يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1273 (5 - 12) ابريل 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

بيجين وكارتر.. والسادات

 
 

د. إبراهيم السايح

 

  يوم توقيع معاهدة كامب ديفيد أنجب أحد المصريين طفلا أطلق عليه اسم مناحم بيجين وقال المواطن في حديث نشرته جريدة المصري اليوم إنه قد نجح في استثمار الابن والاسم حيث وصلت قصته إلي السيد رئيس الوزراء الإسرائيلي ووافق علي طلب الأب والابن بمقابلة سيادته، وحين تمت المقابلة أعرب المواطن المصري عن تقديره البالغ للسيد مناحم بيجين رجل السلام وصاحب جائزة نوبل، وقام رئيس الوزراء الإسرائيلي بمنح الطفل المصري وأبيه مكافأة مالية قيمة وتأشيرة مفتوحة لزيارة إسرائيل الشقيقة في أي وقت، وتكررت نفس هذه القصة في ذلك الحين مع العديد من مواطني جمهورية مصر العربية الذين أطلقوا علي أبنائهم اسم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، الشريك الثالث في صنع المعاهدة بعد - أو قبل - السادات وبيجين، ولكن كارتر لم يمنح العائلات المصرية مكافآت مالية مثلما فعل بيجين،واكتفي بشكر الآباء والأبناء مؤكدا لهم أنه قد أرسل للشعب المصري هدايا كثيرة من السمن والدقيق واللبن الجاف والأتوبيسات، وأن لكل منهم نصيبا من هذه الهدايا.
ولا تقتصر قصص المصريين مع إخوانهم الزعماء الأجانب علي الزعيمين بيجين وكارتر، ففي مصر طائفة أخري من العواطف العولمية التي أنتجت أسماء مثل لينين الرملي وهتلر طنطاوي ولومومبا عبدالجواد وأنور تشومبي وزكريا غاندي وأحمد سوكارنو ومنعم شارون وعطية بهلوي وجيفارا محروس ونيكيتا متولي وسنية خروشوف وجوزيف بروز فتحي وجمالات تيتو وعبدالرافع مانديللا وبيبرس حسونة إلخ إلخ إلخ.
ظل المصريون يطلقون أسماء الزعماء الأجانب والعرب علي أبنائهم إلي نحو منتصف عهد الرئيس محمد حسني مبارك، ومنذ أحداث الزلزال المصري الشهير في مطلع العقد الأخير من القرن الماضي بدأ الشعب المصري في الإقلاع التدريجي عن استخدام أسماء وألقاب سائر زعماء العالم، وبدأ المد القومي والإسلامي يطغي علي ساحات السجل المدني ودفاتر المواليد، وشهدت جمهورية مصر العربية مولد عدة ملايين من الإناث اللائي يحملن اسم الشيماء وعدة ملايين من الذكور الذين يحملون أسماء النبي والصحابة والخلفاء الراشدين، وبدأ فريق من المصريين الإسلاميين في تسمية أنفسهم وأبنائهم علي الطريقة السعودية الخليجية فلان بن علان، وظهر في مدينة الزقازيق طبيب بشري اسمه عثمان بن عفان، وظهر في مدن مصرية أخري خلفاء راشدون آخرون وصل بعضهم إلي معاوية ويزيد والحجاج بن يوسف وأبي العباس السفاح، فضلا عن الفيصل وسعود والشيخ زايد والحاجة توحيدة آل ثان!!.
ومنذ بداية القرن الحالي اختفت إلي حد كبير ظاهرة الأسماء الأجنبية والأفريقية والعربية لمواطني جمهورية مصر العربية وأنجالهم، وبدأت جريدة الجمهورية في تخصيص مساحة شبه ثابتة من صفحتها الأولي لنشر أسماء التوائم المصريين الذين يطلق عليهم آباؤهم أسماء السيد الرئيس محمد حسني مبارك وأسرته، وكان آخر هؤلاء المواليد المحظوظين خمسة توائم أنجبتهم سيدة من الوادي الجديد تدعي عزيزة عثمان ثابت، أنجبت هذه السيدة خمسة توائم في الأسبوع الماضي وأطلقت علي أحدهم اسم محمد والثاني حسني والثالث مبارك والرابعة سوزان والخامسة هانم (!!) هكذا قالت جريدة الجمهورية علي صفحتها الأولي في العدد الصادر صباح الأربعاء الماضي، وأضافت الجريدة معلومات أخري عن الأسرة المباركية المباركة قائلة إن الأسرة المذكورة تعيش في قرية القصر الإسلامية بالوادي الجديد وأن الأب رجل بسيط فقير ولكنه شديد الحب للسيد الرئيس وزوجته السيدة سوزان هانم.
بعض المصادر القريبة من مكتب السيد الرئيس أكدت أن فخامته لن يمنح أي جوائز مالية للتوائم الخمسة لأن أباهم سبق أن أنجب ثلاثة أنجال آخرين أطلق عليهم أسماء هاني وحنان ودنيا، وهي أسماء بعيدة تماما عن أسرة السيد الرئيس، وتؤكد مصادر أخري أن الأسرة البدوية حديثة الإعجاب بالرئيس مبارك بعد قرارات سيادته التاريخية بتعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية التعددية بدلا من الاستفتاء القديم، ويزعم فريق ثالث أن والد التوائم الخمسة قد اضطر لإطلاق أسماء السيد الرئيس وزوجته علي أبنائه الجدد أملا في نجاة هؤلاء الأبناء من القتل علي يد السادة رجال الشرطة كما حدث للشاب السكندري يوسف خميس إبراهيم الفضالي الذي لا يحتوي اسمه الرباعي علي أي اسم من الأسماء الرئاسية الحسني!!!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


[articles/inc-foot.htm]