يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حيتان.. حلاوة المولد!

 
 

محمد فهمي

 

 
لم نسمع أن فتوي قد صدرت للتفريق بين الذي يغش في حلاوة المولد.. وبين زوجته!.
علي طريقتها في حل المشاكل.. أعدت الحكومة خطة "عملاقة" لتفادي تكرار مأساة العبارة (السلام 98).
تعتمد الخطة العملاقة التي أعلنها اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر علي إجراء مناورتين قبل إقلاع كل عبارة:
واحدة للغرق!
وواحدة للحريق!
وقال اللواء محفوظ: إنه قبل إقلاع كل عبارة.. سيقوم الراكب بنفسه.. بعد صعوده إلي العبارة وانتهاء إجراءات التفتيش الخاصة بالجوازات والجمارك.. بإجراء المناورتين.
ومضي اللواء محفوظ يقول للزميلة زينب إسماعيل إنه بالنسبة لمناورة الغرق.. سيتم إنزال الركاب جميعهم علي معدات النجاة أو قوارب النجاة ليتعرف الراكب بشكل عملي علي كيفية النزول إلي الماء واستخدام قوارب النجاة.
ومعني الكلام.. أن تدريبات "الصاعقة" ستصبح شرطا لزيارة بيت الله الحرام.. وأنه يتعين علي كل معتمر أن يكون بكامل لياقته النفسية والجسدية.. عندما يصدر له النداء:
اقفز!.
سيقف الحجاج.. والحاجات.. في طابور واحد.. وعند صدور النداء.. "فاصل ذراع كامل اتحرك" علي الدليل أن يقف "ثابت".. وعلي كل حاج وحاجة.. أن يتحرك بخطوات سريعة وقصيرة إلي الخلف.
وعند صدور النداء "نط" علي الحجاج الاندفاع نحو الماء.. ومقاومة أسماك القرش.. واستخدام القوارب المطاطية.. وإطلاق إشارات الإنقاذ الكبري.
وقال اللواء محفوظ طه.. وكأنه جاء برأس كليب:
أما بالنسبة لمناورة الحريق.. فسيتم وضع العبارة.. وكأن حريقا قد اندلع بها.. وفي هذه الحالة سيتم تدريب الحجاج علي كيفية استخدام أجهزة الإطفاء في السفينة.. وأيضا الإشارة إلي الأماكن التي توجد بها هذه الأجهزة.
وقال اللواء محفوظ:
إن هذه المناورات سوف تستغرق ساعة واحدة بالنسبة للغرق أو الحريق.. وذلك قبل تحرك العبارة.
انتهي كلام اللواء محفوظ.. ويلاحظ القارئ أن رحلات العبارات ستكون مليئة بالرجولة.. والسعي نحو الشهادة وطلب الموت.. سواء أثناء المناورات أو خلال الرحلة.. علي أساس أن المصري الذي يموت يستريح.. من الحكومة.. ومن الحزب السرمدي.. ومن البلاوي التي انهالت عليه طوال ربع قرن من الزمان.
أو علي الأقل يستريح من صور الزعماء الذين يطلون علينا كل صباح.. ويطاردوننا في نشرات الأخبار منذ 25 سنة.. بلا توقف.
فالحكمة السائدة بين الناس تتلخص في قول الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
ميت.. الدروس الخصوصية.. وميت المواصلات.. وميت فواتير القمامة والكهرباء.. والغاز والتليفونات.. وميت رغيف "البردقوش" إلخ.
كل هؤلاء الأموات يتحركون.. ولا يدلون بأصواتهم في الانتخابات.
الذي يدلي بصوته في الانتخابات هو الميت الحقيقي.
كل ذلك لا يهم.
المهم.. أن تصريحات اللواء محفوظ تشير إلي أن مسئولية غرق الركاب.. علي الركاب.. لأنهم لا يجيدون القفز.. وارتداء أطواق النجاة وإطلاق الإشارات من تحت الماء.. وتبرئة ساحة ممدوح إسماعيل صاحب العبارة.. المعين في مجلس الشوري بقرار من رئيس الجمهورية.. والذي يعيش الآن في إكسفورد ستريت!.
علما بأن المعلومات المسجلة في الصندوق الأسود تشير إلي وجود عيوب جسيمة وخلل خطير.. منها علي سبيل المثال وجود عطل فني في "الدومان" وهو الدفة التي يحركها قبطان العبارة لتتجه لليمين أو اليسار.. أو الاستدارة للخلف.
أي "الدركسيون" بالنسبة للسيارة.
ومعني هذا الكلام أن العبارة الغارقة لم تكن تستطيع السير إلا في خطوط مستقيمة!!.
ومعناه أيضا أنه لم يكن باستطاعة قائد السفينة العودة بها للميناء السعودي في "ضبا".. لأن العبارة لا تسير إلا إلي الأمام فقط.. من عيلة الدوغري!.
عبارة "محتشمة".. لا تنشغل بغير الانطلاق للأمام "خارجة من بيت أبوها.. رايحة بيت الجيران".
والأدهي من ذلك أن العبارة كانت تحمل كميات كبيرة من زيت الوقود.. لأن ثمنه في السعودية يقل عن سعره في مصر بنسبة 30%.
أي أن السيد ممدوح إسماعيل لم يكن يحقق أرباحه من نقل الركاب فقط، وإنما من شراء الوقود من الأسواق التي تعرضه بأسعار أرخص.
ومفهوم طبعا أن القوانين تمنع شحن البترول في سفن الركاب.
فالقضية هنا.. ليست في مناورات الصاعقة التي يقوم بها ركاب العبارات من كبار السن.
القضية هي قضية الضمير الغائب!.
ما الفرق بين الحريق الذي اندلع في قطار الصعيد.. وبين غرق العبارة (السلام 98)؟.
في الكارثة الأولي.. ألقت الحكومة التهمة علي ما أسمته "الجزرة".. ولم يعرف البسطاء من أمثالنا.. ما هي هذه الجزرة.. وما هي وظيفتها.. وهل هي عضوة في حركة كفاية.. أم لا؟!
في الكارثة الثانية.. ألقت الحكومة التهمة علي ما أسمته "الدومان".. وذلك من باب اختزال كل أشكال الخلل والإهمال في خلل واحد، ولفت أنظار الناس إلي جزئية.. تسرق الأضواء مما عداها.
والحكومة في هذه الحالة أشبه بالرجل الذي كان يقف فوق الكرسي في شارع فؤاد أمام أحد متاجر الأحذية وهو يصرخ..
بص.. بص.. كي يدعو المارة لإلقاء نظرة علي أسعار الأحذية.. وكانت أيامها 99 قرشا للحذاء الواحد!.
الحكومة قول لنا.. بص.. بص.. وهي تقدم لنا الطفل محمد حسين الذي كتبت له السلامة في حادثة العبارة بعد أن فقد أسرته بالكامل.
تقدمه بكثافة إعلامية كبيرة.. كي تتلاشي أمامها كارثة العبارة.. وتبدو في منتهي التفاهة.
نعود إلي السؤال..
ما الفرق بين كارثة قطار الصعيد.. وكارثة العبارة؟
الفرق أن الذين تفحموا في قطار الصعيد لم يحصل أقاربهم علي تعويضات.. لأن قطار الصعيد ليس له صاحب.
أما أقارب ضحايا العبارة فقد حصل كل واحد علي 150 ألف جنيه من صاحب العبارة.. بعد أن وقع تنازلا عن جميع حقوقه.
وحصل أهالي الضحايا علي ال 150 ألف جنيه.. ووقعوا التنازل في إطار الإجراءات التي تجري الآن لتبرئة ساحة السيد ممدوح إسماعيل وعودته للقاهرة ليجري استقباله بنفس الحفاوة التي غادر بها قاعة كبار الزوار بمطار القاهرة.. وسط دعوات الجهات الأمنية بأن يصبرها علي بعاده.
وبات السيناريو الآن كالآتي:
1- سلطات السعودية ستشهد بأنه جري فحص العبارة قبل مغادرتها الميناء.. وكانت في حالة فوق الممتازة.
2- السلطات المصرية ستشهد بأن جميع الفحوص الفنية تؤكد مطابقة العبارة للمواصفات العالمية.
3- أهالي الضحايا.. تنازلوا عن الحقوق التي تجاوز ال 150 ألف جنيه التي قبضوها.
وهي حالة أشبه بالأغنية التي تقول كلماتها:
أنا راضي وأبوها راضي.. إيش دخلك إنت يا قاضي؟!.
والحقيقة أن القاضي له مصلحة في إقفال ملف القضية وعودة السيد ممدوح إسماعيل سالما.. ليباشر مسئولياته الجسيمة في العبارات ومجلس الشوري وفندق السلام في شرم الشيخ.. حيث تقيم الحكومة صلاة الجماعة في مواقيتها المنشورة في صحف الحكومة!.
ووسط هذه الأنباء عن التوقعات بخروج مالك العبارة من القضية خروج الشعرة من العجين.. جاءت الأنباء.. بأن وزارة الداخلية تمكنت من ضبط حلاوة مولد فاسدة.. داخل مصنع فاسد بباب الشعرية.
واتضح أن حيتان البلد استثمرت المولد النبوي الشريف في إغراق السوق بالتماثيل المصنوعة من سكر التموين.
صنعوا التماثيل من السكر المسروق من المجمعات الاستهلاكية.. وبألوان من المواد السامة التي تصيب الأطفال بالأمراض.. ولم يتدخل أحد.. ويعلن علي الملأ أن الغش في حلاوة المولد.. حرام.
ولم نسمع أن ثمة فتوي قد صدرت بالتفريق بين الذي يغش في تماثيل المولد النبوي.. وبين زوجته.
لقد انشغل الرأي العام بقضية حيازة التماثيل في البيوت.. وتردد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تمثال لسعد زغلول.
وترك التقاة أعمالهم.. وأمضوا الساعات الطويلة في بحث موضوع التماثيل.. وموقف زوجات النحاتين.. إلخ ولم نسمع رأي نفس التقاة في المناورات التي سيقوم بها الحجاج قبل زيارة بيت الله الحرام.
هل هذه المناورات حلال.. أم حرام؟.
هل تجوز الصدقة من ال 150 ألف جنيه التي صرفها السيد ممدوح إسماعيل لأقارب ضحاياه؟.
ثم..
ما رأي الدين في تماثيل مولد النبي؟!.
المشكلة أن أخلاق الحكومة.. انعكست علي أخلاق الرعية وبات البعض منا يقلد الحكومة في الحماقات التي تخرج بها علينا كل ساعة.. وهي تحاول إقناعنا بأنه ليس علي وجه الأرض أفضل منها.. ومن بلاويها "المسيحة".
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة