يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

صحفيون.. والله أعلم!

 
 

محمد فهمي

 

 
نحن في حاجة إلي وقفة.. مسئولة
أمام هذا الطوفان من الخروج عن آداب المهنة!.
ماذا يفعل جلال عارف.. إذا جاء أحد أعضاء النقابة.. يعربد في مبني النقابة.. وكأنه مأجور من نقابات معادية.. أو من الحكومة.. ويقوم أثناء العربدة بسب النقيب.. وكما روي الزميل صلاح قبضايا:
يلعن له أبوخاشه؟
أ- هل يأخذه بالأحضان.. علي غرار الأحضان التي نأخذ بها ساسة العالم.. بدون موافقتهم؟!.
ب- هل يخرج له المطواة قرن الغزال من سترته.. و.. و.. يشرحه؟.
ج- هل يطلب من مجلس النقابة تجنيد ميلشيات مسلحة.. لحماية النقابة من ميلشيات الأعضاء؟.
د- هل يرفع قضية أمام المحكمة ويطالب رجال القانون بأن يأخذوا له حقه؟.
أرجوك.. لا تتصل الآن علي زيرو ثلاث تسعات.. لتكون سعيد الحظ.. وتشهد وتفوز بالجائزة.. وتزور بيت الله الحرام.
اسمعني أولا.
فالقضية كبيرة.. وكل واحد يريد أن يأخذ ما يراه حقا له.. بالذراع.. وبالقوة.. وبالصوت الحياني.. بالبلطجة!.
ظاهرة جديدة.. تلاحظها بين الجيران.. كما تلاحظها بين رجال الإسعاف الذين حاولوا التظاهر بالانتحار من أعلي برج اللاسلكي لإرهاب المدير.. وحتي المقالات الثأرية التي تستهدف تصفية حسابات.. أو نشر الفضائح الجنسية بين التقاة من أبناء الشعب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم.. وأعني بهم أصحاب الرتب الشريفة في مجلس الشوري، الذين لا تري الواحد منهم إلا وقد قد قميصه من دبر!.
ظاهرة خطيرة استشرت بيننا.. بشكل لافت للنظر.. وإذا تأملت الناس في الشارع أو مترو الأنفاق.. أو فوق المرتفعات التي كانت أرصفة.. ستراهم.. وكأنهم أعداء.. بينهم تار بايت.
والسبب في أننا لم نعد نعرف ما هو الصح.. وما هو الخطأ.. وما هو الحلال.. وما هو الحرام.. وهل تبقي زوجة النحات الذي يصنع التماثيل مع زوجها أم أن عليها استثمار الفرصة.. وتركه.
اختلط الحابل بالنابل ولم نعد نتفق علي البديهيات في شأن السلوكيات.
خذ مثلا:
في برنامج حالة حوار.. الذي يقدمه الدكتور عمرو عبدالسميع.. روي الزميل صلاح قبضايا.. حكاية عجيبة أثارت الدهشة في بيوت الحرفيين.. والجماهير التي تطالع الصحف!.
قال صلاح قبضايا: إن أحد الصحفيين تهجم علي الزميل جلال عارف نقيب الصحفيين في مكتبه.. داخل النقابة.. وكال له السباب والشتائم.. ولعن أبوخاشه مستخدما المفردات التي تجري علي ألسنة رواد حانات الخلاعة!.
وقال صلاح: إن نقيب الصحفيين رفع قضية ضد الصحفي الذي كال له السباب.. ولعن أبوخاشه.. مطالبا بسجنه.. ليس بسبب قضية نشر.. وإنما بسبب قضية شتم!.
وكانت رواية الزميل قبضايا.. في معرض اتهام نقابة الصحفيين بالضعف.. والنقيب بالتخاذل.. لأنه سعي لمعاقبة الصحفي الشاتم خارج النقابة.. وكأن الأحري به أن يحل المشكلة داخل النقابة (!!!!).
وأنه لا يصح.. أن يجرجر النقيب.. زميله الذي لم يقم سوي بسبه وشتمه فقط.. أمام المحاكم (!!).
هذه مسألة بسيطة.. لا ينبغي أن تصل للمحاكم (!!).
لم يقل لنا.. الزميل قبضايا.. المكان داخل النقابة الذي يمكن أن تحل به مثل هذه السلوكيات.. هل هي في غرفة الفئران.. أم في المكتبة.. أم أمام لجنة تقول له:
عيب يا حبيبي.. قوم بوس راس أنكل؟.
ولكنه ترك ذلك لألمعية المشاهدين لبرنامج حالة حوار!.
البعض رأي أن مثل هذه الحوادث تتكرر بسبب خروج المرأة للعمل.. وأن خروج المرأة للعمل.. هو السبب في تدهور الأخلاق وسوء التربية.. في النقابات المهنية!.
والبعض الآخر رأي أنها صورة من عدم احترام الصغير للكبير، والتي تبدو في ضرب التلاميذ للمدرسين.
والبعض رأي أنها تعبير عن البلطجة التي انتشرت بين الناس بسبب الدروس الخصوصية .. ونقل جلسات مجلس الشعب علي شاشات التليفزيون!.
المهم.. أن الزميل قبضايا أراد أن يعبيء الناس ضد جلال عارف.. فإذا بالناس تتعاطف مع النقيب.. وترفض أساليب العنف في التخاطب.. أو ما يطلق عليه شغل القبضايات.. أي الفتوات.
خصوصا وأن النقيب لم يلجأ للقضاء لخلاف يتعلق بالمهنة.. أو بسبب قضية نقابية يمكن حلها داخل النقابة.. وإنما لجأ للمحكمة في قضية سب.. وعلي حد تعبير الزميل قبضايا لعن له أبوخاشه.
وهذا هو الوضع الطبيعي.
الوضع الطبيعي أن تحل القضايا التي لا تتعلق بالمهنة.. ولا بالعمل النقابي.. داخل الجهات المنوط بها المحافظة علي النظام العام في إطار القوانين العادية.
طبعا.. هناك إذن خصومة يمكن الحصول عليه من النقابة قبل الوصول لمرحلة التقاضي.. ولكن النزاع غير النقابي.. لا يمكن حله داخل النقابة.. كأن يكون نزاعا.. علي أرض.. أو شركة أو عقد إيجار.. أو قضايا الخلع بين صحفي وصحفية.. إلخ.
تصرف النقيب في رأينا كان صحيحا.. ويرفع عن كاهل النقيب الحرج عند إجراء المحاسبة داخل النقابة.
فالصحفي لا يكون صحفيا.. إلا بأدائه المهني.. أما ما يرتكبه من أعمال خارج هذا الأداء المهني.. الذي تنص عليه قواعد الآداب العامة فيتعين محاسبته كمواطن عادي ارتكب ما يقتضي المحاسبة.
أما قصر محاسبة الصحفي علي نقابة الصحفيين.. فليس له سوي تفسير واحد.. وهو أن الصحفي علي رأسه ريشة!.
والصحفي علي رأسه ريشة بإبداعه.. وموهبته.. وإثرائه للفكر.. وإعلائه من شأن المهنة.. وليس بارتكاب أعمال البلطجة!.
والصحافة لها مكانتها بين الناس.. ويتعين علي الصحفي أن يقوم بدوره في المجتمع.. باعتباره ممثلا لصاحبة الجلالة.. بين الجماهير العريضة.
ليس من حق الصحفي أن يعامل معاملة خاصة إذا قبل علي نفسه سب نقيب الصحفيين.. والقيام بدور الفتوة.
نقابة الصحفيين لا تتحمل أن تحول كل عضو فيها إلي قبضايا.
قبضايا.. واحد.. يكفي! ولكن يا ريت كان كل القبضايات مثل قبضايا الذي نعرفه بوداعته وبرفضه للسب والشتم.
>>>
المهم.. أن البرامج الحوارية التي تابعناها.. علي شاشات التليفزيون.. بمناسبة حبس الصحفيين في جرائم النشر.. تكشف للعين.. ربما للمرة الأولي بمثل هذا الوضوح.. أننا في حاجة لإعادة النظر في جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.
مطلوب إعادة فرز للأعضاء الذين التحقوا بالنقابة خلال حقبة الفساد للركب.
مطلوب إعادة فرز جدول الأعضاء تحت التمرين.
مطلوب من الجماعة الصحفية أن تعيد النظر، في أناس.. رأيناهم علي شاشات التليفزيون.. لا يمكن أن ينتسبوا لهذه المهنة النبيلة.
وحتي لا أتهم ب التعميم.. أبادر فأسجل.. بأن المراقب المحايد.. لما آلت إليه أحوالنا.. يلاحظ أن عددا لا يستهان به من أعضاء النقابة لا يتمتعون بالحد الأدني من المواصفات التي يتعين توافرها.. فيمن يحمل هذه الرسالة.. وتلك الأمانة.
ولم يعد خافيا علي أحد الآن.. أن عددا لا يستهان به من أصحاب الصحف الخاصة.. كان يبيع الشهادات والأوراق اللازمة للانضمام للنقابة.. مقابل عدة آلاف من الجنيهات.
لم تكن هذه الأوراق الصادرة عن بعض الصحف الخاصة.. تعكس حقيقة العلاقة بين الشاب الذي يسعي للانضمام للنقابة.. وبين صاحب الصحيفة الخاصة.
كانت هذه الشهادة.. هي مجرد.. جواز سفر مزور.. يسلم لحامله مقابل نقود تدفع سرا.
وهكذا ازدحم جدول المشتغلين في نقابة الصحفيين.. بأناس لا علاقة لهم بالصحافة.. ولا بآدابها.. وأصول الحوار في بلاطها.
غابت التقاليد العريقة التي أرساها آباء الصحافة المصرية منذ أكثر من مائة سنة.
وعندما سألت الزميل جلال عارف يوما.. عن مدي قدرة النقابة علي التحري عن حقيقة علاقة هؤلاء الشبان.. بالصحف الخاصة.. وهل هي علاقة عمل حقيقية.. أم مجرد علاقة صفقة قال لي إن ليس لدي النقابة أجهزة للتحقق من صحة الشهادات المقدمة إليها.. وعلي حد قوله ليس لدينا جهاز مباحث!.
ومعني الكلام أن أعدادا غفيرة من غير الصحفيين قد انضمت للنقابة.. خلال ال 15 سنة الماضية.. سواء بخطابات رسمية من القيادات القديمة للصحف القومية.. أو من أصحاب الصحف الخاصة والقبرصية وما شابهها من الدكاكين الصحفية!.
فمن اللافت للنظر علي سبيل المثال.. أن القيادات القديمة للصحف القومية.. قد دفعت بأطقم السكرتارية الخاصة بها للانضمام للنقابة.. لأسباب تتعلق بتولي المواقع الرئيسية في هذه الصحف .. مثل شغل وظيفة رئيسة التحرير.. أو مديرة التحرير.. أو نائبة رئيس التحرير إلخ.
وهي المواقع التي يتعين علي من يشغلها أن يكون عضوا في النقابة.
ولاتزال تتردد في بلاط صاحبة الجلالة.. حكاية السيدة التي أصبحت ترأس 90% من مطبوعات إحدي دور الصحف القومية.. بعد تخرجها في معهد التعاون بخمس سنوات.. وبعد التحاقها بالدار الصحفية الكبري بعامين فقط!.
مثل هذه الحالات الصارخة.. في حاجة إلي تصحيح.. إذا لايكفي أن نطالب بمنع حبس الصحفي في جرائم النشر.. ولا تكفي الدعوة للالتزام بميثاق الشرف الصحفي.
كل هذا لا يكفي.
المطلوب هو البحث عن وسيلة لإعادة النظر في جدول الأعضاء.. أو علي الأقل إغلاق باب القيد.. إلي أن تتمكن النقابة من توفير الأدوات التي تسمح لها بالتدقيق في قبول الأعضاء.
إن الأوضاع في بلاط صاحبة الجلالة.. تحتاج إلي وقفة.. وإلي إعادة النظر في مجمل أوضاع الصحافة في مصر.. بما يضمن المحافظة علي قيمنا.. وتقاليدنا.. وتراثنا الأخلاقي الذي شكل وجدان هذه الأمة.. وحافظ عليها لقرون طويلة.
مفهوم طبعا.. أن القارئ.. علي مدي تاريخ الصحافة.. كان هو الذي يتولي عملية الفرز الدائمة والمستمرة.. بحيث لا يبقي علي السطح سوي الأقلام المستنيرة التي تضيف وتوجه.. بأمانة وبشرف.
الآن اختلفت المعادلة بسبب المتغيرات الاقتصادية والشركات العملاقة ورءوس الأموال الضخمة التي اقتحمت ميادين الإعلام وفي مقدمتها الصحافة.. ولم يعد في استطاعة القارئ وحده أن يقوم بعملية الفرز!.
نحن في حاجة إلي وقفة.. مسئولة.. أمام هذا الطوفان من الخروج عن آداب المهنة.. الذي لا نراه في مانشتات بعض الصحف.. ولا في الأقلام التي تحولت إلي مطاوي قرن غزال.. ولكن.. أيضا في الحوارات العادية.. سواء علي شاشات التليفزيون.. أو في مكتب نقيب الصحفيين.
ويفاجئني بعض الأصدقاء من أرباب المهن الأخري..
هل هؤلاء.. صحفيون؟!.
ولا أجد علي لساني سوي إجابة واحدة هي..
الله أعلم.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]