في أسبانيا يحتفلون بخداعهم العرب، وفي مصر: شباب لا يكذب ولكنه يتجمل!
إيمان صلاح الدين
اشتهر أبريل بأنه شهر الكذب ففيه يكثر تداول الأخبار
والأقاويل الكاذبة، وربما المزعجة، من قبيل المرح والدعابة
بين الأصدقاء والأقارب تحت مسمي كذبة أبريل!
فهل للكذب مواسم ينتشر فيها؟ وهل هناك من ينتهزون الفرص
لإطلاق أكاذيبهم ولماذا يكذب الأفراد؟! ؟ وما الأصل
التاريخي لكذبة أبريل؟ وهل تنتشر في العام كله أم هي
مقصورة علي مجتمعنا؟
اختلاف حول الأصل
اختلف علماء الاجتماع والباحثين في مجال التراث الشعبي حول
أصل كذبة أبريل، فيرجع فريق من الباحثين أن الأصل يعود إلي
أكثر من ألف عام أيام حكم المسلمين لأسبانيا وكان المسلمون
آنذاك قوة كبيرة لا يمكن تحطيمها، وكان لهم عدو متربص بهم
وهم الغربيون الذين حاولوا كثيرا اختراق المجتمع الإسلامي
ولم يفلحوا حتي قاموا بإرسال جواسيسهم لدراسة المجتمع
الإسلامي وأسباب قوته وثباته، وتوصل الجواسيس إلي أن
الالتزام بالدين والأخلاق والفضائل هو السبب في قوة
المجتمع الإسلامي في أسبانيا، فبدأ الغربيون في إرسال
الخمور والدخان من أمثال السجائر إلي أسبانيا مجانا، ومع
مرور الوقت انجرف شباب المسلمين لها، حتي ضعف المجتمع
الإسلامي وقويت شوكة الغربيين واستطاعوا السيطرة علي
أسبانيا، وبذلك انتهي حكم المسلمين في أسبانيا والذي استمر
حوالي 800 عام وسقط آخر حصن للمسلمين وهو غرناطة في أول
أبريل، ومنذ ذلك الحين احتفل الغربيون بهذا اليوم تحت اسم
"خدعة أبريل"!
فرنسا
في حين يذهب فريق آخر من الباحثين إلي أن كذبة أبريل
فرنسية، بدأت عندما طبقت فرنسا التقويم المعدل الذي وضعه
شارل التاسع عام 1564م والذي تحول بموجبه الاحتفال برأس
السنة في أول أبريل إلي أول يناير، وظل البعض يحتفل به في
أول أبريل كعادتهم وأطلق عليهم "ضحايا أبريل" ومن هنا
أصبحت عادة المزاح في أول أبريل بين الأهل والأصدقاء رائجة
في فرنسا ومنها انتقلت إلي باقي بلدان أوروبا في القرن
السابع عشر الميلادي.
الهند
ويذهب فريق ثالث إلي وجود علاقة قوية بين كذبة أبريل وعيد
"هولي" الهندي الذي يحتفل به الهندوس في 31 مارس، ويقوم
فيه البسطاء ببعض الأعمال الكاذبة بهدف اللهو والدعابة ولا
يكشفون عن حقيقتهم إلا في مساء اليوم الأول من أبريل.
ويري بعض المؤرخين أن كذبة أبريل تعود إلي العصور الوسطي
حيث كان أبريل شهر العفو عن ضعاف العقول والشفاعة لهم، حتي
يطلق سراحهم ويصلي العقلاء من أجلهم ولهذا نشأ العيد
المعروف بعيد "جميع المجانين" في العصور الوسطي.
الربيع والكذب
ويذهب علماء النفس إلي أن تزامن شهر أبريل مع بداية فصل
الربيع الذي يحلو للناس فيه الدعابة والمرح، قد يكون سببا
لانتشار كذبة أبريل حتي الآن، وتري د. درية عبد الرازق
أستاذ علم النفس بكلية البنات أن هناك الكثير من الدوافع
النفسية التي قد تدفع الأفراد إلي تداول كذبة أبريل فقد
تصادف استعدادا نفسيا لدي بعض الأفراد ممن يتصفون بصفة
الكذب للتستر وكذلك قد تستخدم كنوع من الدعابة للترويح عن
النفس أو الخروج من حالة اكتئاب نتيجة لظروف الحياة، وقد
تعبر عن صرخة نفسية للتنفيس عن الكبت ضد الأوضاع السياسية
والاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يعيشها المجتمع، أو
للتعبير عن أمنيات داخلية لمصدريها، مثل إقالة مسئول، أو
اتخاذ قرار معين، وقد تتصاعد الكذبة لتصل إلي حد الأزمة،
وقد تأتي بعواقب وخيمة إذا لم يسرع مصدر الكذبة بإبلاغ
ضحاياه أنها مجرد كذبة..
وتستطرد د. درية قائلة: إن كذبة أبريل قد تستخدم أيضا
للانتقام من أفراد تسببوا في إيذاء مصدر الكذبة، أو كوسيلة
للسخرية والتهكم من البعض أو لترويع الآخرين.
مبررات للكذب
يقول مصطفي هاشم 20 سنة : إنني كثيرا ما أستخدم كذبة أبريل
بنشر الأكاذيب بين أصدقائي، بدافع الفكاهة والمرح، وفي
أشياء بسيطة، وبشكل عام، أحيانا اضطر للكذب لتجنب غضب
والدي، في حالة تأخري عن المنزل أو لاختلاق أسباب للخروج
مع أصدقائي أو لتفادي الخلاف في وجهات النظر مع والدي، ففي
الأمور التي أختلف معهم فيها أحاول التظاهر باقتناعي بوجهة
نظرهم وفي نفس الوقت أفعل ما أراه مناسبا وصحيحا وبالتالي
تمر الحياة بدون مشاكل إلا أني أشعر بالذنب لهذا الكذب
ولكني مضطر إليه..
ويكمل مصطفي: إنني في أحيان أخري أكذب ولا أشعر بالذنب في
حالة الإصلاح بين زملائي إذا حدث بينهم خلاف فقد أضطر لقول
أشياء لم تحدث للإصلاح بينهم.
بلا سبب
أما منة مراد 23 سنة فتقول: كنت أعشق الكذب في المرحلة
السابقة من حياتي خاصة من 13 - 20 سنة فكنت أكذب بدون
أسباب كأن أقص علي زملائي قصصا مختلقة، عن حفلات حضرتها أو
شخصيات التقيت بها أو مواقف حدثت أو مشكلات أعاني منها بل
وأشركهم معني في التفكير، وأطلب آراءهم في التصرف السليم
الذي علي القيام به ومع الوقت استطعت الإقلاع عن هذه
العادة السيئة التي لا أعرف لها أسبابا أو فائدة من
ورائها..
أحب الكذب
أما هنا القاضي 28 سنة فتقول إنها تحب كذبة أبريل كدافع
للفكاهة والمرح، لأنها تحب المرح والضحك بشكل عام، وأحيانا
تضطر للكذب للخروج من موقف محرج، كأن يطلب منها أحد القيام
بشيء لا تريده فتعلل رفضها بالإرهاق أو الانشغال أو ما إلي
ذلك.
لكني أتجمل
ويرجع المتخصصون في علم النفس والسلوك اللجوء للكذب في
كثير من الأحوال إلي الحاجة للظهور بمظهر لائق أو تغطية
الشعور بالنقص ففي جميع الدراسات التي تناولت مجتمع
الجامعة بالدراسة توصلت إلي أن الشباب في هذه السن يمارسون
الكذب الاجتماعي بكثرة للاندماج في مجتمع الأصدقاء خاصة في
حالة وجود اختلافات المستوي الاقتصادي والاجتماعي بين
الطالب وأقرانه للتغلب علي الشعور بالنقص.
ويري د. أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع أن انتشار
البطالة بين ال،شباب وغياب القضايا الجوهرية في حياتهم
وحالة الإحباط من كل شيء تدفع الكثيرين إلي الهروب من
الواقع إلي عالم مزيف يكثر فيه الاهتمام بالمظهر والأمور
الهامشية والأكاذيب وتحدث فيه المغالاة في كل شيء هامشي
لعدم وجود قضايا جوهرية تشغل بال الشباب والكذب ينتشر في
هذا المناخ بشكل كبير.