في الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم "الأربعاء"، واستجابة
لنداء نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة يتجمع الصحفيون
للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية أمام مجلسي الشعب والشوري،
لمدة ساعة، لدعم مطلبهم بإقرار هيكل عادل للأجور وإلغاء
عقوبة الحبس في قضايا النشر0
كل ما نتمناه، أن يضم هذا التجمع، أبرز الوجوه الصحفية
والثقافية والسياسية، في إشارة واضحة الدلالة لأعضاء مجلسي
الشعب والشوري، وللحكومة، أن مطلب إلغاء العقوبات السالبة
للحرية في قضايا النشر، هو مطلب قومي عام، وليس مطلبا
للصحفيين وحدهم، وهو مطلب يتعلق بحريات الرأي والتعبير
والنشر، وبالقيود الموضوعة علي تلك الحريات، كما يتعلق
بسيف الحبس المسلط علي كل من يعبر عن رأيه سواء كان صحفيا
أو أستاذا جامعيا أو سياسيا، أو غير ذلك0
ومنذ فتح ملف هذا الموضوع، تدفق أعداء الحرية علي شاشات
التليفزيون، وللأسف علي بعض صفحات الصحف، لمناوأة مطلب
إلغاء الحبس في قضايا النشر، وتبرير الإبقاء عليه بمبررات
واهية، تبدأ بأن الصحفيين ليس علي رأسهم ريشة، وتنتهي بزعم
حماية حرمة الناس والدفاع عن حق الخصوصية، وهي مبررات يعلم
الذين يروجون لها، أنها ليست هي الحقيقة0 والقول بأن القسم
الأعظم من المواد القانونية المتعلقة بقضايا النشر لا يطبق
الآن، فلأن تطبيقها كفيل بأن يضع كل من يجتهد في شئون هذا
الوطن خلف الأسوار، ويكفي لإفقاد الحكم ما تبقي له من
مصداقية بشأن الانفتاح السياسي، وأن حرية الصحافة تكاد أن
تكون المظهر الوحيد للحرية في مصر، في مقابل انتخابات عامة
يجري التدخل الإداري فيها، وتداول محظور للسلطة، ونقص من
فاعلية مجلس الشعب في مساءلة السلطة التنفيذية، وحالة
طوارئ قائمة منذ 25 عاما، والآلاف المعتقلين يقبعون في
السجون، بدون أحكام قضائية، هذا فضلا عن عشرات من النواقص
الأخري التي تسم الديمقراطية في مصر بالتشوه0
من واجبنا أن نرفع صوتنا، لكي نوازن تحركات هؤلاء المحرضين
علي الحرية، وفقهاء الحبس والسجن وإغلاق النوافذ، ولهذا
فنحن نريد وقفة مسئولة، تليق بحجم ومكانة المشاركين فيها،
وتركز علي الموضوع المطروح، وعلي قادة الأحزاب ومنظمات
حقوق الإنسان ورؤساء اتحاد الكتاب والنقابات الفنية
والمهنية، ونقيب المحامين والمحامين، أن يحرصوا علي
المشاركة في تلك الوقفة، وأن يتكون من بينها وفد يجمع
ممثلي كل تلك الهيئات، فضلا عن ممثلين للشخصيات العامة،
ومنظمات المجتمع المدني، للالتقاء برئيس مجلس الشعب لتقديم
مطلبنا الأساسي، وهو ألا يناقش القانون الخاص بإلغاء الحبس
في قضايا النشر، بعيدا عن الصحفيين والمعنيين بحريات الرأي
والتعبير، وأن يعرض علي نقابة الصحفيين وعلي الأحزاب، وأن
تكون هناك فرصة كافية للمناقشة حوله قبل البت فيه0
إنها وقفة من أجل الحرية والديمقراطية، لا يجوز أن يتخلي
عنها أي صاحب رأي في هذا البلد0