يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بين الجعفري وصدام والماغوط

 
 

كاسك يا وطن

 
 

 

 

 


صدام حسين

المتابع لشاشات التلفزة المختلفة سيجد صعوبة في التمييز بين قنوات الدراما و قنوات الأخبار في الآونة الأخيرة، فبين الاستعراض اللانهائي الذي تدور أحداثه في ديكور قاعة محاكمة، و الفيلم المكرر لإلتصاق مقعد السلطة بأحدهم أو إلتصاقه به، من الطبيعي أن يتواري كل كتاب الدراما لخلفية المشهد بعدما أدركوا أن ما يصورونه في كتاباتهم أصبح مفتقداً للإبداع و التجديد، و مفتقراً للخيال عندما يقارن بهزلية مشهد، أو مأساوية آخر من تلك المعروضة علي شاشات فضائيات الأخبار التي أصبح عددها أكبر من عدد مشاهديها، تلك المشاهد التي تبث علي الهواء مباشرة دون تدخل مزعوم من مخرج يرفع عقيرته قائلاً "ستوووب" أو تدخل مقص الرقيب ليصحح ما سقط فيه هذا الكاتب أو ذاك من خطأ!!. لذا.. فعلي ما يبدو آثر محمد الماغوط أن يشد الرحال لاحقاً بصديقه سعدالله ونوس الذي حمل نفس الهموم و لم يحتمل حتي انهارت مقاومته و رحل عن المشهد معترضاً علي كل ما يحدث وغير مصدق لما يحدث.

الجعفري: الملك هو الملك
لم تكف أربعة أشهر تأخيراً عن الموعد الذي كان مقرراً لتشكيل الحكومة العراقية المنتخبة كافية، لكي يشعر رئيس الوزراء العراقي المكلف بفشله في مهمة تشكيل حكومة، و عدم قدرته علي تشكيل إجماع عراقي علي رئاسته للحكومة. و علي مدار أربعة أشهر كانت الأصوات المطالبة برحيل الجعفري تخرج من بين صفوف السنة الذين سامهم العذاب ألواناً إبان فترة رئاسته للحكومة المنتهية ولايتها، حين أصبحت التصفية الجسدية للعرب السنة العراقيين تتم في أقبية وزارة الداخلية بشكل منهجي و منظم.
انضمت في الآونة الأخيرة أصوات الأكراد إلي أصوات العرب السنة مطالبة بترشيح اسم آخر غير الجعفري، بعدما تأخر الموعد الذي كان مقرراً لتشكيل حكومة، بل و اختبار قدرتها علي العمل أيضاً، لكن الضربة القاصمة هي تلك التي وجهت للجعفري بعدما خرجت الأصوات من داخل الائتلاف الشيعي الذي رشحه لرئاسة الوزراء مطالبة برحيله و ترشيح غيره.
الغريب في الأمر أن الجعفري الذي نجح في أن يكون مرشحاً لرئاسة الوزراء عن الائتلاف العراقي الموحد بفارق صوت واحد عن منافسه تعامل مع الأصوات المطالبة برحيله باعتبارها أصواتاً تغرد خارج السرب، وكانت تصريحاته تبدو كما لو كانت صادرة عن رئيس وزراء منتخب عبر صناديق الاقتراع مباشرة، وعلي حد قوله فقد وصف معارضيه بأنهم يحيكون مؤامرة علي الدستور!! و الديمقراطية؟!!.
وفي ذروة الأزمة وصل إلي العراق كل من وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ووزير الخارجية البريطاني جاك سترو في زيارة مفاجئة في محاولة لتحريك ملف تشكيل حكومة بعدما نفد صبر دولتي الاحتلال من تأخر تشكيل الحكومة بكل ما يعنيه لهم ذلك من عراقيل في دعايتهم السياسية لدورهم في بناء عراق جديد!! و كم كانت الليلة أشبه بالبارحة عندما ناشد كلا الوزيرين الجعفري بالتنحي عن المنصب تاركاً إياه لمرشح آخر تتفق عليه الكتل البرلمانية العراقية، في مشهد مشابه للمناشدات التي وجهت لسلفه المخلوع صدام حسين لكي يترك المهمة لآخرين من أجل صالح العراق، لكن هيهات، إنه مقعد السلطة، ولقد تمتع به الجعفري لمدة استحقاق سابقة و هو لا ينوي أن يتخلي عنه "ولا بالبوليس و النيابة كمان". فهل أصبح العراق في حاجة لحرب جديدة كلما دعت الحاجة إلي استبدال أحد مسئوليه؟!

العرض مستمر
بعدما تابع الماغوط ما يحدث علي شاشات التلفزة، من الخليج الثائر إلي المحيط الهادر، وقعت عيناه علي مؤتمر صحفي للجعفري يبث علي الهواء يرفض فيه التنحي عن حكم العراق، ثم انتقلت الكاميرا إلي قاعة المحكمة التي مازال هناك فيها من يؤكد أنه رئيس شرعي لبلد يعاني حربا أهلية و فتش في أوراقه ليتأكد من أن تلك المشاهد ليست مسروقة من إحدي كتاباته، فلم يجدها، انتظر طويلا حتي ينتهي ذلك العرض، لكن العرض لم ينته، نظر إلي التقويم المعلق علي جدار غرفته فوجد أن العرض يدخل عامه الثالث علي التوالي مستمراً بمشاهد لم يدر بخلده يوما أن قريحته قادرة علي إنتاج واحد علي الألف منها. نظر حوله، و وقع نظره علي مخطوطة رائعته "كاسك يا وطن" فأحرقها، و احتضن رائعة صديقه سعدالله ونوس "الملك هو الملك" و قرر اللحاق به ليسأله "أما من نهاية لهذا العرض اللانهائي؟"
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة