يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

زيارة "بوتين" للصين تثير مخاوف أوروبا

 
 

تحالف روسي - صيني لمواجهة الحروب الأمريكية وللسيطرة علي مصادر الطاقة

 
 

خالد الفيشاوي

 

 


فلاديمير بوتين

اهتمت وسائل الإعلام العالمية بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبكين يومي 21، 22 مارس الماضي، بقدر ما أثارت القلق في بلدان الاتحاد الأوروبي..
لقاء بوتين والرئيس الصيني هوجينتاو هو الخامس في أقل من عام في تطور غير مسبوق اصطحب بوتين وفدا من المسئولين السياسيين والاقتصاديين أكثر من ألف عضو.
خلال الزيارة افتتح بوتين ونظيره الصيني "عام روسيا في الصين"، ويشمل سلسلة من الأنشطة الثقافية والاقتصادية المشتركة، يعقبه عام قادم للصين في روسيا، الأهم من ذلك تم توقيع 29 اتفاقية أبرزها لبناء خطين لأنابيب الغاز من شرق وغرب سيبيريا إلي الصين، ينتهي العمل فيهما عام 2011، بتكلفة أكثر من 10 مليارات دولار لإمداد الصين بما يتراوح بين 60 و80 بليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، وهو ما يعادل ضعف استهلاك الصين من الغاز عام 2004.
أثارت هذه الصفقة الضخمة قلق أوروبا، التي تعتمد علي روسيا في توفير 70% من استهلاكها من الغاز وتطمينا لبلدان الاتحاد الأوروبي، وعد سيرجي كوبريانوف المتحدث الرسمي باسم شركة "غاز بروم" الروسية للغاز الطبيعي بالتزام روسيا بعقود تصدير الغاز لأوروبا والتوسع فيها مستقبلا.
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق والسيطرة علي نفطه وسعي واشنطن لتوسيع الحرب لتشمل إيران وتصاعد المؤامرات الأمريكية ضد فنزويلا، أصبحت الحروب الأمريكية للسيطرة علي مصادر الطاقة في العالم مثار قلق أوربا واليابان والصين والهند.
ولما كانت روسيا تملك أكبر احتياطات عالمية من الغاز الطبيعي وثاني أكبر منتج للنفط في العالم، فهي البديل المأمون لتوفير احتياجات هذه البلدان من الطاقة.
في هذا الإطار تستخدم موسكو النفط والغاز كسلاح استراتيجي، ليس فقط لتوطيد علاقاتها مع الصين والاتحاد الأوروبي، بل أيضا مع بلدان جنوب وشرق آسيا حيث دعا بوتين لعقد أول قمة لبلدان شرق آسيا في نوفمبر القادم كما زار "سول" ووقع اتفاقا لإمداد كوريا الجنوبية بستة ملايين متر مكعب من الغاز بحلول عام 2008، وآخر مع طوكيو لتزويد اليابان بحوالي 30% من احتياجاتها من الغاز.
في ديسمبر الماضي بدأت روسيا بناء خط أنابيب شمال أوروبا بتكلفة 5 مليارات دولار لنقل الغاز إلي ألمانيا وبلدان أوروبية أخري، وأسفرت الجهود الروسية عن رفع أسعار الغاز الأوكراني، وهو الأمر الذي يحقق المزيد من المكاسب لأوكرانيا، ويعيق جهود التقارب الأوكراني - الأمريكي التي تهدد المصالح الأوروبية في الغاز الأوكراني.
يمتد هذا التعاون الروسي - الصيني إلي السياسة فيشترك البلدان في القلق من السياسة العدوانية لواشنطن خاصة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، والوجود العسكري الأمريكي المتزايد في وسط آسيا، والثورات الملونة في الجمهوريات السوفيتية السابقة، المدعومة من أمريكا كما تواجه الصين سياسة الاحتواء الاستراتيجي الأمريكية من خلال شبكة من الحلفاء المحيطين بالصين، أبرزهم اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا والهند.
نتيجة لذلك تتبني روسيا والصين سياسات مشتركة سواء في مواجهة المساعي الأمريكية لتهيئة الأجواء الدولية لشن حرب ضد إيران، أو من خلال التعاون العسكري المشترك بين البلدين، رغم الحصار العسكري الأوروبي - الأمريكي المفروض علي الصين منذ عام 1989، حيث تعتمد الصين علي روسيا كمصدر وحيد للتكنولوجيا العسكرية، كما أعلنت روسيا الشهر الماضي عن تدريبات عسكرية مشتركة مع الصين في ربيع 2007 في منطقة جنوب روسيا وشمال القوقاز استمرارا للتدريبات المشتركة التي جرت في العام الماضي علي السواحل الصينية..
بعد يومين فقط من زيارة بوتين للصين عقدت قمة الاتحاد الأوروبي، واستهدفت بحث قضية الطاقة، وأعربت عن قلقها من المشروعات الروسية لتصدير النفط والغاز للصين ولدول جنوب وشرق آسيا، وطالبتها بالتوقف عن بيع الطاقة إلا لبلدان الاتحاد الأوروبي، ودعا الأوروبيون للتوسع في تنويع مصادرهم من الطاقة، خاصة من منطقة القوقاز وشمال إفريقيا، رغم أن الوجود العسكري الأمريكي، ونفوذ أمريكا السياسي والاقتصادي يضع نفط الشرق الأوسط تحت سيطرتها.
في النهاية إذا كان احتلال أفغانستان ثم العراق يستهدف أساسا السيطرة علي منابع الطاقة في المنطقة، ونشر سلسلة من القواعد العسكرية الأمريكية لحصار الصين وروسيا وإعاقة أي إمكانات لنهوض أي منهما، أو بروزه كقطب دولي جديد، وهي الاستراتيجية الأمريكية للقرن الجديد التي يتبناها ويسعي لتنفيذها اليمين الأمريكي الحاكم ... وإذا كان الأمر كذلك فهل الاندفاع الأمريكي لتحقيق هذه الاستراتيجية يعبد الطرق لمواجهة أمريكية مباشرة مع الصين وروسيا؟ خاصة بعد تعثر المساعي الأمريكية لتحقيق انتصارات عليهما في مناطق النزاع سواء في الشرق الأوسط أو وسط آسيا أو حتي في أمريكا اللاتينية..
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة