عرف مختار جمعة نائب الشعب معنى حب الوطن فعاش من أجله
حتى رحل، وبين المولد والممات سنوات عاشها مدافعا عن
الفقراء وتبنى قضايا ومشاكل أهل النوبة والعمال والفلاحين
وساعد فى حل أكثرها، كان مختار جمعة نائب الشعب وعضو
الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على مدار دورتين متتاليتين
قام بدوره فى الدفاع عن مصالح الوطن.
بدأ مختار جمعة حياته فى قرية توشكى مسقط رأسه وعرف عنه
الصدق وتبنى مشاكل الأهالى حتى تم تجنيده فى أول عام 1946
فى كتيبة مشاة المدفعية وكان من أوائل من جندوا من النوبة
بعد قرار التجنيد لمواطنى النوبة.
حتى جاءت مظاهرات الطلبة ضد الاحتلال والملك الفاسد وصدرت
أوامر بإطلاق النيران على المتظاهرين وكان مختار جمعة
مسئولا عن السرية التى ستنفذ الأوامر، رفض مختار تنفيذ
الأوامر بمقولته الشهيرة «كيف نضرب من يقول تحيا الحرية
واستقلال الوطن».
ولعدم تنفيذ جمعة أوامر الملك قدم لمحاكمة عسكرية عاجلة
قضت عليه بالسجن عشر سنوات.
شكل مختار جمعة مع المثقفين بالنوبة لجنة دفاع عن حقوق
النوبيين تبنى مشاكلهم مع رفيقيه محمد خليل قاسم وخليل اسى
وتم القبض عليهم وعذب من أجل موقفه ورفيقيه وصدر وقتها
بيان لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان والذى أثبت فى تقريره أن
مختار جمعة أكثر من تعرض للتعذيب البدنى آنذاك حتى تدخلت
منظمة العفو الدولية للإفراج عنه، وذكر ذلك مصطفى طبية فى
كتابه «رسائل سجين سياسى إلى حبيبته» أن مختار جمعة أكثر
من عذب وأن شجاعته فاقت بطولته الأسطورية.
ومع بدايات إنشاء المنابر الثلاثة عرض ممدوح سالم رئيس
الوزراء الأسبق فى عهد السادات منصب محافظ أسوان أو مدير
التخطيط الإقليمى عليه مقابل انضمامه لحزب الوسط الحاكم فى
ذلك الوقت رفض جمعة عرض رئيس الوزراء الأسبق منحازا إلى
طبقة العمال والفلاحين والكادحين للدفاع عنهم.
وبشجاعته المعروفة سلم مختار جمعة نفسه للأجهزة الأمنية فى
انتفاضة 18، 19 يناير 1977 وكان المتهم الأول فى محافظة
أسوان، دافع عنه 33 محاميا على رأسهم نقيب المحامين وقد
برأته المحكمة وحمله المواطنون على الأعناق وطافوا به
شوارع أسوان.
واصل مختار جمعة نضاله من أجل الدفاع عن الطبقات الكادحة
حتى عام 1990 حين تم انتخابه لأول مرة عضوا فى مجلس الشعب
عن دائرة كوم امبو ونصر النوبة رغم محاولات التزوير التى
قام بها قدرى عثمان محافظ أسوان آنذاك. وخلال هذه الدورة
1990، 1995 دافع جمعة عن حقوق النوبيين فى تملك الأرض
والمسكن المجانى تقديرا للتضحيات التى قدمها أهل النوبة
لبناء خزان أسوان وبناء السد العالى من خلال تقديم
الاستجوابات وطلبات الإحاطة العاجلة. قليل من كثير من نضال
الفقيد الذى رحل عنا تاركا خلفه اسما فى تاريخ أبناء مصر
الذين دافعوا عنها ودفعوا العزيز من أجلها وفى طليعتهم ابن
مصر البار مختار جمعة.