أثبتت التفجيرات الأخيرة فى دهب التى جاءت بعد تسعة
شهور تقريبا من تفجيرات شرم الشيخ وما يقرب من ثمانية عشر
شهرا من تفجيرات طابا ونويبع أن السياسات والإجراءات
الأمنية التقليدية القديمة لم تعد مناسبة فى مواجهة
العناصر الإرهابية، لكن الأخطر من ذلك كما قال خبراء
السياحة فى منطقة جنوب سيناء - إن المعالجة الأمنية
للأحداث الإرهابية قد أدت إلى أخطاء كثيرة - خاصة فى قضية
التعامل مع بدو سيناء.. وربما كانت الأحداث الأخيرة فى دهب
والأحداث التى سبقتها نتاجا طبيعيا لهذه الأخطاء.
فى الحقيقة فإن ما ذكره خبراء السياحة بخصوص هذه القضية -
أمر ليس خفى فقد سبق لرئيس الوزراء د. أحمد نظيف أن قال فى
تصريحات لوسائل الإعلام الغربية عقب تفجيرات شرم الشيخ إن
الحكومة تدرس الموقف بكامله بما فيه تعامل الأمن مع بدو
سيناء.
مسئولية الحكومة
أما القضية الأخرى التى فجرها مسئول قطاع السياحة فى منطقة
جنوب سيناء فهى مسئولية الحكومة المركزية ومحافظتى جنوب
وشمال سيناء - عن جزء كبير من تفجيرات دهب الأخيرة، لقصور
الخدمات والبنية الأساسية وحتى الطرق فى المناطق التى
يتركز فيها البدو.
ودلل الخبراء على ذلك بقولهم إن التفجيرات السابقة كانت فى
المناطق السياحية والمنتجعات فى جنوب سيناء وعناصر التنفيذ
من بدو الشمال.. ولعل ذلك يؤكد مدى القصور الحكومي..
كلاكيت ثالث مرة
ورغم أن حصيلة تفجيرات دهب قد وصلت إلى 18 قتيلا منهم 5
أجانب و83 مصابا بينهم 55 مصريا إلا أن المسئولين فى
الحكومة مازالوا يصرون على نفس المنطق والأحاديث التى
صاحبت ظهور العمليات الإرهابية فى بداية حقبة التسعينيات،
إصرار على أن الحادث بدائى وفردى - بل والتعامل مع هذه
الأحداث بمنطق الفعل ورد الفعل فقط مع غياب سياسة تضمن
معالجة جميع القضايا خاصة البطالة..
وطبقا لما قاله أحد المسئولين فى الحكومة ل «الأهالي»
«شوية شباب ربما لا يعلمون من كلفهم» فى حين أن هناك من
يرى أن الحوادث الإرهابية عندما تتكرر بنفس الأسلوب وعلى
فترات زمنية متقاربة وفى نفس المناطق وضد أهداف محددة، فإن
الأمر يصبح ظاهرة خطيرة تنم عن وجود تنظيمات وخلايا.. تقف
وراء هذه الأحداث.. بدليل تشابه سيناريو دهب تماما مع ما
حدث فى شرم الشيخ.
وفى هذا العدد يؤكد عادل عبد الرازق أحد المستثمرين فى
منطقة جنوب سيناء وعضو غرفة شركات السياحة - أن هناك أخطاء
فى المعالجة الأمنية للأحداث الإرهابية التى وقعت فى
سيناء.. فقد شهدت المنطقة خلال فترة لا تزيد على 18 شهرا
وفى مكان واحد تقريبا ومناسبات قومية ثلاث حوادث إرهابية
بدأت فى أكتوبر 2004 بتفجيرات طابا ونويبع، ثم شرم الشيخ
فى يوليو 2005 وأخيرا فى احتفالات أعياد سيناء بمنطقة
دهب.. ماذا يعنى ذلك؟.. فشل فى المعالجة الأمنية وللأسف
الشديد تخرج تصريحات المسئولين عن اعتبار أن ذلك من عمل
خلايا غير مصنفة لكن كدولة وحكومة فإننا مسئولون عن زرع
تلك الخلايا.
وقال للأسف الشديد إنهم من بدو شمال سيناء وليس من الجنوب
وهذا يؤكد خطأ السياسات التى تعاملت مع الأحداث السابقة.
فتش عن الفقر
وهناك حالة من الإحباط الشديد والفقر وعدم وجود بنية
أساسية فى مناطق بدو الشمال.. ولو كان هناك خدمات
المشروعات مثل الموجودة فى الجنوب ما أقدم البدو على ذلك..
وقال عادل عبد الرازق - مع الأسف إن الأجهزة الأمنية تعلن
القبض على منفذى تفجيرات طابا ونويبع بعد أحداث شرم
الشيخ.. إنهم تركوا الأحداث فى طابا حتى وقعت أحداث شرم
الشيخ وتفرغوا للتعامل مع البدو.. ومن خلال خبراتنا
وتعاملنا مع البدو هناك مبدأ مهم للبدوى حياته فى كفة
وروحه فى الكفة الأخرى إذا ما تم التعامل معه بعنف أمني..
وهنا يبرز التساؤل أين دور القيادات السياسية فى التعامل
مع البدو وأين توجهات الحكومة ومشروعات البنية الأساسية
والخدمات.. الكثير من مناطق البدو محرومة من المياه النقية
والخدمات الصحية هل يتخيل المسئولون أن المياه النقية لا
تصل إليهم إلا يوما واحدا فى الأسبوع.. هل يعلم المسئولون
أن المحافظين يتعاملون بتعال مع البدو، فى حين أنهم يسمعون
يوميا عن لقاءاتهم واستقبالهم لرجال الأعمال..
خسائر السياحة
وحول مستقبل السياحة فى المنطقة قال عبد الرازق بالطبع
هناك خلل شديد الآن وعقب الأحداث السابقة كنا نذهب للترويج
لبرنامجنا فى الأسواق الخارجية وكانوا يبدون دهشتهم كيف
نأتى للترويج فى الوقت الذى شهدت فيه المنتجعات حوادث
إرهابية.
وقال ربما تظهر التأثيرات السلبية للأحداث الأخيرة خلال
الفترة القادمة وللأسف يوجد فى منطقة سيناء 56 ألف غرفة أى
ثلث الطاقة الفندقية المصرية، فى حين يوجد فى الغردقة
والأقصر ثلث آخر. والباقى فى القاهرة والمحافظات.
وقال لابد من اندماج البدو فى الحياة المصرية.
الإرهاب وإنفلونزا الطيور
ومن جانبه قال رياض قابيل أمين عام غرفة شركات السياحة -
إن منظمة السياحة العالمية أصدرت تقريرا حول المخاطر التى
تهدد السياحة خلال عام 2006 - 2007 وتضمنت أهم المخاطر
إنفلونزا الطيور وزيادة أسعار البترول العالمية ثم
الإرهاب.وقال: إن الإرهاب أصبح متوقعا فى العالم حتى أصبح
السائح أو المسافر يتعامل معه كواقع وبالتالى ربما يكون
معناه أنه لم يعد عنصرا مؤثرا فى السياحة.
لكن - كما قال أمين عام غرفة الشركات السياحية - إن ما حدث
فى دهب لم يقصد به السائحون بقدر ما كان موجها للمجتمع
المصرى ككل.. والحكومة بالتحديد.. وهناك عرف بين هذه
العناصر يقوم على «أنت عايز توجع الحكومة موت المصريين»
وللأسف أى نوع من هذه التنظيمات له مبدأ وهدف ويجد من
يتعاطف معه.
المشروع القومي
وتساءل رياض قابيل - قبل أن نستبق الأحداث ونلقى الاتهامات
أين المشروع القومى لتنمية سيناء إننا فى حاجة لأن يشعر
هؤلاء البدو إنهم جزء من مصر.. ولا أتعامل معهم باعتبارهم
بدوا ليس عندهم ولاء.. لذلك لابد من إقامة مشروعات صناعية
لهم ونعيد توطينهم.. ولابد أن يشعروا إنهم شركاء ومستفيدون
ومد مظلة الخدمات إليهم.
وكشف ماجد الجمل رئيس جمعية مستثمرى طابا - عن أننا فى
أحداث ساخنة منذ فترة طويلة.. وهناك من استغل هذه الأحداث
ولعب على الشباك وحولوهم إلى أدوات إرهابية.. لكن المشكلة
أن تكرار الحوادث خطر كبير على السياحة وقال إن تأثير
الأحداث الأخيرة سوف يظهر مستقبلا.. وربما تشهد الفترة
القادمة إلغاء وتراجعا فى الحجوزات.
وأكد أن الأمر لن يتوقف عند ذلك الحد بل سيكون هناك ضغوط
لخفض الأسعار.. وللأسف الشديد هناك استثمارات فى منطقة
طابا فقط تصل إلى 5 مليارات جنيه بخلاف الاستثمارات
الحكومية فى البنية الأساسية مهددة بالانهيار عندنا 8 آلاف
غرفة 4 نجوم و7 آلاف غرفة تحت الإنشاء و4 آلاف غرفة من
الاستثمارات القديمة.. وتصل استثمارات الغرفة الواحدة إلى
نصف مليون.