اعتاد مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة أن يطلق
فتاوى طالبانية نسبة إلى «طالبان» تصيب الوطن إصابات بالغة
دون أن يشعر سيادته بأى ذنب تجاه الوطن والمواطنين، ففى
شهر 11/2004 أعفى المصريين الأرثوذكس من دفع الجزية مع
التأكيد على أن يدفع باقى المسيحيين المصريين من كاثوليك
وبروتستانت وغيرهم الجزية. هنا يختلط الأمر علينا فلا نعرف
من هو المواطن بشكل دقيق لأن المسيحيين المصريين من غير
الأرثوذكس ليسوا شعبا وافدا بل إن مذاهبهم هى الوافدة وأن
الكاثوليك بالذات موجودون من أيام عمرو بن العاص فهل يدفع
المصرى الجزية عندما يعتنق مذهبا غير وطنى وهل يمكن القول
بإسلام وطنى وإسلام غير وطنى وهل سيدفع الجزية غير
الأرثوذكسى إلى الأرثوذكسي، والشيعى إلى السنى أم سيتم
الدفع للدولة وفى هذه الحالة ما هو موقف الدولة من هذه
الفتاوى مع وجود تشريع قانونى تمثله تشريعات دولته؟.
إن الدكتور على جمعة يطلق فتاوى موقوتة تخالف القوانين
المصرية كذلك تخالف اتفاقات مصر الدولية وما وقعته من
وثائق عالمية وهذه الفتاوى الموقوتة يمكن أن تنفجر فى وجه
الوطن فى أى وقت خاصة مع وجود الفكر الظلامى الذى أفقد بعض
المصريين الهوية والأرض بعد أن أفتى الشيخ القرضاوى من
مكمنه فى قطر بأن الدين مقدم على الوطن وعلى النفس والعرض.
ثم أطلق الشيخ على جمعة سنة 2006 فتواه الموقوتة الثانية
بتحريم اقتناء أو صناعة التماثيل معتمدا على حديث يقول إنه
صحيح ورواه البخارى أن «الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلاب أو
تماثيل» ولم يقل سيادته إن هذا الحديث من أحاديث الآحاد
وليس من الأحاديث المتواترة وأن أحاديث الآحاد مهما تنوعت
درجاتها بين «حسن وضعيف وغريب» فقد كتبت بواسطة بشر غير
معصومين بأخطائهم وأهوائهم ونزواتهم وسهواتهم ومطالب أصحاب
السلطان منهم فى سلسلة من العنعنات عبرت سنين طوالا بين
زمن الرواية المفترض وزمن تدوينها فى الصحاح ولماذا لم يقل
لنا فضيلة المفتى إن البخارى الذى يستشهد به قد جمع ستمائة
ألف حديث لم يصح عنده غير أربعة آلاف حديث فقط وكان يكتب
كل يوم حديثين ثم يستخير الله فى صحة هذه الأحاديث أى أن
البخارى كان ينتقى الأحاديث بطريقة عشوائية.
ولماذا لم يقل لنا فضيلة المفتى عن حديث رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - «لا تكتبوا عنى غير القرآن ومن كتب عنى
غير القرآن فليمحه» وهذا الحديث متواتر وصحيح 100% والسنة
المتواترة سواء كانت قولية أو فعلية لم يروها أحد بل وصلت
إلينا بالتواتر من جيل إلى جيل مثل عدد الركعات فى كل صلاة
من الصلوات الخمس، ولماذا لم يقل لنا فضيلة المفتى إن
البخارى صح عنده 4000 حديث بينما الإمام أبوحنيفة صاحب
المذهب الحنفى والذى تتخذه الدولة مذهبا لها لم يصح عنده
غير 17 حديثا فقط، ولماذا لم يقل لنا فضيلة المفتى إن
الخليفة أبابكر وعمر من بعده قد جمعا الأحاديث وأحرقاها
معتمدين على الحديث المتواتر السابق ذكره كذلك أفتى
الدكتور رأفت عثمان فى عام 2003 فى قناة النيل للمنوعات
بأن تحطيم تمثالى بوذا فى بميان بأفغانستان عمل شرعى معتمد
على حديث «المصورون فى النار» وهو من أحاديث الآحاد أيضا
وجد من يفسره على هواه ويسيء استخدامه لإظلام الحياة
وإخراجنا من العصر.
إن الله خلق الكلمة فكانت شعرا ونثرا وخلق النغمة فكانت
الموسيقى وخلق المخلوقات والألوان فكانت لوحة جميلة إن كل
ما خلق الله من مواهب ومشاعر جميلة يصعب أن يكون فى النار.
أما المصورون الذين هم فى النار فهم الذين يعتقدون أن الله
صورة فيرسمون الشمس أو البقرة أو نجوما أو أصناما ليعبدوها
حتى لو فى مخيلتهم، والآن أمام القضاء الإدارى قضية موقوتة
شديدة الانفجار لسنة 60 قضائية رفعها الدكتور حامد صديق
يطلب فيها إصدار حكم قضائى يلزم فيه مفتى الجمهورية وشيخ
الأزهر ورئيس الجمهورية بإحضار (133 قبطيا) كانوا أعلنوا
إسلامهم ثم رغبوا فى العودة مرة أخرى للديانة المسيحية
ووافقت الكنيسة وأن يتم استتابتهم فإن تابوا فإن الله غفور
رحيم وإن استكبروا وأصروا فلابد من إقامة حد الردة عليهم
«وهو القتل طبعا» وعلى حد علمى فإن الدستور المصرى يكفل
حرية الفكر والرأى والعقيدة، كذلك اجتمعت لجنة العقيدة
والفلسفة بالأزهر سنة 2002 للبحث فى عقوبة المرتد عن دين
الإسلام وبتاريخ 5/6/2001 أقرت اللجنة أنه ليس هناك حكم
قاطع قام عليه إجماع بالنسبة للمرتد وقررت اللجنة استتابة
المرتد مدى الحياة أخذا بفتوى أحد شيوخ موتى التاريخ اسمه
إبراهيم النخعى ومع أن هذه اللجنة قد نسخت جميع آيات
القرآن التى تدعو إلى حرية العقيدة ومن هذه الآيات
الكريمات «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي»
(البقرة 256).
«ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى
هى أحسن» (النحل 125).
«ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره
الناس حتى يكونوا مؤمنين» (يونس 99).
«فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (الكهف 29).
فقد اعتمدت اللجنة على حديث آحاد ضعيف «من بدل دينه
فاقتلوه» «رواه البخاري» فهذا الحديث بهذا الشكل لا نعرف
منه من هو المرتد وعن أى دين ولأى دين، كذلك أفتى الشيخ
محمد الشحات الجندى عميد معهد الدراسات الإسلامية فى شهر
6/2003 بقتل تارك الصلاة سواء جحودا بها وإنكارا لها أو
تكاسلا.
سيدى المفتى وكل المفتين كفانا ما نحن فيه فنحن متطرفون
حتى الثمالة وعنصريون حتى النخاع نعتقد أن عرقنا هو الأندر
والأسمى وباقى الشعوب هم زبد البحر بينما موقعنا فى قاع
تراتب الأمم لقد أصبحنا - سيدى المفتى وكل المفتين - من
دول العالم المريضة لا يجدى معنا جميع غرف الإنعاش لأن
أكسجين الحضارة قد تباطأ بشدة فى الوصول إلى المخ ففقدنا
العقل وأصبحنا فى حالة موت سريرى نهذى فقط فى سكرات الموت
بالحجاب والنقاب والجلباب القصير وبفقه الحيض والنفاس وفقه
الجماع ودعاء الدخول إلى الغائط ودعاء الخروج والدخول من
المنزل ودعاء ركوب الدابة ورضاع الكبير وفتاوى قتل المرتد
وتارك الصلاة بينما دول العالم المتقدم قد تركتنا نهذى
وسبقتنا إلى عالم الفضاء الرحب والطب النافع المفيد
والهندسة الوراثية بينما نحن ننتج ونصدر بكل فخر البترول
مغموسا بثقافة الموت والكراهية وعقيدة الولاء والبراء.
سيدى المفتى وكل المفتين:
إننى لا أجد شعبا فى العالم يتبرأ من تاريخه كما نفعل نحن
ونعتبر أجدادنا الفراعنة كفارا بينما جامعات العالم تدرس
تاريخنا العظيم بأهراماته وتماثيله ومعابده ومومياواته حتى
إن هناك كلمة دخلت فى قاموس اللغة الفرنسية هى «إيجيبت
مونيا» أى الوله والولع بالحضارة الفرعونية الخالدة.
سيدى المفتى وكل المفتين لا يسعنى إلا أن أذكر بيت شعر
للمتنبى يقول فيه:
وكم ذا بمصر من المضحكات
ولكنه ضحك كالبكا