يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

رحيل الشاعر العربي السوري محمد الماغوط

 
 

سأخون وطني .. هل تصدقني؟!

 
 

أحمد إسماعيل

 

  رحل الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط بعد حياة حافلة استمرت أكثر من سبعين عاما، كتب القصيدة والمسرحية والمقال الأدبي، وعرف في حياته كل ألوان العنت والاضطهاد.
في الخمسينيات كان المد القومي العربي في أعلي درجاته، وكان الشعراء يغنون للمجد العربي والزحف العربي والنهوض العربي .. وعلي الجانب الآخر في مقهي صغير ببيروت يتحلق مجموعة من شعراء صغار السن حول الشاعر الكبير يوسف الخال رائد ومؤسس ومعلم جماعة "الشعر" جماعة أدبية لها رؤية متفردة وعلاقة خاصة بالشعر وتضم: أدونيس - محمد الماغوط - شوقي أبو شقر - أنس الحاج وغيرهم.. شعراء يرون في القصيدة الشعرية عالما متحررا من أي التزام - إنها الحرية التي ينشدها الشاعر وكان الماغوط أعذب هذه البلابل جميعها..
كانت جماعة شعر تطالب بالتحرر من كل شيء وأي شيء إلا الشعر..
إنها الشعرية الصافية المجردة، وفي ذات الوقت قابضة علي كل تفاصيل الواقع ومنحنياته..
وسرعان ما توالت الاتهامات لهذه الجماعة من جانب القوميين العرب..
لقد كان معظم شعراء الجماعة ينتمون إلي الحزب القومي الاجتماعي السوري بزعامة أنطوان سعادة - هذا الحزب الذي أعدمت السلطات السورية زعيمه واتهمته وحزبه بالعمالة.
واستعرت الحرب بين الفريقين ونجحت جماعة "شعر" في جذب صوت شعري أممي كبير هو بدر شاكر السياب وأصدرت له ديوانه الشهير "أنشودة المطر" وهكذا تواصلت المعركة واستمرت الحرب حتي انحلت جماعة شعر وتفرق ابناؤها وذهب الماغوط إلي الإمارات العربية وبعدها استقر في دمشق..
كان الماغوط يبحث عن الشعر في كل التفاصيل المهشمة وبلغ افتتانه بالحرية أن ابتدع إيقاعا خاصا بقصيدته، وموسيقي عجيبة تأخذ القلب ولا تدري من أين تأتي؟ هل من وقع الكلمات أم من تلك الشحنة أو الطاقة التي يبثها بين ثنايا أحرفه الناصعة..
الماغوط شاعر فحل، وتجربة حياة غنية وغريبة..
لم يعرف الماغوط قاعات الدرس ولا جدران الأكاديميات ولكنه تعلم بنفسه واشتغل علي نفسه وأصبح واحدا من أكثر المثقفين العرب هما ومتابعة وثقافة ومعرفة، إذا غني للحرية تشعر إنه يرثيها ويرثي عالمنا .. إنها دعوة للتمرد ورفض لليأس..
لقد هزمتني
أيها الزمن الوغد
ولكن عزائي أنني لم أجد
ربوة عالية
أرفع عليها راية استسلامي
إن تجربة الماغوط الشعرية ناطقة بلسان الحكمة والحس المتوحش..
في دمشق يضيق الشكل الشعري ويحتاج الشاعر إلي قوالب وأشكال أكثر اتساعا وتنوعا، ومن ثم يلجأ الماغوط إلي المسرح فيكتب أهم المسرحيات وينجح في لفت نظر العالم العربي كله إلي المأساة العربية..
إنه الخوف الذي يلف عالمنا العربي وهذه الأنظمة المستبدة، وهذه الأجهزة المخابراتية التي تدمر إنسانية المجتمع وطاقاته المبدعة، وتستمر غنائيات الماغوط علي مدي أكثر من عشرين عاما، كتب خلالها ثماني مسرحيات..
في تلك السنوات يعرف طريقه إلي السينما ويكتب عددا من سيناريوهات الأفلام مثل: الحدود - التقرير .. وعلي صفحات مجلة المستقبل يكتب مقاله الأسبوعي الهادر "سأخون وطني" كان الماغوط يتنفس الحرية في عالم ليس كذلك وكان يعزف من مقام فريد وخاص..
نصف قرن من الشعر والإبداع المسرحي والسينمائي .. نصف قرن عرف خلالها الماغوط السجن والفصل من العمل والتسكع في بلاد الله الغريبة، ولكنه ظل قابضا علي شعلته حتي احترقت يداه.
أكثر من عشرين عاما ظل الماغوط يصارع مرض السرطان اللعين، يتألم ويتوجع ويتنفس شعراً وحرية وحياة..
وأخيرا قرر الماغوط مفارقتنا وعدم التمسك بنا، تركنا نغني قصيدته ونردد نشيده في وحشة وصمت..
أيها الشاعر .. وداعا
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة