يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

د. علاء الأسواني في حوار مع "الأهالي":

 
 

علاقتي بالأدب تفوق العلاقة مع الفنون الأخري

 
 

أميرة عبدالسلام

 

  في حوار صريح مع الأديب "د. علاء الأسواني" مؤلف إحدي أشهر الروايات المصرية "عمارة يعقوبيان" والتي تحولت مؤخرا إلي فيلم سينمائي يتوقع له الكثيرون نجاحا كبيرا، قال الأسواني: لقد شارك في "عمارة يعقوبيان" في مهرجان برلين الدولي مؤخرا، وهذه المشاركة في حد ذاتها حدث إيجابي، ورغم ما شكله من جدل، فأنا متفائل به. وتوقع "الأسواني" حدوث الأزمة مع الرقابة بسبب جرأة الفيلم، وقال: أنا ضد فكرة الرقابة أساسا، فهي فكرة فاشية غير ديمقراطية، وفي الحوار التالي يجيب علاء الأسواني عن أسئلة "الأهالي"..
- بعد النجاح الذي حققته رواية "عمارة يعقوبيان" علي المستوي الأدبي والسينمائي ما الجديد الذي تستعد له؟
- أنا أكتب أدبا من أجل الأدب وليس السينما وإذا أرادت السينما أن تأخذ الرواية "فأهلا وسهلا" بها، رغم أن السينما ليست مقياسا حقيقيا لمدي نجاح الرواية، فما يحقق نجاحا للرواية هو القارئ الذي يقبل عليها أدبيا، فهناك روايات كثيرة جدا تُعتبر من أحسن الروايات الأدبية لم تأخذها السينما، وأخري تناولتها رغم ضعفها أدبيا، ومن هنا حققت رواية "عمارة يعقوبيان" المعادلة الصعبة بين التوزيع الأدبي والتناول السينمائي.
فالسينما وسيط فني مختلف له قوانين مختلفة عن الأدب، لكنها ليست مقياس نجاحه الذي لا يأتي إلا من داخله.
- شارك مؤخرا فيلم "عمارة يعقوبيان" في مهرجان برلين، وأحدث جدلا دائرا حتي الآن، ما هو تعليقك عليه؟
- المشاركة في حد ذاتها حدث إيجابي أسعدني جدا "رغم عدم مشاركتي في المهرجان لظروف خاصة" دلت علي مدي نجاح الرواية وجدية كل من شارك في هذا العمل الجاد حتي خرج الفيلم إلي النور، ورغم ما شكله من جدل فأنا متفاءل، وأسعدني تمثيله لمصر في مهرجان برلين.
- نجحت الرواية أدبيا ما هي توقعاتك لنجاح الفيلم جماهيريا؟
- أتوقع وأتمني نجاحا واسعا جدا للفيلم علي المستوي الجماهيري والنقدي، ليس بسبب نجاح الرواية ولكن بسبب رقي المستوي الفني لكل المشاركين في العمل بداية من "وحيد حامد" الذي يعتبر واحدا من أهم كتاب السيناريو في العالم العربي، بالإضافة إلي "مروان حامد" الذي تتجسد من خلاله روح الشباب وأفكاره الجديدة التي حققها من خلال الفيلم، إلي جانب مجموعة العمل التي تعتبر من أهم ممثلي السينما المصرية وروادها مثل "يسرا" و"نور الشريف" و"خالد صالح" وغيرهم وعلي رأسهم "عادل إمام" صاحب الفضل الأول في تحويل الرواية إلي فيلم سينمائي، بسبب حماسه وإعجابه الشديد بالرواية لأنه قارئ جيد جدا للأدب وله دور مؤثر في تشجيع كل هؤلاء النجوم للاشتراك في هذا العمل الفني.

مفهوم الرقابة
- هل تتوقع أن يحدث الفيلم أزمة مع الرقابة بسبب جرأة ما تناولته الرواية لبعض القضايا؟
- بالتأكيد أتوقع هذا وإلا فكيف ستثبت الرقابة أنها لها دور؟ ولكني أعتقد أن النجوم الكبار المشاركين في العمل بما لديهم من ثقة أمثال "عادل إمام" و"وحيد حامد" والمنتج "عماد أديب" سوف يتصدون للرقابة، لينتزعوا منها الموافقة علي الفيلم كاملا، لكن فيما يخص مفهوم الرقابة بشكل عام فقد آن الأوان أن تتعامل بشكل مُتحضر مع الأفلام لأن الجمهور المصري ليس قاصرا، فكل ما تفعله الرقابة من سلبيات مع بعض الأفلام يعكس صورة سلبية عن مصر في الداخل والخارج، وأنا ضد مفهوم الرقابة أصلا في كل شيء وليس السينما فقط، ففكرة الرقابة هي في الأصل فكرة فاشية غير ديمقراطية، تعتمد علي أن المواطن لا يستطيع أن يحكم بنفسه فهو فاقد الأهلية لذلك فعلي الدولة أو النظام ممارسة دور أبوي عليه، ولكن المواطن المصري مواطن ناضج، ليس من الطبيعي أن يكون هناك رقيب من المفترض أنه يعرف أكثر منه، ليحدد له ما يجب أن يشاهده.
- الرواية تعكس فترة معينة في التاريخ المصري وهي فترة الانفتاح، فهل هذه الفترة لها ارتباط بالوضع السياسي القائم؟
- بالطبع فتاريخ الرواية يبدأ من عام 1990، ونحن لم نخرج بعد من هذه الفترة، فكل ما يحدث في الرواية له علاقة مباشرة بما يحدث في مصر الآن، فالرواية هي جزء لا يتجزأ من الوضع السياسي القائم، رغم أني ضد تصوير الرواية علي أنها حالة سياسية فهي أعمق من ذلك، وتمثل عالما وحياة متكاملة، موازية لحياتنا اليومية.
- هل هناك اختلاف كبير بين الرواية والفيلم؟
- هناك اختلافات بسيطة أملتها طبيعة الفرق بين صناعة السينما والآداب، فجمهور السينما مختلف تماما عن جمهور الأدب، لكن رغم ذلك حافظ السيناريست "وحيد حامد" علي روح الرواية كاملة، فكل التغيرات التي قام بها منطقية جدا.

شوية سياسة
- ما هو رأيك بصراحة في الوضع السياسي القائم؟
- رأيي سلبي جدا فالوضع السياسي القائم أخذنا إلي حالة وكأننا مريض يعرف الكل دواه ولا يريد أحد أن يقدم الدواء له، فدواء هذا البلد هو "الديمقراطية" ولا يوجد بديل آخر لها، والكل يعرف هذا، ولكن النظام لا يريد تقديمه رغم أنه يعرف حل الأزمة، والذي يتمثل في انتخابات محترمة، ورفع حالة الطوارئ وإلغاء كل القوانين السالبة للحريات، وهدم المعتقلات بجميع أنواعها، وإعطاء المواطن المصري كل حقوقه، وعلي رأسها الحق في الاختيار الحُر لمن يحكمه بدون أدني تدخل إلي جانب ضرورة تقليص سلطات رئيس الجمهورية والتي أصبحت شبه إلهية، فهو رئيس كل شيء.
قضية وعي
- هل يساهم الأدب في تغيير هذا الوضع السياسي؟
- الأدب لا يغير الأوضاع السياسية مباشرة، ولكن ما يغيرها العمل السياسي المباشر، فالأدب لا يغير الأوضاع، ولكنه يغير الإنسان، والإنسان عندما يتغير، يصحح كل الأوضاع، فالأدب يجعلنا أكثر فهما للطبيعة الإنسانية وأكثر وعيا بالمناطق المحرمة، وبالتالي يستطيع أن يفهم كل ما يدور حوله، فيغير ويصحح كل الأوضاع الخاطئة التي تحيط به.
- أنت عضو بارز ومؤثر في العديد من الحركات المطالبة بالتغيير والتي نشأت مؤخرا، فهل من وجهة نظرك سيكون لها دور مؤثر فعلا في التغيير؟
- بالطبع سيكون لها دور فعال ومؤثر، فأنا متفائل جدا منها، عكس الكثير من المتشائمين، فلنا أن نتصور هل منذ خمس سنوات فقط كان يستطيع أحد أن يقول "كفاية" للرئيس مبارك في مظاهرات علي الملأ، فهذه المظاهرات التي كونتها الحركات المنادية بالتغيير أحدثت حالة من بلورة الرأي العام ليست تابعة للتيار الإسلامي ولا للنخبة المثقفة ولا حتي المعارضة بكل أطيافها السياسية بل هي نابعة من الأغلبية الصامتة التي تمثل السواد الأعظم بمختلف الاتجاهات والشرائح والطبقات الاجتماعية فقد نشأت حركة نضال مدني واسعة من أجل الديمقراطية، متمثلة في حركات التغيير.
- هل سيؤثر هذا علي المدي الطويل علي مستقبل التغيير في مصر؟
- لا أعتقد أن التغيير السياسي سيأتي علي المدي الطويل، بل أعتقد أن التغيير سيأتي قريبا جدا.
-هل تتعرض لتهديد من أي نوع بسبب كتاباتك؟
- لم أتعرض لتهديد مباشرة حتي الآن، لكني تعرضت للعديد من المضايقات الأمنية وهي ليست بالضرورة "اعتقالا" ولكننها تتمثل في اصطناع مشاكل، علي صفحات الجرائد من قبل من لديهم علاقة بالنظام إلي جانب العديد من الدعاوي القضائية بغرض التشهير، والتي أصبحت موضة في الفترة الأخيرة لكن كل هذا لم يؤثر علي فهذه ضريبة بسيطة جدا ندفعها من أجل إصلاح هذا البلد، فغيرنا دفع ضريبة من دمه وربما حياته في بعض الأحيان.

للفن دور
- ما رأيك في تقديم أعمالك الروائية علي شاشة التليفزيون؟
- طلب مني كثيرا جدا أن أقدم أعمالا للتليفزيون وبأجر مغر جدا، لم أكن أتخيله، لكني رفضت واعتذرت، فبالكتابة للتليفزيون أخون الفن، خصيصا الأدب، لأن الشخصيات والعوالم التي أعبر عنها في أدبي لو وضعتها في التليفزيون سأخون عالمي الخاص فأنا كاتب أدبي وسأظل.
-المسرح السياسي في مصر حقق نجاحا واسعا أين أنت منه الآن؟
- أنا في الأصل بدأت مع المسرح السياسي، وكدت أن أقدم مسرحية "العلامة الحمراء" منذ عشرين عاما علي مسرح الدولة، لكني اكتشفت أن المسرح به العديد من المعوقات تمنعني من الكتابة بحرية، وتمنعني أيضا من احترام كتابتي.
- ما مدي تأثرك بنشأتك الأدبية ودراستك المختلفة تماما عنها؟
- نشأت في بيت كله أدب وثقافة فأستاذي الأول هو أبي الكاتب "عباس الأسواني"، فقد كانت الكتابة في بيتنا مثل الهواء، خاصة مع تردد أكبر كتّاب مصر عليه، أمثال "إحسان عبدالقدوس" و"محمود السعدني" و"زكريا الحجاوي" و"حسن فؤاد" و"لويس جريس" و"سناء جميل"، وبفعل ذلك حلمت منذ الطفولة أن أكون كاتبا ولكني عملت بنصيحة والدي وامتهنت مهنة أخري، كانت بالصدفة الطب خاصة طب الأسنان ذلك لأن كتابة الأدب مهنة لا تدر الربح، لذلك قررت أن أمارس الطب في عيادتي فقط التي أستطيع أن أحدد فيها الوقت، وبذلك لا يعطلني عملي كطبيب أسنان عن كتابة الأدب.
ماذا عن روايتك القادمة والتي ينتظرها الكثير؟
- أصدرت بعد رواية "عمارة يعقوبيان" كتاب "نيران صديقة" وهي عبارة عن مجموعة روايات قصيرة مجمعة، منعت أكثر من مرة قبل ذلك من النشر، وقد حققت مبيعات جيدة حتي الآن.
ومن المتوقع صدور رواية جديدة خلال هذا العام، ولكني معتاد ألا أتكلم عن تفاصيل الرواية إلا بعد صدورها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة