حضرت مؤخرا في بيروت المنتدي الخامس للتنمية في الشرق
الأوسط وشمال إفريقيا (MDF5)، كان الموضوع المطروح للنقاش
هو الإصلاح في المنطقة، هل الإصلاح ضروري؟ ولماذا؟ كيف يتم
الإصلاح؟ ما أسس نجاح الإصلاح؟ وما أسباب الفشل؟ شارك في
المؤتمر عدد كبير من المسئولين والأكاديميين وممثلي
المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني، وكان هناك
حضور كثيف لوسائل الإعلام لمتابعة هذا الحدث، ناقش المنتدي
قضية الإصلاح في المنطقة بشكل عام، كما تناول تجارب عدد من
الدول خصوصا مصر ولبنان وفلسطين.
اشتد الجدل حول علاقة الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح السياسي،
أيهما العربة وأيهما الحصان؟ ورغم أن النقاش أظهر أن
العلاقة شديدة التعقيد، إلا أن الرأي الغالب أكد علي
أولوية الإصلاح السياسي، رئيس وزراء لبنان في كلمته
الافتتاحية قال بوضوح إن الصراع السياسي وقف حائلا دون
الإصلاح الاقتصادي، وأكد نفس المعني الرئيس السابق لوزراء
لاتفيا، وهي إحدي الجمهوريات التي خرجت من عباءة الاتحاد
السوفيتي وانضمت إلي الاتحاد الأوروبي، اعترف أن أكبر خطأ
ارتكبوه هو التركيز علي الاقتصاد والإصلاح السياسي.
رحت أتأمل حالنا في مصر في ضوء حوارات المنتدي، العالم كله
يتحدث عن الشفافية والمساءلة كمقومات للحكم الصالح، ونحن
اختزلنا المسألة في تعديل مبتور للمادة 76 من الدستور، فلا
حققنا الشفافية ولا أحكمنا المساءلة، والدليل هو الضجة
التي قامت بمناسبة صفقات الخصخصة المشبوهة، ولم تنته ولن
تنتهي، فالموضوع جد خطير، وبسبب غياب الشفافية والمساءلة
يتفاقم عجز الموازنة ويتصاعد الدين العام، وها هو رئيس
جهاز المحاسبات يحذر بأقوي وأوضح العبارات من خطر كارثة
الدين العام نتيجة خطأ السياسات وفساد الممارسات، فهل حاسب
أحد أحدا؟.
كان أهم ما أثير في مناقشة تجربة لبنان وفلسطين هو ضرورة
الوصول إلي توافق حول حقيقة الأوضاع، والوصول إلي تصور
شامل لمعالجة كل القضايا فالأمر يتطلب "اتخاذ قرارات موجعة
يجب أن يتحملها الجميع"، علي حد قول رئيس الوزراء
اللبناني، لكن التوافق ضروري لتوليد الثقة وتوضيح الرؤية
وتحديد الاتجاه، وعندنا في مصر، تري الحكومة أنها ليست
بحاجة إلي مناقشة مع أحد للوصول إلي توافق، فهي تستمد
الرؤية وتتلقي الاتجاه من هيئات المعونة الأجنبية، ولأنها
لا تستثمر ولا تستفتي، فهي تعتمد علي الأغلبية الملاكي في
مجلس الشعب، ولكن إلي متي؟.