ياتى عيد العمال هذا العام فى ظل ظروف متدنية تمر بها
هذه الفئة الفقيرة. ترصد الأهالى فى هذا التقرير عدداً من
العمال الواقعين حاليا تحت حصار الإدارة والأمن ويعانون من
ضعف الاجور وتاخر صرفها وعدم الحصول على مستحقات المعاش
المبكر والفصل التعسفى حتى هذه اللحظة.
ازدحم مكتب عائشة عبدالهادى وزيرة القوى العاملة والسيد
راشد رئيس اتحاد نقابات عمال مصر خلال هذه الايام بعدد من
المذكرات و الشكاوى العمالية بمناسبة عيدهم السنوى مؤكدين
انهم لم يحصلوا على حقوقهم خاصة الاجور والعلاوات والمنح
سواء فى القطاع العام أو الخاص , من بين هذه الشركات: قطاع
المناجم والمحاجر باسوان ومصر العامرية للغزل والنسيج
وحرير حلوان والشحن والتفريغ والحاويات بالاسكندرية وغزل
ميت غمر وغزل المحلة والدلتا للغزل والنسيج بطنطا وزفتى
والمصرية لتسويق الاسماك ومصر للاغذية كابرى والعربية
للطوب الرملى والجيلاتين لدباغة الجلود وطرة الاسمنت
واسمنت حلوان والاسماعيلية للملابس الجاهزة والزيوت
المعدنية بالاسكندرية ومصر لاعمال الاسمنت المسلح
والمصابيح بالعاشر من رمضان !
ويعانى عمال هذه الشركات من عدم صرف المستحقات المالية،
وعدم تثبيت العمالة، وسوء وتعسف الادارة، والنقل التعسفى
وانهاء العقود والفصل التعسفى وصدور قرارات متعسفة و
ارتكاب مخالفات أو تقليص العمالة أو استبعاد بعض العاملين
من التعيين أو خفض الاجور والبدلات أو تحويل عقود العمال
من عقود تأمينية إلى عقود تدريبية، وغلق او تصفية الشركات
والاحالة الى المعاش المبكر, وفساد الادارة، وعدم تثبيت
العمال وتأجيل الترقية ورفض التأمين على العاملين ضد العجز
والمرض والفصل التعسفى. وقد استحوذت قضايا الاجور والمعاش
المبكر والفصل التعسفى على جميع شكاوى العمال.
وحول نفس القضية تكشف دراسة جديدة للباحث العمالى
والاقتصادى سامح سعيد عبود عن حقيقة الأوضاع العمالية الآن
وتؤكد الدراسة التى جاءت تحت عنوان الاجور والاسعار فى عهد
حكم الحزب الوطنى أنه خلال ال 25 عاما الماضية ضعفت الاجور
بصورة خطيرة تكشف حقيقة السياسات الحالية وقالت الدراسة إن
الاحتجاجات العمالية الحالية لم تأت من فراغ بل من معاناة
يومية مع الاجور والاسعار وتؤكد أنه إذا كان العامل يحصل
على دخله بالأجر فإنه يستهلكه وفق الأسعار فى السوق، وان
هناك خللا قائما بين الأجور والأسعار، ففى حين تنمو الأجور
بمعدلات بطيئة ترتفع الأسعار بمعدلات صاروخية، وهذا معناه
انخفاض الأجر الحقيقى للعامل، فجنيه أول الثمانينات الذى
كان يمكنه توفير وجبة فقيرة للعامل وأسرته، أصبح لا يكفى
لشراء وجبة فقيرة لفرد واحد، و هذا ما نلاحظه جميعا، إلا
أن الاحصائيات تشير إلى تراجع معدل النمو فى الأجور
الحقيقية خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة حينما بدأ هذا
المعدل فى التراجع، فبعد أن كان 5.9% بالقطاع الحكومى فى
الفترة من 86 وحتى 1991، ثم أصبح بالسالب (- 1 %) فى
الفترة من 1997 وحتى 1998، ثم (- 2.3 %) فى 98/1999. فقد
انفلت عيار التضخم أى المتوسط فى ارتفاع الأسعار فى السوق
بكل المقاييس وأصبحت الأسعار ترتفع من يوم إلى آخر وليس
بالأسبوع أو الشهر، و فى حين تعلن الحكومة أن التضخم لا
يتجاوز 6 %، يقول صندوق النقد الدولى إنه بحدود 10%،و لاشك
أننا نلاحظ أن تكاليف المعيشة فى تصاعد مستمر، فقد ارتفعت
فى المناطق الحضرية من عام 84/85 وحتى عام 2000/2001 بنسبة
12.5% سنوياً وفى الريف بنسبة 11.7% سنوياً وهذا يعنى أن
السلع والخدمات التى كانت قيمتها 100 جنيه أصبحت قيمتها
657 جنيها فى الحضر و583 جنيها فى الريف، و إذا كان التضخم
وهو متوسط الارتفاع فى الأسعار يصل إلى ما بين 6% إلى 10%
سنويا، فإن متوسطات الأجور لا ترتفع بنفس النسبة، هذا ما
تؤكده الاحصائيات، وهذا معناه إفقار متزايد للعاملين بأجر
وانخفاض فى مستوى معيشتهم فى عهد مبارك وحزبه الوطنى الذى
لا يرعى مصالح محدودى الدخل كما تدعى أجهزة إعلامه.
وقالت الدراسة إن سوء توزيع الناتج المحلى الإجمالى لا
يتوقف عند حد ضعف عائد العمل فبملاحظة توزيع الأجور بين
العاملين بأجر سنجد أن كبار رجال الإدارة فى قطاع الأعمال
العام وكبار رجال الدولة يحوزون على النسبة الأكبر من عائد
العمل (الأجور)، فالفرق بين الحد الأدنى للأجور والحد
الأقصى للأجور قد تضخم جدا فى عهد مبارك، ففى الوقت الذى
تحصل غالبية العاملين بأجر على أجور لا تتجاوز 300 جنيه
شهريا، فإن يوسف عبد الرحمن وكيل وزارة الزراعة كان يحصل
بمفرده على ربع مليون جنيه شهريا بشكل رسمي، وفى حين يسدد
العاملون بأجر نصيبهم من الضرائب من المنبع، يتهرب ملاك
الثروة من التزاماتهم الضريبية بشتى الطرق.