عندما هاجمت جريدة "الأهالي" فتح أبواب استيراد الماشية من
الخارج محذرة من نقل الأمراض والأوبئة إلي ثروتنا
الحيوانية من مناطق الاستيراد لم تكن تسعي إلا لحماية ثروة
هي قرينة للحياة بالنسبة لملاكها ومستهلكي إنتاجها فهي
الغذاء الأساسي للجميع والدخل الأساسي للمنتجين0
ولكن مسئولينا لا يقرأون إلا ما في أدمغتهم ولا يلتفتون
إلا إلي سياساتهم حتي لو كانت فاشلة، وإلا بماذا نفسر ما
أصاب المواشي في مجمل محافظات البلد من أمراض0
فقد ضربت الحمي القلاعية محافظات مصر كلها ووصلت إلي سبعة
أنواع من الحمي القلاعية لم يعد يجدي معها لا طعوم ولا
أمصال، والنوع الأخير منها لم يصل إليه لا طعم ولا مصل حتي
الآن0
ولن نبكي علي اللبن المسكوب ونقول كان ينبغي أن تتخذ
الحكومة إجراءات وقائية لمنع دخول المرض إلي مصر ثم لمنع
انتشاره، فما حدث قد حدث ولم تراقب الحكومة بشكل مسئول
القادم إلينا من الخارج، وعندما ظهر المرض بشكل محدود لم
تقم بالإجراءات اللازمة من تطعيم للمواشي السليمة، ولم تقم
بإجراءات العزل ولا إغلاق المحافظات والأسواق أمام تنقل
الماشية، لأنها حكومة وأجهزة أصابها التسيب والإهمال
والارتباك لحد المأساة0
ومع الحمي القلاعية بدأت تظهر حالات في محافظتي قنا
والفيوم بالإصابة بالحمي "المالطية" والكارثة أنها تصيب
الإنسان، فقد استقبل مستشفي حميات الفيوم عددا من
المواطنين وحجز حوالي عشرة منهم مصابين بالحمي المالطية
التي تصيب المخالطين لمواشي مصابة "بالبروسيلا"0
وقائمة أمراض الحيوانات طويلة منها : الطاعون والسل
البقري، وحمي الوادي المتصدع، وما لا يعرفه الجالسون أمام
أجهزة الكمبيوتر في القرية الذكية أن الإنسان في مصر يعيش
تقريبا مع حيواناته وطيوره، وأن المرض الحيواني ليس خطرا
علي الحيوانات وعلي ثروة قومية فحسب بل خطر قاتل علي
الإنسان أيضا0
وهذه الحالة تطرح بإلحاح سؤالنا عن أوضاع الهيئة العامة
للخدمات البيطرية التي كانت تعني منذ إنشائها ضرورة ملحة
للفلاحين في العلاج والرعاية والإرشاد إلي أين وصلت
أوضاعها؟ من المعروف أن أوضاع الوحدات البيطرية متردية
بشكل أصبحت معه مجرد خرابات خاوية وبعضها مهدم والآخر
مغلق، وقد أصابها الإهمال بعد سياسات يوسف والي ونظامه
التي ضربت جميع التزامات الدولة تجاه مربي المواشي
والفلاحين0
هل نقول الآن لمن لا يقرأون إن هذا الجهاز شديد الأهمية
لإنقاذ ما تبقي من ثروتنا الحيوانية، وإنه يحتاج إلي
ميزانية وأبحاث ورعاية لأطبائه والعاملين به حتي يقدموا ما
لديهم لهذا البلد؟ وهل نتوجه للعاملين بالجهاز نناشدهم أن
يطالبوا هم بحقهم وحقنا في وجودهم الذي نحتاج إليه0
ونتوجه للفلاحين ومربي المواشي الذين يعرفون قيمة هذا
الجهاز، لأن وزراءنا وحكامنا لم يروا في حياتهم ولا في
طفولتهم فلاحا وهو يسحب جاموسته متوجها بها إلي الوحدة
البيطرية للكشف عليها، ولم يروا فلاحة تحمل قفص طيورها علي
رأسها لتطعم الطيور في الوحدة البيطرية، فهذا حدث في زمن
أتي حكام اليوم وهدفهم مسح ما أنجز فيه بأستيكة أو بهدمه
إلي سطح الأرض!