هل ارتكب الرئيس الأمريكي بوش جرائم حرب ؟ يجيب الكاتب
الصحفي الأمريكي نورمان سولومون بأن مجرد طرح السؤال يعني
تجاوز الخط الأحمر الذي تقف عنده معظم وسائل الاعلام
الأمريكية.
ويضيف سولومون في مقال بثه الموقع الاعلامي الأمريكي " زد
- نت " علي الانترنت أن فصلا دراسيا في مدرسة بارسيباني
الثانوية في نيوجيرسي استعد قبل عدة أسابيع لمحاكاة محاكمة
بوش بتهمة ارتكاب جرائم حرب فقامت الدنيا ولم تقعد في عالم
الصحافة الأمريكية . وخير مثال علي ذلك رد فعل تاكر
كارلسون المذيع الشهير في محطة " ام اس ان بي سي "
التليفزيونية الأمريكية الذي وجد ان "مجرد" التفكير في
توجيه مثل هذه التهمة إلي بوش هو امر "غريب جدا " . وقال
:" إن محاكاة مثل هذه المحاكمة يعني أن الناس يتهمون
الرئيس الأمريكي بارتكاب جرائم ضد الانسانية .. وذلك سخيف
".
وفي ولاية تنيسي كتبت صحيفة " شاتانوجا تايمز فري بريس "
تقول في غضب في مقال افتتاحي :" أن يسمح بعض المعلمين
الأمريكيين للطلبة بمحاكمة الرئيس الأمريكي عن جرائم حرب
-ونحن في حالة حرب- إنما يدل علي أن عدونا ليس فقط
الارهابيين في الخارج ".
اما "الاسلوب التقليدي" للاعلام الأمريكي للجمع بين دابليو
بوش وجرائم الحرب "في سطر واحد" فتكشف عنه هذه الاسطر التي
تشكل مقدمة لتقرير اخباري أذاعته شبكة "سي ان ان "
الأمريكية التليفزيونية في برنامج " أمريكان مورنينج " في
اواخر مارس الماضي ويقول :" إن المحكمة العليا الأمريكية
علي وشك النظر في قضية مهمة قد تترتب عليها عواقب خطيرة ..
الا وهي هل من سلطة الرئيس بوش انشاء محاكم لجرائم الحرب
يمثل امامها المعتقلون المحتجزون في جوانتانامو ".
وفي عالم الصحافة الأمريكي حين يكون الموضوع جرائم الحرب
فان الإعلام الأمريكي "يظهر الرئيس دابليو بوش وهو يشير
باصبع الاتهام إلي آخرين ..وأي تلميح بأن بوش يجب ان توجه
اليه مثل هذه التهمة هو تلميح شاذ ".
ويتابع نورمان سولومون قائلا إن قلة من الصحفيين
الأمريكيين يحققون بجدية فيما إذا كان الرئيس دابليو بوش
قد ارتكب جرائم حرب .. ومن بين هؤلاء روبرت بيري .
ففي الثمانينيات تفرغ بيري لتغطية الشئون ذات الصلة
بالسياسة الخارجية الأمريكية لحساب وكالة أنباء
اسوشيتدبريس ومجلة نيوزويك وكشف خلال هذه الفترة عن حقائق
كثيرة ذات صلة بفضيحة إيران جيت .
وكتب بيري يقول في مقال له مؤخرا :" في عالم أخطأت فيه
القوة .. يجب أن يقف بوش وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا
وحلفاؤهما الرئيسيون وايديهم مكبلة بالاصفاد امام محكمة
لجرائم الحرب في لاهاي بدلا من الجلوس في البيت الابيض أو
10 داونينج ستريت أو أي مكان آخر فاخر في واشنطن أو لندن
".
هل تجاوز بيري الخط الاحمر ؟ لا يري نورمان سولومون ذلك ..
بل ويعتقد ان أدلة بيري تبدو اكثر قوة واقناعا وصلة بالوضع
الحالي الحقيقي مقارنة بسيل التحاليل الصادرة عن عدد لا
يحصي من الخبراء أصحاب الفكر الليبرالي الذين لا يريدون
الذهاب إلي أبعد من الشكوي من سوء حسابات بوش واخطائه
التكتيكية فيما يتعلق بحرب العراق .
هل الكونجرس مستعد لمناقشة احتمال ارتكاب القائد الأعلي
للقوات المسلحة الأمريكية لجرائم حرب خلال السنوات القليلة
الماضية ؟ يرد نورمان سولومون بكلمة لا .. ويشدد علي أن
دور الصحفيين يجب ألا يكون التقوقع ضمن اطار عقلية
الكونجرس .. ويطالب وسائل الاعلام بالبحث بجرأة عن الحقيقة
وليس الاذعان الجبان للأسلوب النفعي .
واستطرد الكاتب الأمريكي نورمان سولومون قائلا :" عندما
قال كبار المسئولين في إدارة ليندون جونسون إن فيتنام
الشمالية شنت هجومين بلا مبرر علي السفن الحربية الأمريكية
في خليج تونكين صدق الاعلام الأمريكي ذلك . وعندما قال
كبار المسئولين في إدارة بوش إن العراق يملك أسلحة دمار
شامل صدق الإعلام الأمريكي ذلك ".
ومضي قائلا :" لكننا لم نر للآن أن جانبا مهما من الاعلام
الأمريكي أثار مسألة امكان ارتكاب الرئيس دابليو بوش
لجرائم حرب . وتجرؤ قلة من الصحفيين الأمريكيين علي
الاقتراب من المجال الذي تناوله بيري في مقاله المنشور
بتاريخ 28 مارس تحت عنوان حان وقت الكلام عن جرائم الحرب
".
لقد اورد مقال بيري مقتطفات من بيانات تلاها روبرت جاكسون
القاضي في المحكمة العليا الأمريكية وممثل الولايات
المتحدة لدي محكمة نوريمبرج فور انتهاء الحرب العالمية
الثانية . قال جاكسون :" إن موقفنا هو ان مهما كانت شكاوي
شعب ما .. ومهما كان هذا الشعب يري الوضع القائم مرفوضا ..
فان الحرب العدوانية وسيلة غير شرعية لايجاد حل لهذه
الشكاوي أو تغيير الوضع القائم ".
وقد حاولت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في
لقاء اجراه معها برنامج " قابل الصحافة " علي شبكة " ان بي
سي " التليفزيونية الأمريكية يوم 26 مارس الماضي تبرير غزو
العراق قائلة : " كنا نواجه نتيجة ترتبت علي ايديولوجية
الكراهية في الشرق الاوسط .. وكان يتعين علينا التصدي لها
. صدام حسين كان جزءا من هذا الشرق الاوسط القديم . بيد أن
العراق الجديد سيكون جزءا من الشرق الاوسط الجديد وستكون
أمريكا اكثر امنا ".
وركز بيري في مقال بقلمه نشر بتاريخ 3 ابريل الحالي علي ان
" المذهب القائل بان إدارة دابليو بوش يحق لها غزو الدول
الاخري لاسباب غامضة مثل الهندسة الاجتماعية انما يعني
التخلي عن مباديء نوريمبرج وميثاق الامم المتحدة الذي يحظر
الحروب العدوانية ..وقد اسهم القادة الأمريكيون بصورة
كبيرة في صياغة هذه المباديء وهذا الميثاق خلال العقود
الستة الماضية ".
وينبه بيري إلي فحوي المناورة التي تقوم بها إدارة بوش
فيقول :" تدريجيا تحولت رايس وغيرها من كبار معاوني الرئيس
الأمريكي من منطق أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة
إلي تبرير استراتيجي للحرب علي العراق وهو تغيير الشرق
الأوسط سياسيا . ويعني ذلك ضمنيا إنه ليس هناك ما يدعو إلي
استنكار تخلي إدارة بوش عن مباديء السلوك المتحضر الذي
نادي به المسئولون الأمريكيون خلال محاكمات نوريمبرج قبل
60 عاما ".