مختار جمعة لماذا رحلت؟ وهل هكذا الرحيل يا نادر
الوجود؟ ترحل وتتركنا لمن يا مختار؟ وكيف تستريح وتتركنا
للمجهول؟ ولمن نتوجه من بعدك يا زهرة النوبة يا عملاق
أسوان يا فارس المعارضة ويا حكيم اليسار.. إلى أين تذهب يا
«مخ» ونحن فى أشد الحاجة إليك؟ لمن نتوجه؟ ولمن نشكو؟ ولمن
نبوح؟ ومن نخاطب؟ يا ضياء الشمس ماذا أفعل وكنت منك قريبا؟
تاريخك علمنى الصلابة ونضالك جمع أشلائي.. كيف لك يا معلمى
أن تهجرنى وتذهب ومازلت أحبو من خلفك.. وكيف أستكمل مشوارى
من بعدك؟ ألا تذكر ذلك يا معلم الأجيال؟ أنسيت أنك المرجع
والقائد الذى علمنا الشراسة والنضال والصبر والاحتمال؟
أنسيت يا رمز الرجال مريدوك ومحبيك وأجيال تتوجه إليك
تسألك المشورة وكيف الطريق؟ ألم تكن ضياؤنا فى الظلمة
ورفيقنا فى الدرب؟ ألم تكن القدوة فى تخطى الصعاب
والانتصار على الإحباط؟ ألم تزرع فينا الإصرار على كل هدف
نبيل؟ ثم هل ترحل دون أن نستكمل معك الحلم بعد الانتكاسة؟
وألا تبقى يا رجل لنعبر معك زمان الزيف إلى ماهو أصدق
وأرحب؟ ألم تعلمنا يا رجل أن نتفاءل بما هو آت؟ وأن نتحمل
الصعاب والمحن؟ ألم يرو لنا تاريخك الناصع ذلك يا صديقا
شتت فينا شمله ليجمعنا؟.
يا عم مختار يا حبيبي: أبكيك دما ولوعة.. وأواسى نفسى
وجيلى ورفاقى فى الذى علمنا نختلف ونحن أحباب.. وكيف نتفق
ونحن رجل واحد.. وكيف نبتعد ونحن فى القلب.. وكيف تكون
الرجولة فى أحلك الظروف.. وكيف نستنشق عبيرا من الهواء
الفاسد.. وكيف نعيش شرفاء فى زمن المال الحرام.. وكيف نحب
الفقر مع العفة.. وكيف نكره الثراء مع اللصوصية.. وكيف نحب
الناس والوطن.. وكيف ننكر الذات ونسمو فوق الملذات.. وكيف
نقاتل ونحن مرفوعو الرأس.. وكيف نحاور ونحن رابطو الجأش..
وكيف لا نطأطئ الرأس يوم أن أز الرصاص.. سلاما يا مقاتل..
وداعا يا مناضل.. وإلى جنة الخلد عند مليك مقتدر.. ولنا
الصبر والاحتساب والبكاء.. وللأسرة عميق العزاء.
ابنك وتلميذك