يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

فبراير 1946 .. نموذجا الجبهة الوطنية

 
 

عريان نصيف

 

 
مع تفاقم الأوضاع السلبية في المجتمع - علي كل المحاور - أصبحت قضية الجبهة الوطنية الديمقراطية ضرورة موضوعية، ولعل احتفال القوي الوطنية بمرور ستين عاما علي انتفاضة الشعب عام 1946، يكون باعثا للاستفادة من التراث النضالي لتلك الانتفاضة، وبشكل خاص فيما يتعلق بقيام - ودور - الجبهة الوطنية.
لم تذهب - بطبيعة الحال - التضحيات الغالية التي قدمها الشعب المصري وطلائعه الوطنية واليسارية في انتفاضته المظفرة منذ ستين عاما .. هباءً، بل حققت لمصر - الوطن والمجتمع - انتصارات كبيرة ومشرفة.
إسقاط مشروع معاهدة صدقي - بيفن، وحماية الوطن من مستهدفاتها الاستعمارية.
انسحاب قوات الاحتلال البريطاني من القاهرة والإسكندرية وباقي المدن المصرية، وانحسار وجودها في منطقة القناة.
توجه الطبقة العاملة المصرية - بخطوات نضالية حثيثة - نحو تشكيل اتحادها العام.
بروز الدور العلني والجماهيري لقوي اليسار المصري، نتيجة مشاركة تنظيماتهم مشاركة قوية في أحداث فبراير 1946 وفقا لما رصده المؤرخ د. يونان لبيب رزق.
ترسيخ قيمة النضال المصري - السوداني المشترك، من خلال مشاركة الأشقاء السودانيين في الأحداث والمظاهرات، بل واستشهاد بعضهم فيها مع أخوتهم المصريين.
التأثير الإيجابي الفاعل لانتفاضة الشعب المصري عام 1946، علي حركة الشعوب المناضلة من أجل حريتها واستقلالها، ليس فقط في المنطقة العربية، بل وأيضا في مواقع عديدة من العالم كالهند .. لدرجة أن الحركة الشعبية العالمية قد اعتبرت يوم 21 فبراير من كل عام يوما عالميا للشباب، وللنضال الوطني ضد الاستعمار .. وكان السلاح الرئيسي للشعب المصري في هذه المعركة التاريخية، هو الجبهة الوطنية ولكن .. كما يجب أن نكون.
جبهة سياسية بتشكيل منهجي صحيح:
إن كان الرصد والبحث التاريخي يبين أنها - في الأساس - كانت من قوتين سياسيتين هما الحركة الشيوعية المصرية والوفديون التقليديون والطليعة الوفدية بالإضافة إلي الكثير من العناصر الوطنية والديمقراطية والاشتراكية من غير الحزبيين، إلا أن هذا الرصد والبحث يبين - أيضا - النموذج الراقي والنهج الصحيح الذي تم تشكيلها بمقتضاه.
فالقيادة المبادرة بالإعداد للحركة، لم تقم بإعطاء نفسها حق الوصاية المسبقة في هذا الشأن المهم، فلم نقم باختيار القوي السياسية المشكلة لها، أو باستبعاد قوي أخري من الانضمام إليها، بل حددت شعاراتها ومستهدفاتها ومهامها أمام الجميع، وتركت الأمر للاستقطاب الطبيعي الاختياري لكل منها.
وكانت النتيجة .. أنه بجانب القوي الوطنية التي ناضلت - وضحت - من أجل تحقيق مستهدفاتها، فإن القوي الرجعية - من تلقاء نفسها - هي التي اتخذت مواقفها البعيدة - أو المعادية - للانتفاضة، وفق طبيعة كل منها وسياساتها الموالية لصدقي باشا، أو الضالعة مع القصر الملكي، أو المتهاونة مع الاحتلال، كحزب الأحرار الدستوريين، والهيئة السعدية، والإخوان المسلمين وجبهة علي ماهر.
جبهة اجتماعية ومجتمعية:
فلم تكن الجبهة مقصورة علي العمال والطلاب - رغم دورهما الرئيسي في الانتفاضة - بل شملت حركة مجتمعية واسعة:
- فضمت القوي المعبرة عن مصالح العديد من الطبقات والفئات الاجتماعية المعادية للاستعمار، من عمال وطلبة ومهنيين وتجار ومزارعين وحرفيين وموظفين وكتاب وأدباء وصحفيين وفنانين، بل وأيضا فإن توجهات اللجنة الوطنية قد وصلت إلي رجال البوليس وضباط الجيش، مما كان له أثره الفاعل في رفض الكثيرين من رجال الشرطة تنفيذ الأوامر باستخدام العنف تجاه المظاهرات الشعبية، وفي امتناع قوات الجيش حين استدعيت عند التعرض للمتظاهرين.
- وكانت أيضا - وأساسا - حريصة علي تأكيد صلابة السبيكة المصرية الواحدة من مسلمين ومسيحيين، وإفشال أي مؤامرة استعمارية أو رجعية تجاه هذا الشأن الحيوي.
- وقامت الحركة - بالأساس - علي أكتاف الشباب بكل حماسهم وتدفق وطنيتهم، مرتبطة أوثق رباط بخبرة الأجيال الأسبق نضاليا.
- وكانت قيادة الانتفاضة شديدة الوعي بالدور الطبيعي - والطليعي - للمرأة المصرية - كمشاركة - في الفعل والقيادة - في أعمال اللجنة الوطنية.
جبهة متسعة جغرافيا:
لم تكن الجبهة الوطنية في 1946 مجرد تشكيل قاهري فحسب بل كانت هناك العديد من لجانها بمدن وأقاليم مصر كشبرا الخيمة والإسكندرية وطنطا والمنصورة وكفر الزيات، مما أعطي لها أبعادا سياسية وحركية أكثر اتساعا وعمقا.
جبهة موحدة الشعارات والمستهدفات:
كان من أبرز القيم النضالية لانتفاضة الشعب المصري في فبراير 1946، التوافق الموضوعي والديمقراطي بين كل أطرافها وكل المشاركين فيها، علي شعار واحد، امتزجت فيه - في ضفيرة واحدة - مستهدفات الشعب من كفاحه وتضحياته:
- التحرر الوطني، من الاستعمار ومعاهداته وعملائه.
- الحريات السياسية، كضرورة أساسية لحياة الأمة.
- العدالة الاجتماعية للطبقات الشعبية المنتجة والكادحة.
جهبة منظمة للحركة الجماهيرية:
لعل من العوامل الرئيسية في قيام - ونجاح - الجبهة الشعبية عام 1946 أن قياداتها كانوا شديدي الوعي بأهمية عنصر التنظيم ليس بالنسبة للجنتهم القائدة فحسب، بل أيضا - وأساسا - للحركة الجماهيرية.
ويتأكد ذلك من بناء التشكيل المنظم لكل من الحركة العمالية والحركة الطلابية، ثم توحدهما - المنظم أيضا - في اللجنة الوطنية للطلبة والعمال.
دروس نضالية ضحي من أجلها أخوتنا وأباؤنا منذ ستين عاما، أقل ما يجب علينا تجاهها دراستها والاستفادة بخبراتها الثمينة في حركة نضالنا المتواصل من أجل الوطن والشعب والحرية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]