يوم الأربعاء 15 مارس الماضي ألقي الدكتور "إبراهيم
العيسوي" محاضرة في نقابة الصحفيين كان موضوعها "كيف يمكن
أن ننهض باليسار؟" ونشرت هذه المحاضرة كاملة في جريدة
"الأهالي" في عددها الذي صدر بعد أسبوع، وحيث إنني قمت
بعمل تعليق علي هذه المحاضرة تنفيذا للاتفاق الذي تم بيني
وبين "مركز البحوث العربية والإفريقية" أرجو نشر هذا
التعليق كجزء من الحوار الذي دار حول هذا الموضوع، وهذا
جوهره بعد أن أدخلت بعض التعديلات الضرورية عند تحويل
الكلام إلي كتابة.
لفت نظري في الدعوة التي وصلتني من "مركز البحوث العربية
والإفريقية" للتعقيب علي مقال الدكتور "إبراهيم العيسوي"
مسألتان.
أولاهما: أن تحت اسمي "الدكتور شريف حتاتة" جاء وصفي ب
"المفكر التقدمي"، وأنا معترض علي لفظ "المفكر" لأنه يقسم
الناس إلي مفكرين وغير مفكرين في رأيي أنه لا يوجد ناس
مفكرون وناس غير مفكرين، نحن جميعا نفكر من واقع المكان
الذي نوجد فيه، والمجال الذي نعمل فيه، ووفقا لنشأتنا،
وتربيتنا، وتاريخنا، وتجاربنا، فالفكر ليس مهنة مثلما هو
الحال مع الطبيب أو المهندس، أو الموظف، أو العامل، أو
الفلاح، لا توجد مهنة اسمها التفكير وإلا كان يمكننا
مطالبة السلطات بتكوين نقابة للمفكرين، نحن جميعا نفكر
ونسهم بتفكيرنا، هذا اللفظ ليس إلا أحد التقسيمات الرجعية
الطبقية التي توجد في مجتمعاتنا.
ثانيتهما: الدعوة وصفتني بالمفكر "التقدمي" وبذلك حولتني
من"يساري" إلي تقدمي وهذا أمر غريب، فأنا حسبما أتذكر جزء
من الحركة اليسارية منذ سنة 1945، ويبدو أن الذي صاغ
الدعوة يري أنني لم أعد سائرا علي الصراط المستقيم لليسار.
لكن بصرف النظر عن هاتين الملاحظتين أخشي ألا أكون قادرا
علي المساهمة في هذه الندوة بشيء مفيد لأنه في الواقع ليس
عندي اقتراحات واضحة ومحددة للنهوض باليسار، يبدو أن الذين
يتقدمون باقتراحات وخطط في هذا المجال يعرفون ما الذي يجب
عمله للنهوض باليسار، أما أنا فلا أعرف، أنا عاجز عن تقديم
خطة يمكن أن تنهض باليسار، لذلك أخشي من أن أخذلكم، وربما
يرجع هذا إلي أنني بعد أن نشطت في اليسار لسنين طويلة شرعت
في الكتابة الروائية، فحدث تطور في طريقة تفكيري قد لا
يتفق مع ما تظنونه تفكيرا يساريا علميا، لكنه في رأيي أضاف
إلي أشياء أدت إلي أنني أصبحت أفكر بطريقة مختلفة عن
طريقتي في الماضي.
من هم "اليساريون"؟ علي أي حال عندي بعض الأفكار في هذا الموضوع تعليقا
علي ما قاله صديقي "إبراهيم العيسوي"، وهذه الأفكار سأطرح
أغلبها في شكل تساؤلات حتي نفكر معا فيها:
1- التساؤل الأول هو: ما الذي نعتبره "اليسار" في مجتمعنا،
أو من هم اليساريون؟ فوفقا لتجربتي في السنين الأخيرة أغلب
اليسار في مصر موجود الآن خارج التنظيمات أو الأحزاب التي
تسمي نفسها "يسارية"، أي أن أغلب اليساريين خارج الأحزاب،
والتنظيمات علنية كانت أم سرية، بل كثيرا ما أفاجأ عندما
ألتقي بشباب أو شابات من الأجيال الجديدة بأن بعضهم
يفكرون، من وجهة نظري، من منظور يساري أكثر مرونة وأكثر
عمقا من المنضمين إلي الهيئات اليسارية القائمة حاليا في
المجتمع، ومع ذلك لا نضعهم في اعتبارنا عندما نتحدث عن
اليسار.
اليسار في هذه الأيام أصبح إلي حد ما تكوينا هلاميا فقد
الطابع القاطع، والجامد الذي اعتدناه في المراحل السابقة،
فأصبح علينا أن نفكر في هذه الظاهرة، وأن نتعامل معها إن
كنا نريد حقا أن ننهض باليسار من حالة الضعف التي يعاني
منها، لم يعد من الممكن أن نكتفي فقط بتجميع اليسار القديم
أمثال شريف حتاتة وغيره ليتحاوروا ويتناقشوا فيما بينهم
لأننا في هذه الحالة سنظل منعزلين عن الأغلبية الساحقة من
العناصر اليسارية الموجودة في المجتمع، لذلك لابد أن نبحث
عن اليساريين غير المنظمين الذين لم نضعهم في حسابنا
بالقدر المطلوب حتي الآن، حتي وإن كنا نتحدث عنهم بين
الحين والآخر، فالواقع يقول إنهم موجودون بين الشباب، وبين
النساء، ووسط الفنانين والمبدعين، والكتاب، والعمال، وفي
بعض الحركات الاجتماعية التي لا علاقة واضحة بينها وبين
تنظيمات اليسار، فمازال يهيأ إلينا أننا نمثل اليسار لكن
هذه الحقيقة لم تعد حقيقة بالنسبة إلي، ضاعت مني في مكان
ما، اليسار لم يعد فقط اليسار الذي كنت أعرفه.
التغيير.. كيف؟ 2- المسألة الثانية التي أريد أن أتساءل حولها هي
النظرة التي تبناها صديقنا "إبراهيم العيسوي" في موضوع
السلطة، فهذه النظرة تؤمن بأن دور اليسار هو العمل بين
الجماهير واكتساب تأييدها ليصبح قوة تستطيع أن تصل إلي
السلطة، أن تستبدل "النخبة" المسيطرة علي السلطة بنخبة
أخري يسارية تجري التغيرات التي تري أنها لصالح الجماهير،
وتساؤلاتي هنا تتعلق بنقطتين الأولي تتعلق بكلمة "النخبة"
فلدي تحفظات علي استخدامها لأنها تنم عن رؤية تغيرت في
كثير من الحركات اليسارية المعاصرة، التي أصبحت تري أن
اليسار ليست حركة "طليعية" تتقدم الجماهير وإنما خميرة
مندمجة في صفوفها تثير مبادراتها، وتتداخل معها في حوار لا
ينقطع حتي يتشكل الوعي، والفهم، والقوي الوجدانية،
والهيئات التي لابد منها لتغيير المجتمع، كما أن هذه
الرؤية الجديدة أصبحت تؤمن أن عملية تغيير المجتمع، وتغيير
وعي الجماهير تتم إلي حد كبير قبل الوصول إلي السلطة حتي
تتأسس هذه السلطة علي مشاركة جماهيرية واعية وفعالة تجعلها
قادرة علي الاستمرار والتطور.
مشكلة "النخبة" المسألة الثانية تتعلق بموضوع الاستيلاء علي السلطة،
أنا أعتقد أن التفكير اليساري الثوري في العالم تغير تماما
فيما يتعلق بهذه المسألة أيضا، أنه لم يعد يتصور وجود نخبة
أو طليعة تجر وراءها الجماهير، ويري أن دور اليسار هو
إجراء تغييرات مهمة في المجتمع وفي قيم ووعي الناس وهو
لايزال خارج السلطة، هو إعداد للسلطة القادمة، هو نبذ فكرة
استيلاء حزب، أو مجموعة من الأحزاب، أو جبهة علي السلطة
وهي لاتزال أقلية، أو نخبة طليعية بدلا من أن تصبح جزءا
عضويا من حشد جماهيري واسع النطاق، من أغلبية الشعب برجاله
ونسائه.
وإذا أردنا أن نتعلم من الماضي، لنعد مثلا إلي تجربة
الثورة السوفيتية فربما يكون أحد عيوبها هو أن الحزب
البلشفي يوم أن استولي علي السلطة كان عدد كوادره عشرة
آلاف فقط في بلد كان عدد سكانه آنذاك 120 أو 130 مليونا،
لذلك كانت هذه الخطوة أقرب إلي الانقلاب منها إلي الثورة
الشعبية التي ساهمت فيها الجماهير بدور إيجابي وفعال،
فالجماهير لم تؤيد الثورة إلا فيما بعد عندما أعلن "لينين"
إيقاف الحرب، ودعا إلي توزيع الأرض علي الفلاحين في بلد
أرهق الشعب فيه ودمرت حياته نتيجة الحرب، بالإضافة إلي
معاناة الأغلبية الساحقة فيه المكونة من الفلاحين شتي
أنواع البؤس، نتيجة طغيان الاستغلال الإقطاعي.
البلشفيك.. لحظة استيلائهم علي السلطة لم يكونوا أبدا حزبا
جماهيريا واسع الانتشار تغلغل إلي كل أنحاء المجتمع، وفي
أعماق الملايين من الناس، يضاف إلي ذلك أن اليسار لن يغير
المجتمع وحده وإنما بالتعاون الديمقراطي مع كل قوي التقدم
في المجتمع في عملية تطور لا تتوقف عند حد.
الاستغلال "الأبوي" 3 - الدكتور إبراهيم العيسوي تحدث في ورقته عن
الاستغلال الطبقي، وأنا أوافقه علي أن هذا يشكل محورا
أساسيا في الاستغلال الرأسمالي0 لكنه تناسي نوعا آخر من
الاستغلال ظل يتغافله اليسار في مصر إلي يومنا هذا، وهو
الاستغلال "الأبوي"، أي استغلال الرجل للمرأة، ومشكلة
الجنس، وإذا تتبعنا التطورات التي حدثت في الفكر اليساري،
خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، سنجد أنه يربط رباطا
وثيقا بين الاستغلال الطبقي والاستغلال الأبوي في المجتمع
الرأسمالي0 بل إذا عدنا إلي التاريخ سنجد أنه عندما ظهر
النظام العبودي، أي عندما انقسم المجتمع إلي طبقات إلي
أسياد وعبيد ظهر في ذات الفترة التاريخية استغلال الرجل
للمرأة0
لم يعد من الممكن أن نفصل بين الاستغلال الطبقي والأبوي في
المجتمع، فبينهما توجد علاقة لا تنفصم0 لا يمكن التحدث عن
نظام ديمقراطي بالتعرض للاستغلال الطبقي وحده، ونسيان نصف
المجتمع من النساء اللائي يعانين من الاستغلال الطبقي
مثلهن مثل الرجال ولكنهن يعانين أيضا من الأبوية، من
استغلال الرجل للمرأة0 فالمجتمع الرأسمالي قائم علي هذا
الرباط المتين بين نوعي القهر0
إن إحدي مشاكل الأنظمة الاشتراكية التي حكمت فيها الأحزاب
الشيوعية هي أنها سعت إلي إلغاء الاستغلال الطبقي لكنها لم
تهتم بمعالجة التشوه القائم في علاقات الرجال والنساء0 إن
مجتمعا مازالت تسود فيه الأبوية ليس اشتراكيا، ولا
ديمقراطيا، إنه مجتمع يشوه حياة النساء وحياة الرجال،
ويحول دون تحقيق الديمقراطية والاشتراكية0
موقف في الحياة من هنا تنبع صعوبة تحقيق ديمقراطية حقيقية0
فالديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا تغلغلت في جميع
نواحي الحياة، في العلاقات بين الرجل والمرأة، في العلاقات
داخل الأسرة، في الصداقة، في الحب، في العمل، في التنظيمات
والأحزاب، في الحوار وفي جميع المعاملات، الديمقراطية هي
موقف في الحياة، احترام للإنسان0 ولا يمكن أن توجد ما
تحكمت العلاقات الأبوية وعقليتها في جميع مستويات السلطة،
وفي الأسرة ، وبين الناس أي في مختلف مجالات الحياة0 من
هنا يأتي دور اليسار في تغيير النظرة إلي الديمقراطية
لتشمل جميع هذه النواحي، لتشمل تغيير القوانين، والأنظمة
والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية ولكن أيضا تغيير القيم
والعادات والعلاقات بين البشر0
لكن كما يقولون فاقد الشيء لا يعطيه0 اليسار لم يكن
ديمقراطيا في يوم من الأيام، كنت عضوا قاعديا في حزب
التجمع، وعضوا شبه قاعدي في تنظيم من تنظيمات اليسار فعشت
هذه الحقيقة طوال السنوات0 الديمقراطية ليست حقي في الكلام
وإنما حقي في صنع الأدوات، والأساليب التي تشجع وتساعد علي
التغيير، علي فتح سبل التطوير، وهذه ليست بالطبع مهمة سهلة
في مجتمع عاش القهر منذ آلاف السنين وتمرس علي إقامة مختلف
العراقيل في سبيل التطور الحر للفرد والجماعات0 واليسار لم
يولد في فراغ وإنما في صلب هذا المجتمع محاطا بعوامل القهر
الأبوي والطبقي، وتأثيراته0
التكاتف بين الشعوب 4 - لم أجد كلمة واحدة في الورقة المقدمة عن حركة
الشعوب في العالم، والتضامن في النضال ضد الرأسمالية
النيوليبرالية، والاستعمار الجديد0 هذا في عصر أصبح
التشابك بين القوي العالمية، ونظم الحكم المحلية قويا إلي
درجة يستحيل فيها تحرير المجتمع المحلي من قبضة
الرأسمالية، والشركات المتعددة الجنسيات، والقوي العسكرية
التي تساند مصالحها، ما لم يرتبط النضال المحلي والقومي
بنضال وتضامن عالمي0 لذلك لابد من ايجاد صلات وثيقة بين
النضال المحلي والقومي ونضال الشعوب في القارات المختلفة0
فبدون هذه الصلات يستحيل الوقوف ضد الرأسمالية
النيوليبرالية التي توجد وتنسق جهودها علي نطاق العالم
لتظل مسيطرة، قادرة علي مواصلة هجومها علي مصالح الشعوب
وحقوقها0
لا توجد وسيلة الآن لتحقيق أي تطور أو تغيير استنادا إلي
النضال المحلي والقومي وحده0 ولن يتحقق التحرير، لن تتحقق
الديمقراطية أو يحدث تقدم اجتماعي، أو تنمية اقتصادية،
بدون تكاتف بين الشعوب، وتضامن، وتنسيق في المعارك التي
تخوضها في مواجهة النظام الرأسمالي العسكري المتعدد
الجنسيات0 حتي إذا صعدت قوي يسارية إلي الحكم فستظل
محاصرة، عاجزة عن فعل أي شئ، وسرعان ما ستقضي عليها القوي
الاستعمارية الجديدة إلا إذا كانت هناك قوة شعبية عالمية
تساندها0
5 - يرتبط بهذا الموضوع، أو يتفرع منه شعار التنمية
المستقلة الذي مازال اليسار يقدمه كحل للأوضاع الاقتصادية
التي نعاني منها0 وأنا اتساءل: ما هو المقصود بالتنمية
المستقلة في ظل الأوضاع التي نشأت في العالم؟ إن اقتصادنا
مربتط ارتباطا لا ينفصم بالاقتصاد العالمي، بالشركات
المتعددة الجنسيات0 عملاتنا، استيرادنا، استثماراتنا،
سياساتنا الاقتصادية لا تحددها دولتنا أو حكوماتنا، وإنما
تتحكم فيها هيئات مثل البنك الدولي، أو منظمة التجارة
العالمية، أوالبنوك والشركات الكبري، تتحكم فيها أسعار،
ومبادلات السوق العالمية0 فإذا أردنا أن ننمي اقتصادنا علي
نحو مستقل لابد من أن نفصل اقتصادنا عن كل هذا0 فكيف يتأتي
لنا هذا؟ هل شعار "التنمية المستقلة" ممكن في هذا العصر؟
أم علينا أن نفكر في الأمر بطريقة مختلفة0 ربما يكون قد
عفا عليه الزمن وعلينا أن نفكر في مستقبلنا كجزء من صراع
الشعوب لتغيير القواعد، والقوانين، والنظم التي فرضتها
القوي الرأسمالية المهيمنة علينا وعلي العالم0
قبضة الهيمنة إن شعار التنمية المستقلة يحتاج إلي ثورة ضد الاستعمار
الجديد، والتخلص من تحكم رأس المال العالمي علينا0 أي أن
هذا الشعار يقترب بنا من تحقيق الاشتراكية لأنه يجعل
الفاصل بينهما يكاد يختفي0 لا نستطيع أن نفصل علاقاتنا
بالاقتصاد العالمي الذي يقف في سبيل مثل هذه التنمية
المستقلة إلا إذا قمنا بثورة شعبية تغير من طبيعة العلاقات
الاقتصادية التي تخضع لها بلادنا0 فاليوم أكثر من 90% من
القرارات الاقتصادية لم تعد تؤخذ داخل بلادنا وإنما
خارجها، وعلينا إذن أن نتخلص من قبضة القوي العالمية
المهيمنة علينا إذا أردنا أن نساير اقتصادنا بإرادتنا
المستقلة0
لذلك كله أصبح من واجبنا أن نفكر في هذا الشعار علي ضوء
التطورات الحادثة في عالمنا وألا نظل نردده دون تفكير.
التنقيب في الأعماق في النهاية أعتقد أننا في احتياج شديد إلي إعادة
التفكير فيما يتعلق بأهم شعاراتنا0 في هذا الصدد أتذكر
الشعار الذي كان سائدا ومازال في الحركة اليسارية والذي
يقول : "تطبيق النظرية علي الواقع"0 يبدو لي أننا في حاجة
إلي تغيير هذه المقولة أيضا0 فالنظرية تنبع من الواقع وليس
العكس0 والنظرية ليست سوي منهج في التفكير لا أكثر ولا
أقل0 منهج علينا أن نستخدمه0 أما المهم أو ربما الأهم هو
أن ندرس واقعنا0 واقعنا المحلي، والإقليمي وواقعنا العالمي
لأنه أصبح يؤثر علينا بشكل عميق ومستمر ويومي، في كل شيء
ابتداء من حياتنا الأسرية والشخصية في القاعدة حتي السلطة
في أعلي قممها0
لمجتمعنا خصائصه وكذلك للشعب0 فتاريخه يعود 5000 سنة،
والسنون أثرت فيه بعمق0 لا نستطيع أن نتعامل معه بالمقولات
العامة المنقولة، وإنما بالتنقيب في أعماقه0
وربما تكون هذه هي إحدي المهام التي لم يقم بها اليسار
والتي قد تساعد علي نهوضه0 فبالمعرفة يمكن أن نحدد طريقنا،
وبدونها سنظل نضل0