هل انتهي عصر الفرسان وبدأ عصر الخرفان .. ما هذا
المواء والعواء وهل أصبح المفكر والمناضل الأستاذ الدكتور
رفعت السعيد هو المتسبب في انهيار الأحزاب لأنه رفض مكسباً
رخيصاً .. كان من الممكن من خلاله التحالف مع الإخوان
المسلمين ونيل بضعة مقاعد في مجلس الشعب .. وهل يا سادة
المبادئ والقيم التي دفع ثمنها هذا المناضل من صحته وحريته
منذ أن كان صبيا من أسرة ثرية يمكن هكذا ولمجرد إرضاء
البعض أن يتاجر بها أو يقايض عليها .. لا أعتقد أن هذا
الفارس النبيل الذي كان يتكلم في الوقت الذي كان أشاوس هذا
الزمن الرديء ينافقون ويداهنون والآخرون الذين تعودوا علي
تغيير مبادئهم مثلما يغيرون ملابسهم ويأكلون علي أي مائدة
ليس مهماً لمن هذه المائدة .. بل ا لمهم أنهم دائماً
موجودون ليقدموا خدماتهم التي غالباً ما تكون عن البقية
الباقية من كرامتهم ..
فهذا كاتب إسلامي يتهم د. رفعت السعيد بأنه تسبب في ضعف
الحياة الحزبية في مصر لموافقته علي الحوار مع الحزب
الحاكم .. وهذا كاتب آخر كان يصدر البيانات التي تؤكد صفقة
الحكومة مع حزب التجمع وملأ الدنيا مواءً وعواءً وعندما
أظهرت النتائج أنه لا صفقة ولا غيره لم يكلف نفسه
بالاعتذار للأستاذ الدكتور رفعت السعيد بل ذهب مسرعاً إلي
أسياده في جماعة الإخوان لينال العطايا وخلافه وهذا ليس
بمستبعد علي رجل صغير ..
أما السبب الحقيقي في ضعف الأحزاب ومنها التجمع فهي أسباب
واضحة ولكن البعض يفضل أن يستعمي أو يستعبط حتي يبعد عن
نفسه تهمة تدمير الحياة الحزبية في مصر، ولكنها تبقي
أسبابا واضحة وضوح الشمس ولنبدأ بسردها من البداية حتي
يعرفها شباب مصر المثقف .. ففي الستينيات والسبعينيات كان
التيار اليساري هو المسيطر علي الجامعات والمصانع بل وعلي
الشارع المصري وحدثت أحداث 18، 19 يناير أيام الرئيس
الراحل أنور السادات، ورأي من خلالها مدي قوة اليسار
المصري .. فبدأ في تقوية التيار الديني متمثلا في الإخوان
الذين انشقت عنهم فرق كثيرة أخذت تكبر حتي قتلت من أطلقها
وفي هذه الأثناء تفرغت الدولة لاعتقال اليساريين بل
ومطاردتهم في أعمالهم من أستاذ الجامعة حتي العامل البسيط
وظل مسلسل إضعاف اليسار دون التنبيه إلي ما وصلت إليه
الجماعات الإسلامية من قوة وتوحش بعد أن خلت الساحة تماماً
لهم .. وما حدث مع التجمع حدث مثله تماما مع الناصريين ..
هل عرفتم الآن من دمر الحياة الحزبية في مصر .. والمحاولات
التي جرت لكي تصبح كل الأحزاب مثل حزب الأمة ..
تحية إلي المفكر الكبير الدكتور رفعت السعيد الذي حاول دق
أجراس الخطر منبهاً ومحذراً من ديكتاتورية ورجعية الإخوان
ورفض التواطؤ معهم.
وتحية إلي سيدات حزب التجمع اللائي يعتز كل مصر ومصرية بهن
لشجاعتهن ولنضالهن برغم كل صنوف التعنت والمعاناة بل
والاعتقال.
تحية للكاتبة الكبيرة فتحية العسال وتحية للعظيمة أمينة
شفيق .. الرمز الجميل في الزمن الرديء.
تحية لكم جميعاً علي ما تحملتموه في سبيل هذا الوطن وحتي
لا يسرق من أيدي أبنائه يذهب في غياهب الجهل والتطرف.