى يعمل داخل
الأديرة فى عزلة تامة وبين الذين يعملون خارج الأديرة، وفى
العصر الحديث فى أوروبا أصبحت كلمة Secular بالإنجليزية أو
Seculariser بالفرنسية تعنى علمنة الشيء وتجريده من
مضامينه الدينية، أما كلمة علمانية Secularism، فهى تعنى
العملية التى يتم خلالها تقليص نفوذ الدين بشكل عام، أما
خصوم العلمانية فى مصر يفهمونها كأنها اهتمام بالدنيا،
وليس لها علاقة بالآخرة ولذلك دعا هؤلاء إلى الدولة
الدينية ولكن فى حقيقة الأمر لا يوجد فى القرآن ما يسمى
بالدولة الدينية، ولم يوضح القرآن شكل الحكومة ولم يحدد
الرسول شروط الخلافة، ولكنه تركها لاجتهاد البشر خاصة أن
الأشياء دائما فى تجدد مستمر.
ويؤكد د. «رفعت السعيد» أن دعاة الدولة الدينية هدفهم
الأساسى الوصول إلى السلطة متخذين عباءة الدين وسيلة
لتحقيق هذا الهدف، يريدون أن نعود إلى ما يسمى ب «دولة
الخلافة»، ويرفضون التعددية ويعتبرونها كفرا ولذلك فنحن
نرفض الدولة الدينية، ونرفض فكرة الخلافة لأنهما لا علاقة
لهما بالإسلام، وعلينا أن نوحد كل القوى الوطنية لكى نقيم
نظاما جديدا بديلا للدولة الدينية والدولة العسكرية التى
نعيش فى ظلها، فالشعب المصرى ليس مجبرا أن يختار السيء أو
الأسوأ فكلاهما مرفوض ومن حقنا أن يحكمنا الأفضل.
طالب الحضور بوضع آليات محددة لتوضيح مفهوم الدولة المدنية
للمواطنين خاصة أن أصحاب الفكر الدينى المتشدد يروجون أن
أنصار تلك الدولة يعادون الدين، ولابد من تغيير الفكر الذى
وصل للشعب وأن نتحرر من الحديث داخل القاعات، وأن يتم
تبسيط الخطاب اليسارى حتى يصل للمواطنين البسطاء.
وأكد الحضور أن استقطاب الجماهير لن يأتى إلا من خلال
الاهتمام بقضاياهم، وزيادة الوعى وذلك من أجل إقامة دولة
علمانية حقيقية تفصل بين الدين والدولة.