الفساد .. الخطوة الأولي للتخلي عن أقدم وأهم المرافق الحيوية
مصير الركاب و80 ألف عامل في مهب الريح
أمنية طلال
في لقائه بشباب الجامعات في سبتمبر عام 99 قال الرئيس
مبارك إنه لا توجد نية لخصخصة مرفق السكك الحديدية .. ولكن
العجلة تدور في اتجاه عكس تصريحات مبارك في صورة مكررة
لتصريحات سابقة "مش هانبيعه" في إشارة للقطاع العام "لن
نبيع الشركات الرابحة" "سوف نراعي البعد الاجتماعي في
عملية الخصخصة" الدولة ستواصل التزامها بدعم السلع
والخدمات الرئيسية" وقد ذهبت هذه التصريحات جميعا مع
الريح..
هذه المرة يتصل الأمر بمرفق حيوي يتصل بنقل الركاب
والبضائع ويستخدمه 2.1 مليون مواطن في اليوم .. وتؤدي زحف
عمليات الخصخصة إليه إلي مضاعفة تعريفة النقل في بلد يقع
أكثر من نصف سكانه تحت خطر الفقر..
ولا تقتصر خطورة التوجه الحكومي علي مجال النقل فالموجة
تزحف إلي كل المرافق الكبري المياه والكهرباء والبنوك
وشركات التأمين والاتصالات ومؤسسات التعليم والصحة وغيرها
.. ويحمل راياتها حكومة تلتزم بتعليمات حكومات وجهات تمويل
أجنبية تري ضرورة انسحاب الدولة من كل مجالات الاستثمار
والخدمات وإفساح الطريق للقطاع الخاص ولمبدأ الربحية كأصل
لكل نشاط..
والحجة دائما هي الخسائر .. أو بالدقة عمليات التخسير التي
تتم تمهيدا لطرح الوحدات العامة للبيع، أو لامتناع الحكومة
عن القيام بعمليات التجديد والإحلال وعجزها عن مواجهة
الفساد بكل ما يؤدي إليه من تبديد هائل للموارد.
مواطن الخلل
ويكشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن مواطن الخلل في
هيئة السكك الحديدية وأسباب خسارتها واقتراح سبل العلاج
فمواطن الخلل كثيرة ومزمنة بدءا من النظام المحاسبي العقيم
والبيروقراطية المتحجر والفساد الإداري والعجز عن حل
المشاكل أو عدم الرغبة في مواجهتها..
مثلا عدم تحصيل مديونيات لدي الغير بلغت في يونيو 2004
حوالي 721 مليون جنيه بالإضافة إلي أرصدة متنوعة أخري تقدر
ب 453 مليونا.
بالإضافة إلي إسقاط مديونية شركة أبيلا "قطاع خاص" التي
بلغت 6،42 مليون جنيه بأثر رجعي عن سنتي 2000، 2001 بدون
مبرر وبالمخالفة لرأي مجلس الدولة بأن تعديل العقد الأصلي
لا يسري بأثر رجعي.
أيضا التوسع في صرف تصاريح الركوب المجانية للدرجة الأولي
الممتازة بإجمالي1750 تصريحا تمنح لمسئولين كبار وصغار
بالدولة وشخصيات عامة وخاصة.
هذا فضلا عن تقاعس الهيئة عن متابعة هيئة البريد وإلزامها
بسداد الزيادة السنوية المقدرة من عام 91 والاكتفاء بتحصيل
4،2 مليون جنيه في حين أن تكلفة الخدمة بدون ربح 5،4 مليون
جنيه سنويا.
تبديد الموارد
ويشير التقرير إلي وقوف أكثر من 192 عربة بضائع و27 جرارا
معطلا بانتظار عمرات تجديد لأكثر من 8 سنوات رغم الحاجة
إليها..بالإضافة لوجود كميات كبيرة من المهمات غيرمستغلة
وراكدة تلف معظمها بسبب سوء التخزين.ويطرح التقرير مقترحات
بعيدة المدي مثل إنشاء نظام معلومات متطور ذي برامج متقدمة
وكذلك إنشاء مكتب بحوث لإعداد دراسات التطوير وبعض الحلول
مثل تنشيط تحصيل المديونيات لدي الغير بعمل خصم لتعجيل
السداد، واستغلال أصول الهيئة من أرض ومعدات بتأجيرها
للغير وبيع المستغني عنها.
ويوصي التقرير بالحد من تشكيل اللجان المتابعة مع تعدد
المسميات واللجان الفرعية المنبثقة عنها مثل لجنة تقييم
الأصول المقرر لها 6 أشهر فقط والتي امتدت لأكثر من 4
سنوات وما استتبعها من صرف حوافز ومكافآت بلغت 7،3 مليون
للمستحقين وغير المستحقين إذ تضمنت القوائم عاملين في
إجازات مرضية وحج وعمرة وإجازات اعتيادية0
تسعير الخدمات
كما اقترح التقرير نقل المحطات خارج المدن للاستفادة من
المواقع المتميزة الحالية في عمل مراكز تجارية0ووضع نظام
مرن لتسعير الخدمات مثلا القطارات ذات الكثافة الأقل
بأسعار أقل00 وتخصيص عربة في القطارات الفاخرة بأسعار أعلي
وخدمات متميزة لا يسمح فيها بالتخفيضات أو المجان0
بالإضافة إلي تطوير ورش ومطابع الهيئة للاستفادة القصوي
منها ذاتيا وتقديم خدمات للغير0
ومن خلال هذا التقرير نجد أن الهيئة تملك إمكانات هائلة لا
يتسع وقت المسئولين في الهيئة أو الوزراء الحاليين
لاستغلالها بل خططت الحكومة لبيع وخصخصة السكة الحديد
مثلما بيعت شركات القطاع العام من قبل0
مصر العمال
ويصل حجم الخسارة في السكة الحديد إلي مليار و200 مليون
جنيه سنويا ، كما ورد في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات
وكما ورد علي لسان وزير النقل، ولكن السؤال هنا ما هو مصير
80 ألف عامل بالسكة الحديد ، و400 ألف راكب يتدفقون يوميا
علي محطات السكة الحديد أي حوالي 475 مليون راكب سنويا0
ويجيب عن هذا التساؤل محمد عبد العزيز شعبان عضو مجلس
الشعب والذي بدأ كلامه بأبيات شعر للشاعر أحمد فؤاد نجم
قائلا :
زغروته للحزب القديم
زغروته للحزب الجديد
راح يدمر المستشفيات
ويكسر السكة الحديد
ويري شعبان أن هذه الأبيات أبلغ عبارات تصف ما تحاول
الحكومة فعله بتدمير السكة الحديد تحت مسمي الخصخصة ويؤكد
شعبان أن أول ضحية لخصخصة السكة الحديد هم 80 ألف عامل
سيكون مصيرهم مصير كل عمال الشركات التي تمت خصخصتها0
ويشير إلي أن خسائر السكة الحديد التي تستند إليها الحكومة
كحجة لبيع السكة الحديد ناتجه عن سوء الإدارة وسوء سياسة
الحكومة وزي ما بيقولوا "حجة البليد مسح التختة" فالحكومة
كي لا تقوم بدورها في تطوير وتجديد الهيئة والقضاء علي
الفساد لجأت للحلول السهلة وبيع كيان وقطاع حيوي كان إحدي
المؤسسات الرابحة في مصر0ويري شبعان أن الضحية الثانية
لخصخصة السكة الحديد هم المواطنون حيث يستخدم السكة الحديد
يوميا 400 ألف مواطن فبعد الخصخصة يتحمل المواطن ثمن ذلك0